نص الآية 23:115
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ١١٥
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ١١٥
الآية 115 من سورة المؤمنون (23:115)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 349 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفحسبتم - أيها الناس - أنما خلقناكم لعبًا دون حكمة، فلا ثواب ولا عقاب مثل البهائم، وأنكم لا ترجعون إلينا يوم القيامة للحساب والجزاء؟!
أفحسبتم -أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين، لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟
يقول تعالى منبهاً لهم على ما أضاعوه في عمرهم القصير في الدنيا من طاعة الله تعالى وعبادته وحده، ولو صبروا في مدة الدنيا القصيرة، لفازوا كما فاز أولياؤه المتقون: {قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى ٱلأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} أي: كم كانت إقامتكم في الدنيا؟ {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ ٱلْعَآدِّينَ} أي: الحاسبين {قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً} أي: مدة يسيرة على كل تقدير {لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: لما آثرتم الفاني على الباقي، ولما تصرفتم لأنفسكم هذا التصرف السيىء، ولا استحققتم من الله سخطه في تلك المدة اليسيرة، فلو أنكم صبرتم على طاعة الله وعبادته كما فعل … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله:{ قالَ إنْ لَبِثْتُـمْ إلاَّ قَلِـيلاً } اختلافهم فـي قراءة قوله: { قالَ كَمْ لَبِثْتُـمْ }. والقول عندنا فـي ذلك فـي هذا الـموضع نـحو القول الذي بـيَّناه قبلُ فـي قوله:{ كَمْ لَبِثْتُـمْ}. وتأويـل الكلام علـى قراءتنا: قال الله لهم: ما لبثتـم فـي الأرض إلا قلـيلاً يسيراً لو أنكم كنتـم تعلـمون قدر لبثكم فـيها. وقوله:{ أفَحَسِبْتُـمْ أنَّـمَا خَـلَقْناكُمْ عَبَثاً} يقول تعالـى ذكره: أفحسبتـم أيها الأشقـياء أنا إنـما خـلقناكم إذ خـلقناكم لعبـا وبـاطلاً، وأنكم إلـى ربكم بعد مـماتكم لا تصيرون أحياء فتـجزون بـما كنتـم فـي الدنـيا تعملون؟. وقد اختلفت القرّاء فـي قراءة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً} أي مهملين كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب عليها؛ مثل قوله تعالى: { أَيَحْسَبُ ٱلإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى }[القيامة: 36] يريد كالبهائم مهملاً لغير فائدة. قال الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله محمد بن عليّ: إن الله تعالى خلق الخلق عبيداً ليعبدوه، فيثيبهم على العبادة ويعقابهم على تركها، فإن عبدوه فهم اليوم له عبيد أحرار كرام من رق الدنيا، ملوك في دار السّلام؛ وإن رفضوا العبوديّة فهم اليوم عبيد أُبّاق سُقّاط لئام، وغداً أعداء في السجون بين أطباق النيران. و«عَبَثاً» نصب على الحال عند سيبويه وقُطْرُب. وقال أبو عبيدة: هو نصب على المصدر أو لأنه مفعول له. {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} فتجازون بأعمالكم. قرأ حمزة والكسائيّ «تَرْجِعون» بفتح التاء وكسر الجيم من الرجوع.
أي: { أَفَحَسِبْتُمْ } أيها الخلق { أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } أي: سدى وباطلا تأكلون وتشربون وتمرحون، وتتمتعون بلذات الدنيا، ونترككم لا نأمركم، و[لا] ننهاكم ولا نثيبكم، ولا نعاقبكم؟ ولهذا قال: { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } لا يخطر هذا ببالكم ، { فَتَعَالَى اللَّهُ } أي: تعاظم وانتفع عن هذا الظن الباطل، الذي يرجع إلى القدح في حكمته. { الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } فكونه ملكا للخلق كلهم حقا، في صدقه، ووعده، ووعيده، مألوها معبودا، لما له من الكمال { رَبُّ الْعَرْشِ الكريم } فما دونه من باب أولى، يمنع أن يخلقكم عبثا.
{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا } لا لحكمة { وأنكم إلينا لا ترجعون } بالبناء للفاعل وللمفعول ؟ لا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .
{قَـٰلَ كَمْ لَبِثْتُمْ}، قرأ حمزة والكسائي "قل كم لبثتم" على الأمر. ومعنى الآية: قولوا أيها الكافرون، فأخرج الكلام مخرج الواحد، والمراد منه الجماعة إذْ كان معناه مفهوماً، ويجوز أن يكون الخطاب لكل واحد منهم، أي قل أيها الكافرون، وقرأ ابن كثير: قل كم، على الأمر وقال "أن" على الخبر، لأن الثانية جواب، وقرأ الآخرون: "قال" فيهما جميعاً، أي: قال الله عز وجل للكفار يوم البعث: كم لبثتم، {فِى ٱلأَرْضِ}، أي: في الدنيا وفي القبور {عَدَدَ سِنِينَ}. {قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}، نسوا مدة لبثهم في الدنيا لعظم ما هم بصدده من العذاب، {فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ}، الملائكة الذين يحفظون أعمال بني … تابع القراءة
هذا من تمام القول المحكي في { { قال كم لبثتم في الأرض } } [المؤمنون: 112] مفرع على ما قبله. فرع الاستفهام عن حسبانهم أن الخلق لأجل العبث على إظهار بطلان ما زعموه من إنكار البعث. والاستفهام تقرير وتوبيخ لأن لازم إنكارهم البعث أن يكون خلق الناس مشتملاً على عبث فنزلوا منزلة من حسب ذلك فقُرروا ووبخوا أخذا لهم بلازم اعتقادهم. وأدخلت أداة الحصر بعد (حسب) فجعلت الفعل غير ناصب إلا مفعولاً واحداً وهو المصدر المستخلص من {أنما خلقناكم}. والتقدير: أفحسبتم خلقنا إياكم لأجل العبث، وذلك أن أفعال الظن والعلم نصبت مفعولين غالباً لأن أصل مفعوليها مبتدأ وخبر، أي اسم ذات واسم صفة فاحتياجها إلى المفعول الثاني من … تابع القراءة
الاستفهام في قوله: أفحسبتم للإنكار، والحسبان هنا معناه: الظن. يعني: أظننتم أنا خلقناكم عبثاً لا لحكمة، وأنكم لا ترجعون إلينا يوم القيامة، فنجازيكم على أعمالكم، إن خيراً فخير، وإن شراً شر، ثم نزَّه جل وعلا نفسه، عن أن يكون خلقهم عبثاً، وأنهم لا يرجعون إليه للحساب والجزاء. وقوله: {فَتَعَالَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ} أي تعاظم وتقدس، وتنزه عن كل ما لا يليقُ بكماله وجلاله، ومنه خلقكم عبثاً سبحانه وتعالى، عن ذلك علواً كبيراً. وما تضمنته هذه الآية من إنكار الظن المذكور جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال كم لبثتم} قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «قال كم لبثتم» وهذا سؤال الله تعالى للكافرين. وفي وقته قولان. أحدهما: أنه يسألهم يوم البعث. والثاني: بعد حصولهم في النار. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: «قل كم لبثتم» وفيها قولان. أحدهما: أنه خطاب لكل واحد منهم، والمعنى: قل يا أيها الكافر. والثاني: أن المعنى: قولوا، فأخرجه مخرج الأمر للواحد، والمراد الجماعة، لأن المعنى مفهوم. وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي يدغمون ثاء «لبثتم»، والباقون لا يدغمونها؛ فمن أدغم، فلتقارب مخرج الثاء والتاء، ومن لم يدغم، فلتباين المخرجين. وفي المراد بالأرض قولان. أحدهما: أنها القبور. والثاني: الدنيا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 105 إلى 118 من سورة المؤمنون (الصفحة 349 من المصحف).
والعبث الفعل لغير غرض صحيح
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي ; أَيْ قَالَ السَّائِلُ لَهُمْ.
وَعَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ; أَيْ يَقُولُ اللَّهُ لِلسَّائِلِ: قُلْ لَهُمْ.
وَ (كَمْ) : ظَرْفٌ لَلَبِثْتُمْ ; أَيْ كَمْ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا.
وَ (عَدَدَ) : بَدَلٌ مِنْ «كَمْ» وَيُقْرَأُ شَاذًّا عَدَدًا، بِالتَّنْوِينِ.
وَ (سِنِينَ) : بَدَلٌ مِنْهُ.
وَ (الْعَادِّينَ) بِالتَّشْدِيدِ ; مِنَ الْعَدَدِ، وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى مَعْنَى الْعَادِينَ ; أَيِ الْمُتَقَدِّمِينَ كَقَوْلِكَ: هَذِهِ بِئْرٌ عَادِيَةٌ ; أَيْ سَلْ مَنْ تَقَدَّمَنَا، وَحَذَفَ إِحْدَى يَاءَيِ النَّسَبِ، كَمَا قَالُوا: الْأَشْعَرُونَ، وَحُذِفَتِ الْأُخْرَى لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (إِلَّا قَلِيلًا) أَيْ زَمَنًا قَلِيلًا، أَوْ لَبِثَا قَلِيلًا.
وَجَوَابُ «لَوْ» مَحْذُوفٌ ; أَيْ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِقْدَارَ لُبْثِكُمْ مِنَ الطُّولِ لَمَا أَجَبْتُمْ بِهَذِهِ الْمُدَّةِ. وَ (عَبَثًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَوْ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
أَيَحْسَبُ ٱلْإِنسَٰنُ أَن يُتْرَكَ سُدًى