نص الآية 23:118
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ ١١٨
الآية 118 من سورة المؤمنون (23:118)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 349 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقل - أيها الرسول -: رب اغفر لي ذنوبي، وارحمني برحمتك وأنت خير من رحم ذا ذنبٍ، فقبل توبته.
وقل -أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.
يقول تعالى متوعداً من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبراً أن من أشرك بالله، لا برهان له، أي: لا دليل له على قوله، فقال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} أي: الله يحاسبه على ذلك، ثم أخبر {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ} أي: لديه يوم القيامة لا فلاح لهم ولا نجاة. قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ما تعبد؟قال: أعبد الله وكذا وكذا، حتى عد أصناماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك؟قال: الله عز وجل. قال:فأيهم إذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا مـحمد ربّ استر علـيّ ذنوبـي بعفوك عنها وارحمنـي بقبول توبتك وتركك عقابـي علـى ما احترمت.{ وأنْتَ خَيرُ الرَّاحِمِينَ} يقول: وقل أنت يا ربّ خير من رحم ذا ذنب فقبل توبته ولـم يعاقبه علـى ذنبه.
قوله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} أي لا حجة له عليه {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} أي هو يعاقبه ويحاسبه. {إِنَّهُ} الهاء ضمير الأمر والشأن. {لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ} وقرأ الحسن وقتادة «لا يَفْلَح» ـ بالفتح ـ من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي. ثم أمر نبيّه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار لتقتدي به الأمة. وقيل: أمره بالاستغفار لأمته. وأسند الثعلبيّ من حديث ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبيرة عن حَنَش بن عبد الله الصنعانيّ عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلًى فقرأ في أذنه «أفحسِبتم أنما خلقناكم عَبَثاً» حتى ختم السورة فبرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره، فقال: «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال»»
أي: ومن دعا مع الله آلهة غيره، بلا بينة من أمره ولا برهان يدل على ما ذهب إليه، وهذا قيد ملازم، فكل من دعا غير الله، فليس له برهان على ذلك، بل دلت البراهين على بطلان ما ذهب إليه، فأعرض عنها ظلما وعنادا، فهذا سيقدم على ربه، فيجازيه بأعماله، ولا ينيله من الفلاح شيئا، لأنه كافر، { إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } فكفرهم منعهم من الفلاح. { وَقُلْ } داعيا لربك مخلصا له الدين { رَبِّ اغْفِرْ } لنا حتى تنجينا من المكروه، وارحمنا، لتوصلنا برحمتك إلى كل خير { وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } فكل راحم للعبد، فالله خير له منه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأرحم به من نفسه. تم تفسير سورة المؤمنين، من فضل الله وإحسانه.
{ وقل رب اغفر وارحم } المؤمنين في الرحمة زيادة عن المغفرة { وأنت خير الراحمين } أفضل راحم .
ثم نزّه الله نفسَه عمّا يصفه به المشركون، فقال جل ذكره: {فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ}، يعني السرير الحسن. وقيل: المرتفع. {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}، أي: لا حجة له به ولا بينة، لأنه لا حجة في دعوى الشرك، {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ}، جزاؤه، {عِندَ رَبِّهِ}، يجازيه بعمله، كما قال تعالى: { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم }[الغاشية: 26]، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}، لا يسعد من جحد وكذب. {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ}
عطف على جملة: { { ومن يدع مع الله إلهاً آخر } } [المؤمنون: 117] إلخ باعتبار قوله: {فإنما حسابه عند ربه}. فإن المقصود من الجملة خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بأن يدعو ربه بالمغفرة والرحمة. وفي حذف متعلق {اغفر وارحم} تفويض الأمر إلى الله في تعيين المغفور لهم والمرحومين، والمراد من كانوا من المؤمنين ويجوز أن يكون المعنى اغفر لي وارحمني، بقرينة المقام. وأمره بأن يدعو بذلك يتضمن وعداً بالإجابة. وهذا الكلام مؤذن بانتهاء السورة فهو من براعة المقطع.
قوله تعالى في خاتمة هذه السورة الكريمة {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ} فيه الدليل على أَن ذلك الفريق، الذين كانوا يقولون: ربنا آمنا، فاغفر لنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين. موفقون في دعائهم ذلك ولذا أثنى الله عليهم به، وأمر به نبيه صلى الله عليه وسلم لتقتدي به أمته في ذلك، ومعمول اغفر وارحم حذف هنا، لدلالة ما تقدم عليه في قوله: { فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا }[المؤمنون: 109] والمغفرة: ستر الذنوب بعفو الله وحلمه حتى لا يظهر لها أثر يتضرر به صاحبها، والرحمة صفة الله التي اشتق لنفسه منها اسمه الرحمن، واسمه الرحيم: وهي صفة تظهر آثارها في خلقه الذين يرحمهم، وصيغة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال كم لبثتم} قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «قال كم لبثتم» وهذا سؤال الله تعالى للكافرين. وفي وقته قولان. أحدهما: أنه يسألهم يوم البعث. والثاني: بعد حصولهم في النار. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: «قل كم لبثتم» وفيها قولان. أحدهما: أنه خطاب لكل واحد منهم، والمعنى: قل يا أيها الكافر. والثاني: أن المعنى: قولوا، فأخرجه مخرج الأمر للواحد، والمراد الجماعة، لأن المعنى مفهوم. وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي يدغمون ثاء «لبثتم»، والباقون لا يدغمونها؛ فمن أدغم، فلتقارب مخرج الثاء والتاء، ومن لم يدغم، فلتباين المخرجين. وفي المراد بالأرض قولان. أحدهما: أنها القبور. والثاني: الدنيا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 105 إلى 118 من سورة المؤمنون (الصفحة 349 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ مبتدأ وخبره. والاسم عند البصريين «أن» والتاء للخطاب.
والاحتجاج لأبي عمرو في تفريقه بين سخري وسخريّ أن يكون خبّر بمذهبه في القراءة فقط. فأمّا «لبتّم» بالإدغام فلقرب التاء من الثاء، وكذا فاتّختّموهم مدغم لقرب الذال من التاء، ومن لم يدغم فيهما فلأن التاء اسم فكأنها منفصلة والمخرجان مختلفان. وقال مجاهد: العادّون الملائكة لأنهم يحصون ذلك. وقرأ الأعمش عددا سنين ونصب عددا على البيان في القراءتين جميعا «وكم» في موضع نصب بلبثتم.
٢٤ شرح إعراب سورة النور
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ