نص الآية 23:117
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ ١١٧
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ ١١٧
الآية 117 من سورة المؤمنون (23:117)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 349 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن يدع مع الله معبودًا آخر لا حجة له على استحقاقه العبادة (وهذا شأن كل معبود غير الله) فإنما جزاء عمله السيئ عند ربه سبحانه، فهو الذي يجازيه بالعذاب عليه، إنه لا يفوز الكافرون بنيل ما يطلبون، ولا بالنجاة مما يرهبون.
ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.
يقول تعالى متوعداً من أشرك به غيره، وعبد معه سواه، ومخبراً أن من أشرك بالله، لا برهان له، أي: لا دليل له على قوله، فقال تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} وهذه جملة معترضة، وجواب الشرط في قوله: {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} أي: الله يحاسبه على ذلك، ثم أخبر {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ} أي: لديه يوم القيامة لا فلاح لهم ولا نجاة. قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ما تعبد؟قال: أعبد الله وكذا وكذا، حتى عد أصناماً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:فأيهم إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك؟قال: الله عز وجل. قال:فأيهم إذا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن يدع مع الـمعبود الذي لا تصلـح العبـادة إلا له معبوداً آخر، لا حجة له بـما يقول ويعمل من ذلك ولا بـينة. كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله:{ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ } قال: بـينة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد:{ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ } قال: حُجة. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن مـحمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبـي بَزَّة، عن مـجاهد، فـي قوله:{ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ } قال: لا حجة. وقوله:{ فإنَّـمَا حِسابُهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} أي لا حجة له عليه {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} أي هو يعاقبه ويحاسبه. {إِنَّهُ} الهاء ضمير الأمر والشأن. {لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ} وقرأ الحسن وقتادة «لا يَفْلَح» ـ بالفتح ـ من كذب وجحد ما جئت به وكفر نعمتي. ثم أمر نبيّه عليه الصلاة والسلام بالاستغفار لتقتدي به الأمة. وقيل: أمره بالاستغفار لأمته. وأسند الثعلبيّ من حديث ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبيرة عن حَنَش بن عبد الله الصنعانيّ عن عبد الله بن مسعود أنه مر بمصاب مبتلًى فقرأ في أذنه «أفحسِبتم أنما خلقناكم عَبَثاً» حتى ختم السورة فبرأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ماذا قرأت في أذنه؟» فأخبره، فقال: «والذي نفسي بيده لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال»»
أي: ومن دعا مع الله آلهة غيره، بلا بينة من أمره ولا برهان يدل على ما ذهب إليه، وهذا قيد ملازم، فكل من دعا غير الله، فليس له برهان على ذلك، بل دلت البراهين على بطلان ما ذهب إليه، فأعرض عنها ظلما وعنادا، فهذا سيقدم على ربه، فيجازيه بأعماله، ولا ينيله من الفلاح شيئا، لأنه كافر، { إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } فكفرهم منعهم من الفلاح. { وَقُلْ } داعيا لربك مخلصا له الدين { رَبِّ اغْفِرْ } لنا حتى تنجينا من المكروه، وارحمنا، لتوصلنا برحمتك إلى كل خير { وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ } فكل راحم للعبد، فالله خير له منه، أرحم بعبده من الوالدة بولدها، وأرحم به من نفسه. تم تفسير سورة المؤمنين، من فضل الله وإحسانه.
{ ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به } صفة كاشفة لا مفهوم لها { فإنما حسابه } جزاؤه { عند ربه إنه لا يفلح الكافرون } لا يسعدون .
ثم نزّه الله نفسَه عمّا يصفه به المشركون، فقال جل ذكره: {فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ}، يعني السرير الحسن. وقيل: المرتفع. {وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ}، أي: لا حجة له به ولا بينة، لأنه لا حجة في دعوى الشرك، {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ}، جزاؤه، {عِندَ رَبِّهِ}، يجازيه بعمله، كما قال تعالى: { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم }[الغاشية: 26]، {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَـٰفِرُونَ}، لا يسعد من جحد وكذب. {وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰحِمِينَ}
لما كان أعظم ما دعا الله إليه توحيده وكان أصل ضلال المشركين إشراكهم أعقب وصف الله بالعلو العظيم والقدرة الواسعة ببيان أن الحساب الواقع بعد البعث ينال الذين دعَوا مع الله آلهة دعوى لا عذر لهم فيها لأنها عرية عن البرهان أي الدليل، لأنهم لم يثبتوا لله المُلك الكامل إذ أشركوا معه آلهة ولم يثبتوا ما يقتضي له عظيم التصرف إذ أشركوا معه تصرف آلهة. فقوله: {لا برهان له به} حال من {من يدع مع الله إلهاً آخر}، وهي حال لازمة لأن دعوى الإله مع الله لا تكون إلا عرية عن البرهان ونظير هذا الحال قوله تعالى: { { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } } [القصص: 50]. والقصر في قوله: {فإنما حسابه عند ربه} قصر … تابع القراءة
البرهان: الدليل الذي لا يترك في الحق لبساً، وقوله: لا برهان له به كقوله { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً }[الحج: 71] الآية. والسلطان: هو الحجة الواضحة وهو بمعنى: البرهان وقوله في هذه الآية الكريمة {فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ} قد بين أن حسابه الذي عند ربه، لا فلاح له فيه بقوله بعده {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ} وأعظم الكافرين كفراً هو من يدعو مع الله إلهاً آخر، لا برهان له به، ونفي الفلاح عنه يدل على هلاكه وأنه من أهل النار، وقد حذر الله من دعاء إله معه في آيات كثيرة كقوله: { وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال كم لبثتم} قرأ نافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: «قال كم لبثتم» وهذا سؤال الله تعالى للكافرين. وفي وقته قولان. أحدهما: أنه يسألهم يوم البعث. والثاني: بعد حصولهم في النار. وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: «قل كم لبثتم» وفيها قولان. أحدهما: أنه خطاب لكل واحد منهم، والمعنى: قل يا أيها الكافر. والثاني: أن المعنى: قولوا، فأخرجه مخرج الأمر للواحد، والمراد الجماعة، لأن المعنى مفهوم. وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي يدغمون ثاء «لبثتم»، والباقون لا يدغمونها؛ فمن أدغم، فلتقارب مخرج الثاء والتاء، ومن لم يدغم، فلتباين المخرجين. وفي المراد بالأرض قولان. أحدهما: أنها القبور. والثاني: الدنيا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 105 إلى 118 من سورة المؤمنون (الصفحة 349 من المصحف).
حسابه أي جزاؤه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ) : صِفَةٌ لِإِلَهٍ، وَالْجَوَابُ «فَإِنَّمَا حِسَابُهُ».
وَقَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ) بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ بِأَنَّهُ ; أَيْ يُجَازَى بِعَدَمِ الْفَلَاحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ النُّورِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
لَّا تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا
فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ
ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ
وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وَلَا تَجْعَلُوا۟ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ إِنِّى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ