نص الآية 23:12
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍ مِّن طِينٍ ١٢
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٍ مِّن طِينٍ ١٢
الآية 12 من سورة المؤمنون (23:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 342 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد خلقنا أبا البشر آدم من طين، أُخِذَت تربته من خلاصة استُخْرِجت من ماء مختلط بتربة الأرض.
ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.
يقول تعالى مخبراً عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين، وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمإمسنون. وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس: {مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ} قال: من صفوة الماء. وقال مجاهد: من سلالة، أي: من مني آدم. وقال ابن جرير: إنما سمي آدم طيناً؛ لأنه مخلوق منه. وقال قتادة: استل آدم من الطين، وهذا أظهر في المعنى، وأقرب إلى السياق، فإن آدم عليه السلام خلق من طين لازب، وهو الصلصال من الحمإالمسنون، وذلك مخلوق من التراب؛ كما قال تعالى: { وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }[الروم: 20]. وقال الإمام أحمد … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} أسللناه منه، فـالسلالة هي الـمستلة من كلّ تربة ولذلك كان آدم خـلق من تربة أخذت من أديـم الأرض. وبنحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل علـى اختلاف منهم فـي الـمعنـيّ بـالإنسان فـي هذا الـموضع، فقال بعضهم: عنـي به آدم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة:{ مِنْ طِينٍ } قال: استلّ آدم من الطين. حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله: {مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ} قال: استلّ آدم من طين، وخُـلقت ذرّيته من ماء مهين. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولقد خـلقنا ولد … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنْسَانَ} الإنسان هنا آدم عليه الصلاة والسلام؛ قاله قتادة وغيره، لأنه استُلّ من الطين. ويجيء الضمير في قوله: «ثم جعلناه» عائداً على ابن آدم، وإن كان لم يُذكر لشهرة الأمر؛ فإن المعنى لا يصلح إلا له. نظير ذلك { حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ }[صۤ: 32]. وقيل: المراد بالسلالة ابن آدم؛ قاله ابن عباس وغيره. والسلالة على هذا صفوة الماء، يعني المنيّ. والسلالة فُعالة من السَّل وهو استخراج الشيء من الشيء؛ يقال: سللت الشعر من العجين، والسيف من الغِمد فانسل؛ ومنه قوله:فُسلِّـي ثيـابـي مـن ثيـابـك تَـنْـسُـلِ فالنطفة سُلالة، والولد سَليل وسُلاَلة … تابع القراءة
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه { مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ } أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك. { ثُمَّ جَعَلْنَاهُ } أي: جنس الآدميين { نُطْفَةً } تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر { فِي قَرَارٍ مَكِينٍ } وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك. { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ } التي قد استقرت قبل { عَلَقَةً } أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، { فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ } بعد أربعين يوما { … تابع القراءة
{ و } الله { لقد خلقنا الإنسان } آدم { من سُلالةِ } هي من سللت الشيء من الشيء أي استخرجته منه وهو خلاصته { من طين } متعلق بسلالة .
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ}، وهو أعلى الجنة قد ذكرناه في سورة الكهف، {هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ}، لا يموتون ولا يُخرجون، وجاء في الحديث: أن الله تعالى خلق ثلاثةَ أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي لا يدخلها مُدْمِنُ خمرٍ ولا ديوث.« وقوله عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ}، يعني: ولد آدم، و"الإِنسان" اسم الجنس، يقع على الواحد والجمع، {مِن سُلَـٰلَةٍ}، روي عن ابن عباس أنه قال: السلالة صفوة الماء. وقال مجاهد: من بني آدم. وقال عكرمة: هو يسيل من الظهر، والعرب تسمي النطفة سلالةً، والولد سليلاً وسلالة، لأنهما مسلولان منه. قوله … تابع القراءة
الواو عاطفة غرضاً على غرض ويسمى عطف القصّة على القصّة، فللجملة حكم الاستيناف لأنها عطف على جملة { { قد أفلح المؤمنون } } [المؤمنون: 1] التي هي ابتدائية وهذا شروع في الاستدلال على انفراد الله تعالى بالخلق وبعظيم القدرة التي لا يشاركه فيها غيره، وعلى أن الإنسان مربوب لله تعالى وحده، والاعتبار بما في خلق الإنسان وغيره من دلائل القدرة ومن عظيم النعمة. فالمقصود منه إبطال الشرك لأن ذلك الأصل الأصيل في ضلال المعرضين عن الدعوة المحمدية، ويتضمن ذلك امتناناً على الناس بأنه أخرجهم من مهانة العدم إلى شرف الوجود وذلك كله ليَظهر الفرق بين فريق المؤمنين الذين جَروا في إيمانهم على ما يليق بالاعتراف بذلك وبين … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أطوار خلقه الإنسان ونقله له، من حال إلى حال، ليدل خلقه بذلك على كمال قدرته واستحقاقه للعبادة وحده جل وعلا. وقد أوضحنا في أول سورة الحج معنى النطفة، والعلقة، والمضغة، وبينا أقوال أهل العلم في المخلقة، وغير المخلقة. والصحيح من ذلك وأوضحنا أحكام الحمل إذا سقط علقة أو مضغة هل تنقضي به عدة الحامل أو لا؟ وهل تكون الأمة به أم ولد إن كان من سيدها أو لا؟ إلى غير ذلك من أحكام الحمل الساقط، ومتى يرث، ويورث، ومتى يصل عليه، وأقوال أهل العلم في ذلك في الكلام على قوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ ٱلْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد خَلَقْنَا الإِنسانَ} فيه قولان. أحدهما: أنه آدم عليه السلام. وإِنما قيل: «مِنْ سُلالة» لأنه استُلَّ من كل الأرض، هذا مذهب سلمان الفارسي، وابن عباس في رواية، وقتادة. والثاني: أنه ابن آدم، والسُّلالة: النطفة استُلَّت من الطين، والطين: آدم عليه السلام، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال الزجاج: والسُّلالة: فُعالة، وهي القليل مما يُنْسَل، وكل مبنيٍّ على «فُعالة» يراد به القليل، من ذلك: الفُضالة، والنُّخَالة، والقُلامة. قوله تعالى: {ثُمَّ جعلناه} يعني: ابن آدم {نُطْفَةً في قَرار} وهو الرَّحِم {مكين} أي: حريز، قد هُيِّىءَ لاستقراره فيه. وقد شرحنا في سورة [الحج: 5] معنى النُّطفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 17 من سورة المؤمنون (الصفحة 342 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من سلالة لأنه استل من جميع الأرض
سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ: يعني آدم عليه السلام استل من طين. ويقال: سل من كل تربة وقوله:
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ: [السجدة: ٨] معنى السلالة في اللغة: ما نسل من الشيء القليل. وكذلك الفعالة نحو الفضالة والنخالة والنحاثة والقلامة والقوارة وما أشبه ذلك هذا قياسه.
سلالة من طين: يعني آدم عليه السلام استل من طين ويقال سل من كل تربة والسلالة في اللغة ما ينسل من الشيء القليل وكذلك الفعالة نحو الفضالة والنخالة والقلاحة والقوارة والنحاتة وما أشبه ذلك هذا قياسه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ سُلَالَةٍ) : يَتَعَلَّقُ بِخَلَقْنَا. وَ (مِنْ طِينٍ) : بِمَحْذُوفٍ ; لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِسُلَالَةٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَعْنَى سُلَالَةٍ ; لِأَنَّهَا بِمَعْنَى مَسْلُولَةٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً) :«خَلَقْنَا» بِمَعْنَى: صَيَّرْنَا ; فَلِذَلِكَ نَصَبَ مَفْعُولَيْنِ.
(الْعِظَامَ) : بِالْجَمْعِ عَلَى الْأَصْلِ، وَبِالْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهُ جِنْسٌ.
(أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) : بَدَلٌ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; وَلَيْسَ بِصِفَةٍ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ وَإِنْ أُضِيفَ ; لِأَنَّ الْمُضَافَ إِلَيْهِ عِوَضٌ عَنْ «مِنْ»، وَهَكَذَا جَمِيعُ بَابِ «أَفْعَلَ مِنْكَ».
تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا
لَكُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ
ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِن صَلْصَٰلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ