نص الآية 54:15
وَلَقَد تَّرَكْنَٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٥
وَلَقَد تَّرَكْنَٰهَآ ءَايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ١٥
الآية 15 من سورة القمر (54:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 529 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد تركنا هذا العقاب الذي عاقبناهم به؛ عبرة وعظة، فهل من معتبر يعتبر بذلك؟!
ولقد أبقينا قصة نوح مع قومه عبرة ودليلا على قدرتنا لمن بعد نوح؛ ليعتبروا ويتعظوا بما حلَّ بهذه الأمة التي كفرت بربها، فهل من متعظ يتعظ؟ فكيف كان عذابي ونذري لمن كفر بي وكذب رسلي، ولم يتعظ بما جاءت به؟ إنه كان عظيمًا مؤلمًا.
يقول تعالى: {كَذَّبَتْ} قبل قومك يا محمد {قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} أي: صرحوا له بالتكذيب، واتهموه بالجنون {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَٱزْدُجِرَ} قال مجاهد: وازدجر، أي: استطير جنوناً، وقيل: وازدجر، أي: انتهروه وزجروه، وتواعدوه لئن لم تنته يا نوح، لتكونن من المرجومين، قاله ابن زيد، وهذا متوجه حسن { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ} أي: إني ضعيف عن هؤلاء وعن مقاومتهم، فانتصر أنت لدينك. قال الله تعالى: { فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ} قال السدي: وهو الكثير {وَفَجَّرْنَا ٱلأَرْضَ عُيُوناً} أي: نبعت جميع أرجاء الأرض، حتى التنانير التي هي محال النيران نبعت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد تركنا السفينة التي حملنا فيها نوحاً ومن كان معه آية، يعني عِبْرة وعظة لمن بعد قوم نوح من الأمم ليعتبروا ويتعظوا، فينتهوا عن أن يسلكوا مسلكهم في الكفر بالله، وتكذيب رسله، فيصيبهم مثل ما أصابهم من العقوبة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} قال: أبقاها الله بباقَرْدي من أرض الجزيرة، عبرة وآية، حتى نظرت إليها أوائل هذه الأمة نظراً، وكم من سفينة كانت بعدها قد صارت رماداً. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وَلَقَدْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ذكر جملاً من وقائع الأمم الماضية تأنيساً للنبيّ صلى الله عليه وسلم وتعزية له. {قَبْلَهُمْ} أي قبل قومك. {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} يعني نوحاً. الزَّمَخْشَرِيُّ: فإن قلت ما معنى قوله: {فَكَذَّبُواْ} بعد قوله: {كَذَّبَتْ}؟ قلت: معناه كذّبوا فكذَّبوا عبدنا؛ أي كذّبوه تكذيباً على عقب تكذيب؛ كلما مضى منهم قَرْن مكذِّب تبعه قَرْن مكذّب، أو كذّبت قوم نوح الرسل فكذّبوا عبدنا؛ أي لما كانوا مكذِّبين بالرسل جاحدين للنبوة رأساً كذّبوا نوحاً لأنه من جملة الرسل. {وَقَالُواْ مَجْنُونٌ} أي هو مجنون {وَٱزْدُجِرَ} أي زجر عن دعوى النبوة بالسبّ والوعيد بالقتل. وقيل … تابع القراءة
لما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه. فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: { لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا }}. ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: { فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ } لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم … تابع القراءة
{ ولقد تركناها } أبقينا هذه الفعلة { آية } لمن يعتبر بها، أي شاع خبرها واستمر { فهل من مدَّكر } معتبر ومتعظ بها وأصله مذتكر أبدلت التاء دالا مهملة وكذا المعجمة وأدغمت فيها .
{تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا}، أي: بمرأى منّا. وقال مقاتل بن حيان: بحفظنا، ومنه قولهم للمودَّع: عين الله عليك. وقال سفيان: بأمرنا. {جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ}، قال مقاتل بن حيان يعني: فعلنا به وبهم من إنجاء نوح وإغراق قومه ثواباً لمن كان كفر به وجحد أمره، وهو نوح عليه السلام، وقيل: "مَنْ" بمعنى ما، أي: جزاء لما كان كفر من أيادي الله ونعمه عند الذين أغرقهم، أو جزاء لِمَا صنع بنوح وأصحابه. وقرأ مجاهد: "جزاء لمن كان كَفَر" بفتح الكاف والفاء، يعني كان الغرق جزاء لمن كان كفر بالله وكذب رسوله. {وَلَقَدْ تَّرَكْنَـٰهَآ}، يعني: الفعلة التي فعلنا، {ءايَةً}، يُعتَبَر بها. وقيْل: أراد السفينة. قال قتادة … تابع القراءة
ضمير المؤنث عائد إلى {ذات ألواح ودسر}، أي السفينة. والترك كناية عن الإِبقاء وعدم الإِزالة، قال تعالى: { وتركنا فيها آية }في سورة الذاريات (37)، وقال: { وتركهم في ظلمات لا يبصرون }في سورة البقرة (17)، أي أبقينا سفينة نوح محفوظة من البِلى لتكون آية يشهدها الأمم الذين أرسلت إليهم الرسلُ متى أراد واحد من الناس رؤيتها ممن هو بجوار مكانها تأييداً للرسل وتخويفاً بأول عذاب عُذبت به الأمم أمة كذبت رسولها فكانت حجة دائمة مثل ديار ثمود. ثم أخذت تتناقص حتى بقي منها أخشاب شهدها صدر الأمة الإسلامية فلم تضمحل حتى رآها ناس من جميع الأمم بعد نوح فتواتر خبرها بالمشاهدة تأييداً لتواتر الطوفان بالأخبار … تابع القراءة
الضمير في قوله تعالى: {تَّرَكْنَاهَآ}، قال بعض العلماء إنه عائد إلى هذه الفعلة العظيمة التي فعل بقوم نوح. والمعنى، ولقد تركنا فعلتنا بقوم نوح وإهلاكنا لهم آية لمن بعدهم، لينزجروا ويكفوا عن تكذيب الرسل، لئلا نفعل بهم مثل ما فعلنا بقوم نوح. وكو هذه الفعلة آية نص عليه تعالى بقوله: { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً }[الفرقان: 37] وقوله تعالى { فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ }[الشعراء: 119-121]. وقال بعض العلماء … تابع القراءة
قوله تعالى: {كذَّبتْ قَبْلَهم} أي: قبل أهل مكة {قومُ نُوح فكذَّبوا عَبْدَنا} نوحاً {وقالوا مجنونٌ وازْدُجِرَ} قال أبو عبيدة: افتُعِل مِن زُجِر. قال المفسرون: زجروه عن مقالته {فدعا} عليهم نوح {ربَّه} ب {أنِّي مغلوبٌ فانْتَصر} أي: فانتَقِم لي ممَّن كذَّبني. قال الزَّجاج: وقرأ عيسى بن عمر النحوي: «إنِّي» بكسر الألف، وفسرها سيبويه فقال: هذا على إِرادة القول، فالمعنى: قال: إني مغلوب؛ ومن فتح، وهو الوجه، فالمعنى: دعا ربَّه بـ {أنِّي مغلوب}. قوله تعالى: {ففَتَحْنا أبوابَ السماء} قرأ ابن عامر: «ففَتَّحْنا» بالتشديد. فأما المُنهمِر، فقال ابن قتيبة: هو الكثير السريع الانصباب، ومنه يُقال: هَمَر الرجلُ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 27 من سورة القمر (الصفحة 529 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولقد تركناها يعني الفعلة والمدكر المتذكر المعتبر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً قيل: المعنى: ولقد تركنا هذه العقوبة لمن كفر وجحد الأنبياء صلّى الله عليه وسلّم عظة وعبرة، ومذهب قتادة ولقد تركنا السفينة آية. فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ هذه قراءة الجماعة وهي صحيحة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم كما رواه شعبة وغيره عن ابن إسحاق عن الأسود عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ بالدال غير معجمة، وقال يعقوب القارئ: قرأ قتادة فهل من مذّكر بالذال معجمة. قال أبو جعفر:
مدّكر أولى لما ذكرنا من الاجتماع في العربية والأصل عند سيبويه مذتكر فاجتمعت الذال وهي مجهورة أصلية والتاء وهي مهموسة زائدة فأبدلوا من التاء حرفا مجهورا من مخرجها فصار مذدكر، فأدغمت الذال في الدال فصار مدّكر، ممن قال مذّكر أدغم الدال في الذال، وليس على هذا كلام العرب إنما يدغمون الأول في الثاني.
وَ (مُدَّكِرٍ) بِالدَّالِ، وَأَصْلُهُ الذَّالُ وَالتَّاءُ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي يُوسُفَ. وَيُقْرَأُ بِالذَّالِ مُشَدَّدَةً، وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا.
(وَنُذُرِ) : بِمَعْنَى إِنْذَارٍ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَنُذُرِي.
وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ …
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ …