نص الآية 32:3
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٣
أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ٣
الآية 3 من سورة السجدة (32:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 415 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن هؤلاء الكافرين يقولون: إن محمدًا اختلقه على ربه، ليس الأمر كما قالوا، بل هو الحق الذي لا مرية فيه، المنزل من ربك - أيها الرسول - عليك لتخوّف قومًا ما جاءهم رسول من قبلك يخوفهم من عذاب الله، لعلهم يهتدون إلى الحق فيتبعوه ويعملوا به.
بل أيقول المشركون: اختلق محمد صلى الله عليه وسلم القرآن؟ كذَبوا، بل هو الحق الثابت المنزل عليك -أيها الرسول- من ربك; لتنذر به أناسًا لم يأتهم نذير من قبلك، لعلهم يهتدون، فيعرفوا الحق ويؤمنوا به ويؤثروه، ويؤمنوا بك.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا. وقوله: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي: لا شك فيه، ولا مرية أنه منزل {مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} ثم قال تعالى مخبراً عن المشركين: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} بل {يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي: اختلقه من تلقاء نفسه {بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَـٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي: يتبعون الحق.
قال أبو حعفر: قد مضى البـيان عن تأويـل قوله {الـم} بـما فـيه الكفـاية. وقوله: {تَنزِيـلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِـيهِ} يقول تعالـى ذكره: تنزيـل الكتاب الذي نزّل علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم، لا شكّ فـيه {من ربّ العالـمين}: يقول: من ربّ الثقلـين: الـجنّ، والإنس. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الـم تَنْزِيـلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِـيهِ} لا شكّ فـيه. وإنـما معنى الكلام: أن هذا القرآن الذي أُنزل علـى مـحمد لا شكّ فـيه أنه من عند الله، ولـيس بشعر ولا سجع كاهن، ولا هو مـما تـخرّصه مـحمد صلى الله عليه وسلم، وإنـما كذّب جلّ ثناؤه بذلك قول الذين قالُوا { أساطِيرُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} هذه «أَمْ» المنقطعة التي تقدّر ببل وألف الاستفهام؛ أي بل أيقولون. وهي تدلّ على خروج من حديث إلى حديث؛ فإنه عز وجلّ أثبت أنه تنزيل من رب العالمين، وأن ذلك مما لا ريب فيه، ثم أضرب عن ذلك إلى قوله: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي افتعله واختلقه. {بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} كذّبهم في دعوى الافتراء. {لِتُنذِرَ قَوْماً} قال قتادة: يعني قريشاً، كانوا أمّة أميّة لم يأتهم نذير من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. و«لِتُنْذِرَ» متعلق بما قبلها فلا يوقف على «مِنْ رَبِّكَ». ويجوز أن يتعلق بمحذوف؛ التقدير: أنزله لتنذر قوماً، فيجوز الوقف على «مِنْ رَبِّكَ». و«ما» … تابع القراءة
يخبر تعالى أن هذا الكتاب الكريم، أنه تنزيل من رب العالمين، الذي رباهم بنعمته. ومن أعظم ما رباهم به، هذا الكتاب، الذي فيه كل ما يصلح أحوالهم، ويتمم أخلاقهم، وأنه لا ريب فيه، ولا شك، ولا امتراء، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك: افتراه محمد، واختلقه من عند نفسه، وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام اللّه، ورمي محمد صلى اللّه عليه وسلم، بأعظم الكذب، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق. وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال اللّه - رادًا على من قال: افتراه:- { بَلْ هُوَ الْحَقُّ } الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. { مِنْ رَبِّكَ } أنزله رحمة للعباد { … تابع القراءة
{ أَم } بل { يقولون افتراه } محمد صلى الله عليه وسلم لا { بل هو الحق من ربك، لتنذر } به { قوما ما } نافية { أَتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } بإنذارك.
{الۤـمۤ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ}, قال مقاتل: لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين. {أَمْ يَقُولُونَ}، بل يقولون {ٱفْتَرَاهُ}، وقيل الميم صلة، أي: أيقولون افتراه؟ استفهام توبيخ. وقيل: "أم" بمعنى الواو، أي: ويقولون افتراه، وقيل: فيه إضمار، مجازه فهل يؤمنون، أم يقولون افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ}، يعني القرآن، {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَـٰهُم}، أي: لم يأتهم، {مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}، قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس، ومقاتل: ذاك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما … تابع القراءة
جاءت {أَمْ} للإضراب عن الكلام السابق إضرابَ انتقال، وهي {أَمْ} المنقطعة التي بمعنى بل التي للإضراب. وحيثما وقعت {أمْ} فهي مؤذنة باستفهام بالهمزة بعدها الملتزم حذفها بعد {أمْ.} والاستفهام المقدر بعدها هنا تعجيبي لأنهم قالوا هذا القول الشنيع وعُلِّمه الناس عنهم فلا جرم كانوا أحقَّاء بالتعجيب من حالهم ومقالهم لأنهم أبدوا به أمراً غريباً يُقضى منه العجب لدى العقلاء ذوي الأحلام الراجحة والنفوس المنصفة، إذ دلائل انتفاء الريب عن كونه من رب العالمين واضحة بَله الجزم بأنه مفترى على الله تعالى وصيغ الخبر عن قولهم العجيب بصيغة المضارع لاستحضار حالة ذلك القول تحقيقاً للتعجيب منه حتى لا تغفل عن حال قولهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}. قد قدمنا إيضاحه في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء: 15].
قوله تعالى: {تنزيلُ الكتاب لا ريب فيه} قال مقاتل: المعنى: لا شكَّ فيه أنَّه تنزيل {مِنْ ربِّ العالَمِين}. {أم يقولون} بل يقولون، يعني المشركين {افْتراه} محمد من تِلقاء نَفْسه، {بل هو الحقُّ من ربِّك لِتُنْذِر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني: العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأتهم نذير من قَبْل محمد عليه السلام. وما بعده قد سبق تفسيره [الاعراف:54] إِلى قوله: {ما لكم مِنْ دونه من وليٍّ} يعني الكفار؛ يقول: ليس لكم من دون عذابه من وليٍّ، أي: قريب يمنعُكم فيرُدُّ عذابه عنكم {ولا شفيعٍ} يشفع لكم {أفلا تَتذكَّرونَ} فتؤمنوا.
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة السجدة (الصفحة 415 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أم أي بلافتراه من قبل نفسهما أتاهم من نذير يعني العرب لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «أم» تدلّ على خروج من حديث إلى حديث بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ مبتدأ وخبره، وكذا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ أي للكافرين من مولى يمنع من عذابهم وَلا شَفِيعٍ، ويجوز بالرفع على الموضع أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ هذه الموعظة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ) :«أَمْ» هُنَا مُنْقَطِعَةٌ؛ أَيْ: بَلْ أَيَقُولُونَ.
وَ «مَا» فِي «مَا أَتَاهُمْ» : نَافِيَةٌ، وَالْكَلَامُ صِفَةٌ لِقَوْمٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ