نص الآية 28:73
وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣
وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٧٣
الآية 73 من سورة القصص (28:73)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 394 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن رحمته سبحانه أن جعل لكم - أيها الناس - الليل مظلمًا؛ لتسكنوا فيه بعدما عانيتم من عمل في النهار، وجعل لكم النهار مضيئًا؛ لتسعوا إلى طلب الرزق فيه، ولعلكم تشكرون نعم الله عليكم ولا تكفرونها.
ومن رحمته بكم -أيها الناس- أن جعل لكم الليل والنهار فخالف بينهما، فجعل هذا الليل ظلامًا؛ لتستقروا فيه وترتاح أبدانكم، وجعل لكم النهار ضياءً; لتطلبوا فيه معايشكم، ولتشكروا له على إنعامه عليكم بذلك.
يقول تعالى ممتناً على عباده بما سخر لهم من الليل والنهار اللذين لا قوام لهم بدونهما، وبيّن أنه لو جعل الليل دائماً عليهم سرمداً إلى يوم القيامة، لأضر ذلك بهم، ولسئمته النفوس، وانحصرت منه، ولهذا قال تعالى: {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ}؟ أي: تبصرون به، وتستأنسون بسببه، {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} ثم أخبر تعالى أنه لو جعل النهار سرمداً، أي: دائماً مستمراً إلى يوم القيامة، لأضر ذلك بهم، ولتعبت الأبدان وكلت من كثرة الحركات والأشغال، ولهذا قال تعالى: {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} أي: تستريحون من حركاتكم وأشغالكم {أَفلاَ تُبْصِرُونَ وَمِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ} بكم أيها الناس {جَعَلَ لَكُمُ اللَّـيْـلَ والنَّهارَ} فخالف بـينهما، فجعل هذا اللـيـل ظلاماً {لِتَسْكُنُوا فِـيهِ} وتهدءوا وتستقرّوا لراحة أبدانكم فـيه من تعب التصرّف الذي تتصرّفون نهاراً لـمعايشكم. وفـي الهاء التـي فـي قوله: {لِتَسْكُنُوا فـيه} وجهان: أحدهما: أن تكون من ذكر اللـيـل خاصة، ويضمر للنهار مع الابتغاء هاء أخرى. والثانـي: أن تكون من ذكر اللـيـل والنهار، فـيكون وجه توحيدها وهي لهما وجه توحيد العرب فـي قولهم: إقبـالك وإدبـارك يؤذينـي، لأن الإقبـال والإدبـار فعل، والفعل يوحَّدُ كثـيره وقلـيـله. وجعل هذا النهار ضياء تبصرون فـيه، فتتصرّفون بأبصاركم … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلْلَّيْلَ سَرْمَداً} أي دائماً؛ ومنه قول طرفة: لعمرُك ما أمري عليّ بغُمَّةٍنهاري ولا ليلي عليّ بسَرْمدِ بيّن سبحانه أنه مهد أسباب المعيشة ليقوموا بشكر نعمه. {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ} أي بنور تطلبون فيه المعيشة. وقيل: بنهار تبصرون فيه معايشكم وتصلح فيه الثمار والنبات. {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ} سماع فهم وقبول. {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} أي تستقرّون فيه من النصب. {أَفلاَ … تابع القراءة
هذا امتنان من اللّه على عباده، يدعوهم به إلى شكره، والقيام بعبوديته وحقه، أنه جعل لهم من رحمته النهار ليبتغوا من فضل اللّه، وينتشروا لطلب أرزاقهم ومعايشهم في ضيائه، والليل ليهدأوا فيه ويسكنوا، وتستريح أبدانهم وأنفسهم من تعب التصرف في النهار، فهذا من فضله ورحمته بعباده. فهل أحد يقدر على شيء من ذلك؟ فلو جعل { عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ } مواعظ اللّه وآياته سماع فهم وقبول وانقياد، ولو جعل { عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ … تابع القراءة
{ ومن رحمته } تعالى { جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه } في الليل { ولتبتغوا من فضله } في النهار للكسب { ولعلكم تشكرون } النعمة فيهما.
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ}، أخبروني يا أهل مكة، {إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَداً} دائماً، {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ}، لا نهارَ معه، {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ}، بنهار تطلبون فيه المعيشة، {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ}، سماعَ فهمٍ وقَبول. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} لا ليل فيه، {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ}، ما أنتم عليه من الخطأ. {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ}، أي في الليل … تابع القراءة
تصريح بنعمة تعاقب الليل والنهار على الناس بقوله {لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله}، وذلك مما دلت عليه الآية السابقة بطريق الإدماج بقوله { يأتيكم }[القصص: 71] وبقوله { تسكنون فيه }[القصص: 72] كما تقدم آنفاً. وجملة {جعل لكم الليل والنهار} الخ معطوفة على جملة { أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً } [القصص: 71]. و{من} تبعيضية فإن رحمة الله بالناس حقيقة كلية لها تحقق في وجود أنواعها وآحادها العديدة، والمجرور بــــ {من} يتعلق بفعل {جعل لكم الليل}، وكذلك يتعلق به {لكم}، والمقصود إظهار أن هذا رحمة من الله وأنه بعض من رحمته التي وسعت كل شيء ليتذكروا بهما نعماً أخرى. وقدم المجرور بــــ {من رحمته} على … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفلا تَسْمَعون} أي: سماع فَهْم وقَبول، فتستدلُّوا بذلك على وحدانية الله تعالى؟! ومعنى {تَسْكُنون فيه}: تستريحون من الحركة والنَّصَب {أفلا تُبْصِرون} ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة؟! ثم أخبر أن اللَّيل والنهار رحمة منه. وقوله {لتَسْكُنوا فيه} يعني في الليل {ولِتَبْتَغوا مِنْ فَضْله} أي: لتلتمسوا من رزقه بالمعاش في النهار {ولعلَّكم تَشْكُرون} الذي أنْعَم عليكم بهما. قوله تعالى: {ونَزَعْنا مِنْ كلِّ أُمَّة شهيداً} أي: أخرْجنا من كل أُمَّة رسولها الذي يشهد عليها بالتبليغ {فقُلنا هاتوا بُرهانكم} أي: حُجَّتكم على ما كنتم تعبُدون من دوني {فعَلِموا أنَّ الحق لله} أي: عَلِموا أنَّه لا إِله إِلا هو {وضَلَّ عنهم} أي: بَطَل في الآخرة {ما كانوا يَفْتَرون} في الدنيا من الشركاء.
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة القصص (الصفحة 394 من المصحف).
لتسكنوا فيه أي في الليلمن فضله بالمعايش
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) : التَّقْدِيرُ: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، وَالنَّهَارَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَكِنْ مَزَجَ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
وَ (هَاتُوا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ