نص الآية 28:74
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ٧٤
الآية 74 من سورة القصص (28:74)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 394 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويوم يناديهم ربهم سبحانه وتعالى قائلًا: أين شركائي الذين كنتم تعبدونهم من دوني، وتزعمون أنهم شركائي؟
ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين، فيقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي؟
وهذا أيضاً نداء ثان على سبيل التوبيخ والتقريع لمن عبد مع الله إلهاً آخر، يناديهم الرب تعالى على رؤوس الأشهاد، فيقول: {فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أي: في دار الدنيا، {وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً} قال مجاهد: يعني: رسولاً، {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَـٰنَكُمْ} أي: على صحة ما ادعيتموه من أن لله شركاء، {فَعَلِمُوۤاْ أَنَّ ٱلْحَقَّ لِلَّهِ} أي: لا إله غيره، فلم ينطقوا ولم يحيروا جواباً، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} أي: ذهبوا فلم ينفعوهم.
يعنـي تعالـى ذكره: ويوم ينادي ربك يا مـحمد هؤلاء الـمشركين فـيقول لهم: {أيْنَ شُرَكائيَ الَّذِينَ كُنْتُـمْ تَزْعُمُونَ} أيها القوم فـي الدنـيا أنهم شركائي. وقوله: {وَنَزَعْنا مِنْ كُلّ أُمَّةٍ شَهِيداً} وأحضرنا من كلّ جماعة شهيدها وهو نبـيها الذي يشهد علـيها بـما أجابته أمته فـيـما أتاهم به عن الله من الرسالة. وقـيـل: ونزعنا من قوله: نزع فلان بحجة كذا، بـمعنى: أحضرها وأخرجها.وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: {وَنَزَعْنا مِنْ كُل أُمَّةٍ شَهيداً} وشهيدُها: نبـيها، يشهد علـيها أنه قد بَلَّغ رسالة ربه. حدثنـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين، ينادون مرة فيقال لهم: {أَيْنَ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} فيدعون الأصنام فلا يستجيبون، فتظهر حيرتهم، ثم ينادون مرة أخرى فيسكتون. وهو توبيخ وزيادة خزي. والمناداة هنا ليست من الله؟ لأن الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى: { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ }[البقرة: 174] لكنه تعالى يأمر مَن يوبخهم ويبكتهم، ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب. وقيل: يحتمل أن يكون من الله وقوله: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} حين يقال لهم { ٱخْسَئُواْ فِيهَا … تابع القراءة
أي: ويوم ينادي اللّه المشركين به، العادلين به غيره، الذين يزعمون أن له شركاء، يستحقون أن يعبدوا، وينفعون ويضرون، فإذا كان يوم القيامة، أراد اللّه أن يظهر جراءتهم وكذبهم في زعمهم وتكذيبهم لأنفسهم فـ { يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أي: بزعمهم، لا بنفس الأمر، كما قال: { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وإن هم إلا يخرصون }}. فإذا حضروا وإياهم، نزع { مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ } من الأمم المكذبة { شَهِيدًا } يشهد على ما جرى في الدنيا، من شركهم واعتقادهم، وهؤلاء بمنزلة المنتخبين. أي: انتخبنا من … تابع القراءة
{ و } اذكر { يوم يناديهم فيقول أين شركائيَ الذين كنتم تزعمون } ذكر ثانياً ليبنى عليه.
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ}، أخبروني يا أهل مكة، {إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلَّيْلَ سَرْمَداً} دائماً، {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ}، لا نهارَ معه، {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَآءٍ}، بنهار تطلبون فيه المعيشة، {أَفَلاَ تَسْمَعُونَ}، سماعَ فهمٍ وقَبول. {قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرْمَداً إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} لا ليل فيه، {مَنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلاَ تُبْصِرُونَ}، ما أنتم عليه من الخطأ. {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ}، أي في الليل … تابع القراءة
كررت جملة {يوم يناديهم} مرة ثانية لأن التكرير من مقتضيات مقام التوبيخ فلذلك لم يقل: ويوم ننزع من كل أمة شهيداً، فأعيد ذكر أن الله يناديهم بهذا الاستفهام التقريعي وينزع من كل أمة شهيداً، فظاهر الآية أن ذلك النداء يكرر يوم القيامة. ويحتمل أنه إنما كررت حكايته وأنه نداء واحد يقع عقبه جواب الذين حق عليهم القول من مشركي العرب ويقع نزع شهيد من كل أمة عليهم فهو شامل لمشركي العرب وغيرهم من الأمم. وجيء بفعل المضي في {نزعنا}: إما للدلالة على تحقيق وقوعه حتى كأنه قد وقع، وإما لأن الواو للحال وهي يعقبها الماضي بــــ (قد) وبدون (قد) أي يوم يكون ذلك النداء وقد أخرجنا من كل أمة شهيداً عليهم وأخرجنا من هؤلاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفلا تَسْمَعون} أي: سماع فَهْم وقَبول، فتستدلُّوا بذلك على وحدانية الله تعالى؟! ومعنى {تَسْكُنون فيه}: تستريحون من الحركة والنَّصَب {أفلا تُبْصِرون} ما أنتم عليه من الخطأ والضلالة؟! ثم أخبر أن اللَّيل والنهار رحمة منه. وقوله {لتَسْكُنوا فيه} يعني في الليل {ولِتَبْتَغوا مِنْ فَضْله} أي: لتلتمسوا من رزقه بالمعاش في النهار {ولعلَّكم تَشْكُرون} الذي أنْعَم عليكم بهما. قوله تعالى: {ونَزَعْنا مِنْ كلِّ أُمَّة شهيداً} أي: أخرْجنا من كل أُمَّة رسولها الذي يشهد عليها بالتبليغ {فقُلنا هاتوا بُرهانكم} أي: حُجَّتكم على ما كنتم تعبُدون من دوني {فعَلِموا أنَّ الحق لله} أي: عَلِموا أنَّه لا إِله إِلا هو {وضَلَّ عنهم} أي: بَطَل في الآخرة {ما كانوا يَفْتَرون} في الدنيا من الشركاء.
فوائد الآيات من 71 إلى 77 من سورة القصص (الصفحة 394 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) : التَّقْدِيرُ: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ، وَالنَّهَارَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ، وَلَكِنْ مَزَجَ اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
وَ (هَاتُوا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.
وَهُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ