نص الآية 30:46
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٤٦
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة الروم (30:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 409 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: أن يبعث الرياح تبشر العباد بقرب نزول المطر، وليذيقكم - أيها الناس - من رحمته بما يحصل بعد المطر من خَصْب ورخاء، ولتجري السفن في البحر بمشيئته، ولتطلبوا من فضله بالتجارة في البحر، ولعلكم تشكرون نعم الله عليكم فيزيدكم منها.
ومن آيات الله الدالة على أنه الإله الحق وحده لا شريك له وعلى عظيم قدرته إرسال الرياح أمام المطر مبشرات بإثارتها للسحاب، فتستبشر بذلك النفوس; وليذيقكم من رحمته بإنزاله المطر الذي تحيا به البلاد والعباد، ولتجري السفن في البحر بأمر الله ومشيئته، ولتبتغوا من فضله بالتجارة وغيرها; فعل الله ذلك من أجل أن تشكروا له نعمه وتعبدوه وحده.
يذكر تعالى نعمه على خلقه في إرسال الرياح مبشرات بين يدي رحمته بمجيء الغيث عقبها، ولهذا قال تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} أي: المطر الذي ينزله، فيحيي به العباد والبلاد، {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} أي: في البحر، وإنما سيرها بالريح، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في التجارات والمعايش والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى. ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن أدلته علـى وحدانـيته وحججه علـيكم علـى أنه إله كلّ شيء {أنْ يُرْسِلَ الرّياحَ مُبَشِّراتٍ} بـالغيث والرحمة {وَلِـيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} يقول: ولـينزّل علـيكم من رحمته، وهي الغيث الذي يحيـي به البلاد، ولتـجري السفن فـي البحار بها بأمره إياها {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} يقول: ولتلتـمسوا من أرزاقه ومعايشكم التـي قسمها بـينكم {وَلَعلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} يقول: ولتشكروا ربكم علـى ذلك أرسل هذه الرياح مبشرات. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} أي ومن أعلام كمال قدرته إرسال الرياح مبشّرات أي بالمطر لأنها تتقدّمه. وقد مضى في «الحجِر» بيانه. {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} يعني الغيث والخصب. {وَلِتَجْرِيَ ٱلْفُلْكُ} أي في البحر عند هبوبها. وإنما زاد «بِأَمْرِهِ» لأن الرياح قد تَهُبُّ ولا تكون مواتية، فلا بدّ من إرساء السفن والاحتيال بحبسها، وربما عصفت فأغرقتها بأمره. {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يعني الرزق بالتجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هذه النعم بالتوحيد والطاعة. وقد مضى هذا كلّه مبيناً.
أي: ومن الأدلة الدالة على رحمته وبعثه الموتى وأنه الإله المعبود والملك المحمود، { أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ } أمام المطر { مُبَشِّرَاتٍ } بإثارتها للسحاب ثم جمعها فتبشر بذلك النفوس قبل نزوله. { وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ } فينزل عليكم من رحمته مطرا تحيا به البلاد والعباد، وتذوقون من رحمته ما تعرفون أن رحمته هي المنقذة للعباد والجالبة لأرزاقهم، فتشتاقون إلى الإكثار من الأعمال الصالحة الفاتحة لخزائن الرحمة. { وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ } في البحر { بِأَمْرِهِ } القدري { وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ } بالتصرف في معايشكم ومصالحكم. { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } من سخر لكم الأسباب وسير لكم الأمور … تابع القراءة
{ ومن آياته } تعالى { أن يرسل الرياح مبشرات } بمعنى لتبشركم بالمطر { وليذيقكم } بها { من رحمته } المطر والخصب { ولتجري الفلك } السفن بها { بأمره } بإرادته { ولتبتغوا } تطلبوا { من فضله } الرزق بالتجارة في البحر { ولعلكم تشكرون } هذه النعم يا أهل مكة فتوحدوه.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ}، لتروا منازلهم ومساكنهم خاوية، {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ}، أي: كانوا مشركين، فأهلكوا بكفرهم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ}, المستقيم وهو دين الإِسلام {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ}، يعني: يوم القيامة، لا يقدر أحد على رده من الله، {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}، أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير. {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}، أي: وبال كفره، {وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}، يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور. {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
عود إلى تعداد الآيات الدالة على تفرده بالإلهية فهو عطف على جملة { ومن ءاياته أن تقوم السماء والأرض بأمره }[الروم: 25] وما تخلل بينهما من أفانين الاستدلال على الوحدانية والبعث ومن طرائق الموعظة كان لتطرية نشاط السامعين لهذه الدلائل الموضّحة المبينة. والإرسال مستعار لتقدير الوصول، أي يُقدر تكوين الرياح ونظامها الذي يوجهها إلى بلد محتاج إلى المطر. والمبشرات: المؤذنة بالخير وهو المطر. وأصل البشارة: الخبر السارّ. شبهت الرياح برسل موجهة بأخبار المسرّة. وتقدم ذكر البشارة عند قوله تعالى: { وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات } في سورة البقرة (25)، وقوله { وإذا بُشِّر أحدُهم بالأنثى }في سورة النحل (58) … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن آياته أن يُرْسِل الرياح مبشِّراتٍ} تبشِّر بالمطر {ولِيُذيقكم مِنْ رحمته} وهو الغيث والخصب {ولِتَجريَ الفُلْكُ} في البحر بتلك الرياح {بأمره} {ولِتَبتغوا} بالتجارة في البحر {مِنْ فَضله} وهو الرزق؛ وكلُّ هذا بالرياح. قوله تعالى: {فجاؤوهم بالبيِّنات} أي: بالدلالات على صِدقهم {فانتقمنا من الذين أَجرموا} أي: عذَّبْنا الذين كذَّبوهم {وكان حَقّاً علينا} أي: واجباً هو أوجبه على نفسه {نصرُ المؤمنين} إِنجاؤهم مع الرُّسل من عذاب المكذِّبين.
فوائد الآيات من 42 إلى 50 من سورة الروم (الصفحة 409 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مبشرات بالمطر و رحمته الغيث والخصب ولتجري الفلك أي بالرياح
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ لِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَمِن رَّحْمَتِهِۦ جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِى سَخَّرَ ٱلْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا۟ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا۟ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ