نص الآية 16:27
ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٢٧
ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمْ قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ ٢٧
الآية 27 من سورة النحل (16:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 270 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم يوم القيامة يهينهم الله بالعذاب، ويذلهم به، ويقول لهم: أين شركائي الذين كنتم تشركونهم معي في العبادة، وكنتم تعادون أنبيائي والمؤمنين بسببهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الهوان والعذاب يوم القيامة واقع على الكافرين.
ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني; ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟ قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله، الذين تقبض الملائكة أرواحهم في حال ظلمهم لأنفسهم بالكفر، فاستسْلَموا لأمر الله حين رأوا الموت، وأنكروا ما كانوا يعبدون من دون الله، وقالوا: ما كنا نعمل شيئًا من المعاصي، فيقال لهم: كَذَبْتم، قد كنتم تعملونها، إن الله عليم بأعمالكم كلها، وسيجازيكم عليها.
قال العوفي عن ابن عباس في قوله: {قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} قال: هو النمروذ الذي بنى الصرح، قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد نحوه. وقال عبد الرزاق عن معمر، عن زيد بن أسلم: أول جبار كان في الأرض النمروذ، فبعث الله عليه بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربعمائة سنة يضرب رأسه بالمطارق، وأرحم الناس به من جمع يديه فضرب بهما رأسه، وكان جباراً أربعمائة سنة، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه، ثم أماته، وهو الذي بنى الصرح إلى السماء الذي قال الله تعالى: {فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَـٰنَهُمْ مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ} وقال آخرون: بل هو بختنصر، وذكروا من المكر الذي حكاه الله ههنا كما قال في سورة إبراهيم { وَإِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فعل الله بهؤلاء الذين مكروا الذين وصف الله جلّ ثناؤه أمرهم ما فعل بهم فـي الدنـيا من تعجيـل العذاب لهم والانتقام بكفرهم وجحودهم وحدانـيته، ثم هو مع ذلك يوم القـيامة مخزيهم فمذلهم بعذاب ألـيـم وقائل لهم عند ورودهم علـيه: {أيْنَ شُرَكائيَ الَّذِينَ كُنْتُـمْ تُشاقُّونَ فِـيهم}؟ أصله: من شاققت فلاناً فهو يشاقُّنـي، وذلك إذا فعل كلّ واحد منهما بصاحبه ما يشقّ علـيه. يقول تعالـى ذكره يوم القـيامة تقريعاً للـمشركين بعبـادتهم الأصنام: أين شركائي؟ يقول: أين الذين كنتـم تزعمون فـي الدنـيا أنهم شركائي الـيوم؟ ما لهم لا يحضرونكم فـيدفعوا عنكم ما أنا مـحلّ بكم من العذاب، فقد كنتـم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ} أي يفضحهم بالعذاب ويذلهم به ويهينهم. {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} أي بزعمكم وفي دعواكم، أي الآلهة التي عبدتم دوني، وهو سؤال توبيخ. {ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} أي تعادون أنبيائي بسببهم، فليدفعوا عنكم هذا العذاب. وقرأ ٱبن كَثِير «شُرَكَايَ» بياء مفتوحة من غير همز، والباقون بالهمز. نافع «تُشَاقُّونِ» بكسر النون على الإضافة، أي تعادونني فيهم. وفتحها الباقون. {قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} قال ابن عباس: أي الملائكة. وقيل المؤمنون. {إِنَّ ٱلْخِزْيَ ٱلْيَوْمَ} أي الهوان والذل يوم القيامة. {وَٱلْسُّوۤءَ} أي العذاب. {عَلَى ٱلْكَافِرِينَ}.]
يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ } أي: إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟ فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه { أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها، وحملوا وزرهم ووزر من انقاد لهم إلى يوم القيامة. وقوله: { وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي: من … تابع القراءة
{ ثم يوم القيامة يخزيهم } يذلهم { ويقول } الله لهم على لسان الملائكة توبيخاً { أين شركائي } بزعمكم { الذين كنتم تشاقون } تخالفون المؤمنين { فيهم } في شأنهم { قال } أي يقول { الذين أوتوا العلم } من الأنبياء والمؤمنين { إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين } يقولونه شماتة بهم .
قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، وهو نمروذ بن كنعان، بنى الصرح ببابل ليصعد إلى السماء. قال ابن عباس ووهب: كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع. وقال كعب ومقاتل: كان طوله فرسخين، فهبَّتْ ريح وألقت رأسه في البحر، وخرّ عليهم الباقي وهم تحته، ولما سقط الصرح تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ فتكلموا بثلاثة وسبعين لساناً فلذلك سميت بابل، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية، فذلك قوله تعالى: {فَأَتَى ٱللَّهُ بُنْيَـٰنَهُم مِّنَ ٱلْقَوَاعِدِ} أي: قصد تخريب بنيانهم من أصولها، {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ ٱلسَّقْفُ} يعني أعلى البيوت {مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَـٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ … تابع القراءة
{ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تُشَـٰقُّونَ فِيهِمْ}. عطف على { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة }[سورة النحل: 25]، لأن ذلك وعيد لهم وهذا تكملة له. وضمير الجمع في قوله تعالى: {يخزيهم} عائد إلى ما عاد إليه الضمير المجرور باللام في قوله تعالى { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم }[سورة النحل: 24]. وذلك عائد إلى { فالذين لا يؤمنون بالآخرة }[سورة النحل: 22]. و{ثمّ} للتّرتيب الرّتبي، فإنّ خزي الآخرة أعظم من استئصال نعيم الدّنيا. والخِزي: الإهانة. وقد تقدّم عند قوله تعالى: { فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدّنيا }في سورة البقرة (85) … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ}. أي يفضحهم على رؤوس الأشهاد ويهينهم بإظهار فضائحهم، وما كانت تجنه ضمائرهم، فيجعله علانية. وبين هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: { أَفَلاَ يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي ٱلْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ } [العاديات: 9-10] أي أظهر علانية ما كانت تكنه الصدور، وقوله: { يَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ }[الطارق: 9]. وقد بين جل وعلا في موضع آخر: أن من أدخل النار فقد ناله هذا الخزي المذكور، وذلك في قوله: { رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [آل عمران: 192] وقد قدمنا في سورة "هود" إيضاح معنى الخزي. قوله تعالى: {وَيَقُولُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِلهكم إِله واحد} قد ذكرناه في سورة [البقرة:163]. قوله تعالى: {فالذين لايؤمنون بالآخرة} أي: بالبعث والجزاء {قلوبهم منكرة} أي: جاحدة لا تعرف التوحيد {وهم مستكبرون} أي: ممتنعون من قبول الحق. قوله تعالى: {لاجَرَمَ} قد فسرناه في [هود:22]، ومعنى الآية: أنَّه يجازيهم بسرِّهم وَعَلنهم، لأنه يعلمه. والمستكبرون: المتكبرون عن التوحيد والإِيمان. وقال مقاتل: «ما يُسرون» حين بَعثوا في كل طريق مَنْ يصدُّ الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، «وما يعلنون» حين أظهروا العداوة لرسول الله. قوله تعالى: {وإِذا قيل لهم} يعني: المستكبرين {ماذا أنزل ربكم} على محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال الزجاج: «ماذا» … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 34 من سورة النحل (الصفحة 270 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تشاقون فيهم أي يخالفون المسلمين فيعذبونهمالذين أوتوا العلم الملائكه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُشَاقُّونَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ تُشَاقُّونَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ تُشَاقُّونَنِي.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا مَعَ التَّشْدِيدِ، فَأَدْغَمَ نُونَ الرَّفْعِ فِي نُونِ الْوِقَايَةِ.
وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ مِثْلُ (فَبِمَ تُبَشِّرُونِ) [الْحِجْرِ: ٥٤] وَقَدْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ) : فِي عَامِلِ الظَّرْفِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: الْخِزْيُ وَهُوَ مَصْدَرٌ فِيهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ. وَالثَّانِي: هُوَ مَعْمُولُ الْخَبَرِ ; وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى الْكَافِرِينَ) أَيْ كَائِنٌ عَلَى الْكَافِرِينَ الْيَوْمَ، وَفُصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْمَعْطُوفِ لِاتِّسَاعِهِمْ فِي الظَّرْفِ.
وَقَدْ مَكَرُوا۟ مَكْرَهُمْ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ ٱلْجِبَالُ
وَمَكَرُوا۟ مَكْرًا كُبَّارًا
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُوا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ بَلْ مَكْرُ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَآ أَن نَّكْفُرَ بِٱللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُۥٓ أَندَادًا وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا۟ ٱلْعَذَابَ وَجَعَلْنَا ٱلْأَغْلَٰلَ فِىٓ أَعْنَاقِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَخْرَجَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مِن دِيَٰرِهِمْ لِأَوَّلِ ٱلْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا۟ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَأَتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا۟ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى ٱلْمُؤْمِنِينَ فَٱعْتَبِرُوا۟ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآءِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ