نص الآية 28:86
وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَٰفِرِينَ ٨٦
وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَٰفِرِينَ ٨٦
الآية 86 من سورة القصص (28:86)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 396 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كنت - أيها الرسول - تأمل - قبل البعثة - أن يُلْقَى إليك القرآن وحيًا من الله، لكن رحمة منه سبحانه اقتضت إنزاله عليك، فلا تكوننّ معينًا للكافرين على ما هم فيه من الضلال.
وما كنت -أيها الرسول- تؤمِّل نزول القرآن عليك، لكن الله سبحانه وتعالى رحمك فأنزله عليك، فاشكر لله تعالى على نِعَمه، ولا تكوننَّ عونًا لأهل الشرك والضلال.
يقول تعالى آمراً رسوله صلوات الله وسلامه عليه ببلاغ الرسالة وتلاوة القرآن على الناس، ومخبراً له بأنه سيرده إلى معاد، وهو يوم القيامة، فيسأله عما استرعاه من أعباء النبوة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: افترض عليك أداءه إلى الناس {لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي: إلى يوم القيامة، فيسألك عن ذلك؛ كما قال تعالى: { فَلَنَسْـأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـألَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ }[الأعراف: 6] وقال تعالى: { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ }[المائدة: 109] وقال: { ٱوَجِـاْىۤءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما كنت ترجو يا مـحمد أن ينزل علـيك هذا القرآن، فتعلـم الأنبـاء والأخبـار عن الـماضين قبلك، والـحادثة بعدك، مـما لـم يكن بعدُ، مـما لـم تشهده ولا تشهده، ثم تتلو ذلك علـى قومك من قريش، إلاَّ أن ربك رحمك، فأنزله علـيك، فقوله: {إلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} استثناء منقطع. وقوله: {فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً للْكافِرِينَ} يقول: فـاحمَدْ ربك علـى ما أنعم به علـيك من رحمته إياك، بإنزاله علـيك هذا الكتاب، ولا تكوننّ عوناً لـمن كفر بربك علـى كفره به. وقـيـل: إن ذلك من الـمؤخر الذي معناه التقديـم، وإن معنى اللام: إن الذي فرض علـيك القرآن، فأنزله علـيك، وما كنت ترجو أن ينزل علـيك، فتكون نبـيا قبلَ ذلك، لرادّك إلـى مَعاد.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} ختم السورة ببشارة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بردّه إلى مكة قاهراً لأعدائه. وقيل: هو بشارة له بالجنّة. والأوّل أكثر. وهو قول جابر ابن عبد الله وابن عباس ومجاهد وغيرهم. قال القتبي: معاد الرجل بلده؛ لأنه ينصرف ثم يعود. وقال مقاتل: خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً مهاجراً إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة عرف الطريق إلى مكة فاشتاق إليها، فقال له جبريل إن الله يقول: {إِنَّ ٱلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لَرَآدُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ} أي إلى مكة ظاهراً عليها. قال ابن … تابع القراءة
يقول تعالى { إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ } أي: أنزله، وفرض فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، وأمرك بتبليغه للعالمين، والدعوة لأحكام جميع المكلفين، لا يليق بحكمته أن تكون الحياة هي الحياة الدنيا فقط، من غير أن يثاب العباد ويعاقبوا، بل لا بد أن يردك إلى معاد، يجازي فيه المحسنون بإحسانهم، والمسيئون بمعصيتهم. وقد بينت لهم الهدى، وأوضحت لهم المنهج، فإن تبعوك، فذلك حظهم وسعادتهم، وإن أبوا إلا عصيانك والقدح بما جئت به من الهدى، وتفضيل ما معهم من الباطل على الحق، فلم يبق للمجادلة محل، ولم يبق إلا المجازاة على الأعمال من العالم بالغيب والشهادة، والمحق والمبطل. ولهذا قال: { قُلْ رَبِّي … تابع القراءة
{ وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب } القرآن { إلا } لكن ألقي إليك { رحمة من ربِّك فلا تكوننَّ ظهيراً } معيناً { للكافرين } على دينهم الذي دعوك إليه.
قوله تعالى: {وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ}، أي: يوحي إليك القرآن، {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}، قال الفراء: هذا من الاستثناء المنقطع، معناه لكن ربك رحمك فأعطاك القرآن، {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَـٰفِرِينَ}، أي: مُعِيناً لهم على دينهم. وقال مقاتل: وذلك حين دعى إلى دين آبائه فذكر الله نعمه ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه.
{وَمَا كُنتَ تَرْجُوۤ أَن يُلْقَىٰ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبُ إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}. عطف على جملة: { إن الذي فرض عليك القرآن } [القصص: 85] الخ باعتبار ما تضمنته من الوعد بالثواب الجزيل أو بالنصر المبين، أي كما حملك تبليغ القرآن فكان ذلك علامة على أنه أعد لك الجزاء بالنصر في الدنيا والآخرة. كذلك إعطاؤه إياك الكتاب عن غير ترقب منك بل بمحض رحمة ربك، أي هو كذلك في أنه علامة لك على أن الله لا يترك نصرك على أعدائك فإنه ما اختارك لذلك إلا لأنه أعد لك نصراً مبيناً وثواباً جزيلاً. وهذا أيضاً من دلالة الجملة على معنى غير مصرح به بل على معنى تعريضي بدلالة موقع الجملة. وإلقاءُ الكتاب إليه وحيه به … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في أول سورة الكهف: في الكلام على قوله تعالى: { ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي أَنْزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَاب }[الكهف: 1] الآية.
قوله تعالى: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليكَ القُرآنَ} قال مقاتل: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار ليلاً، فمضى من وجهه إِلى المدينة فسار في غير الطريق مخافة الطَّلب؛ فلمَّا أَمِن رجع إِلى الطريق فنزل الجُحْفَةَ بين مكة والمدينة، فعرف الطريق إِلى مكة، فاشتاق إِليها، وذكر مولده، فأتاه جبريل فقال: أتشتاق إِلى بلدك ومولدك؟ قال: نعم؛ قال: فان الله تعالى يقول: {إِنَّ الذي فَرَضَ عليك القرآن لرادُّك إِلى مَعَادٍ}، فنزلت هذه الآية بالجُحْفة. وفي معنى {فَرَضَ عليكَ} ثلاثة أقوال. أحدها: فرض عليك العمل بالقرآن، قاله عطاء بن أبي رباح، وابن قتيبة. والثاني: أعطاك القرآن، قاله مجاهد. والثالث: أنزل عليك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28:85 إلى 29:6 (الصفحة 396 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إلا رحمة من ربك أي إلا أن ربك رحمك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : أَيْ وَلَكِنْ أُلْقِيَ رَحْمَةً، أَيْ لِلرَّحْمَةِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا
فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ