نص الآية 17:87
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ٨٧
إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُۥ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ٨٧
الآية 87 من سورة الإسراء (17:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 291 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لكن لم نذهب به رحمة من ربك، وتركناه محفوظًا، إنّ فضل ربك كان عليك عظيمًا حيث جعلك رسولًا، وختم بك الأنبياء، وأنزل عليك القرآن.
لكنَّ الله رحمك، فأثبت ذلك في قلبك، إن فضله كان عليك عظيمًا؛ فقد أعطاك هذا القرآن العظيم، والمقام المحمود، وغير ذلك مما لم يؤته أحدًا من العالمين.
يذكر تعالى نعمته وفضله العظيم على عبده ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فيما أوحاه إليه من القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال ابن مسعود رضي الله عنه: يطرق الناس ريح حمراء، يعني: في آخر الزمان، من قبل الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا في قلبه آية، ثم قرآ ابن مسعود: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} الآية، ثم نبه تعالى على شرف هذا القرآن العظيم، فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم، واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزل على رسوله، لما أطاقوا ذلك، ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا؛ فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه … تابع القراءة
يقول عزّ وجلّ: { ولئنْ شِئْنا لنذهبنَّ }يا مـحمد { بـالَّذِي أوْحيْنَا إلـيْكَ } ولكنه لا يشاء ذلك، رحمة من ربك وتفضلاً منه علـيك {إنَّ فضْلهُ كانَ علـيكَ كبـيراً} بـاصطفـائه إياك لرسالته، وإنزاله علـيك كتابه، وسائر نعمه علـيك التـي لا تـحصى.
قوله تعالى: {وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِٱلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} يعني القرآن. أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على إذهابه حتى ينساه الخلق. ويتّصل هذا بقوله: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً» أي ولو شئت أن أذهب بذلك القليل لقدرت عليه. {ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً} أي ناصراً يردّه عليك. {إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} يعني لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك؛ فهو استثناء ليس من الأول. وقيل: إلا أن يرحمك ربّك فلا يذهب به. {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً} إذ جعلك سيّد ولد آدم، وأعطاك المقام المحمود وهذا الكتاب العزيز. وقال عبد الله بن مسعود: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة … تابع القراءة
يخبر تعالى أن القرآن والوحي الذي أوحاه إلى رسوله، رحمة منه عليه وعلى عباده، وهو أكبر النعم على الإطلاق على رسوله، فإن فضل الله عليه كبير، لا يقادر قدره. فالذي تفضل به عليك، قادر على أن يذهب به، ثم لا تجد رادًا يرده، ولا وكيلا بتوجه عند الله فيه. فلتغتبط به، وتقر به عينك، ولا يحزنك تكذيب المكذبين، واستهزاء الضالين، فإنهم عرضت عليهم أجل النعم، فردوها لهوانهم على الله وخذلانه لهم.
{ إلا } لكن أبقيناه { رحمة من ربك إن فضله كان عليك كبيرا } عظيما حيث أنزله عليك وأعطاك المقام المحمود وغير ذلك من الفضائل .
{إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}، هذا استثناء منقطع معناه: لكن لا نشاء ذلك رحمة من ربك. {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا}، فإن قيل: كيف يذهب القرآن وهو كلام الله عزّ وجلّ؟ قيل: المراد منه: مَحْوُه من المصاحف وإذهاب ما في الصدور. وقال عبدالله بن مسعود: اقرؤوا القرآن قبل أن يرفع، فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع. قيل: هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الناس؟ قال: يسري عليه ليلاً فيرفع ما في صدورهم، فيصبحون لا يحفظون شيئاً ولا يجدون في المصاحف شيئاً، ثم يفيضون في الشعر. وعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل، له دَوِيٌّ حول العرش كدوي النحل، فيقول الرب مالك … تابع القراءة
هذا متصل بقوله: { وننزل من القرآن ما هو شفاء } [الإسراء: 82] الآية أفضت إليه المناسبة فإنه لما تضمن قوله: { قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] تلقينَ كلمة علم جامعة، وتضمن أن الأمة أوتيت علماً ومُنعت علماً، وأن علم النبوءة من أعظم ما أوتيته، أعقب ذلك بالتنبيه إلى الشكر على نعمة العلم دفعاً لغرور النفس، لأن العلم بالأشياء يكسبها إعجاباً بتميزها عمن دونها فيه، فأوقظت إلى أن الذي منح العلم قادر على سلبه، وخوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأن علمه أعظم علم، فإذا كان وجود علمه خاضعاً لمشيئة الله فما الظن بعلم غيره، تعريضاً لبقية العلماء. فالكلام صريحُه تحذير، وهو كناية عن الامتنان كما دل عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً}. بيَّن جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن فضله على نبيه صلى الله عليه وسلم كبير. وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر. كقوله: { وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً } [النساء:113]، وقوله: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً لِّيَغْفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً } [الفتح:1-3] وقوله: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ٱلَّذِيۤ أَنقَضَ ظَهْرَكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولئن شئنا لنذهبنّ بالذي أوحينا إِليك} قال الزجاج: المعنى: لو شئنا لمحوناه من القلوب والكتب، حتى لا يوجد له أثر، {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} أي: لا تجدَ من يتوكل [علينا] في ردّ شيء منه، {إِلا رحمة من ربك} هذا استنثاء ليس من الأول، والمعنى: لكن الله رحمك فأثبت ذلك في قلبك وقلوب المؤمنين. وقال ابن الأنباري: المعنى: لكن رحمة من ربك تمنع من أن تُسْلَبَ القرآن، وكان المشركون قد خاطبوا نساءهم من المسلمين في الرجوع إِلى دين آبائهم، فهدَّدهم الله عز وجل بسلب النِّعمة، فكان ظاهر الخطاب للرسول، ومعنى التهدُّدِ للأمة. وقال أبو سليمان: «ثم لا تجد لك به» أي: بما نفعله بك، من إِذهاب ما عندك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 87 إلى 96 من سورة الإسراء (الصفحة 291 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ استثناء ليس من الأول أي إلّا أن يرحمك الله فيرد إليك ذلك. والرحمة من الله جل وعز التفضّل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: حَفِظْنَاهُ عَلَيْكَ لِلرَّحْمَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، تَقْدِيرُهُ: لَكِنْ رَحِمْنَاكَ رَحْمَةً.
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلْأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا۟ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِٱلْـَٔايَٰتِ إِلَّا تَخْوِيفًا
وَقَالُوا۟ مَالِ هَٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا …
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ …
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ ٱلْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوٓا۟ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ
وَإِذْ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا كُنتَ تَرْجُوٓا۟ أَن يُلْقَىٰٓ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَٰفِرِينَ