نص الآية 75:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
لَآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ١
الآية 1 من سورة القيامة (75:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 577 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أقسم الله بيوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين.
أقسم الله سبحانه بيوم الحساب والجزاء، وأقسم بالنفس المؤمنة التقية التي تلوم صاحبها على ترك الطاعات وفِعْل الموبقات، أن الناس سيبعثون. أيظنُّ هذا الإنسان الكافر أن لن نقدر على جَمْع عظامه بعد تفرقها؟ بلى سنجمعها، قادرين على أن نجعل أصابعه أو أنامله -بعد جمعها وتأليفها- خَلْقًا سويًّا، كما كانت قبل الموت.
قد تقدم غير مرة أن المقسم عليه إذا كان منتفياً، جاز الإتيان بلا قبل القسم لتأكيد النفي. والمقسم عليه ههنا هو إثبات المعاد، والرد على ما يزعمه الجهلة من العباد من عدم بعث الأجساد، ولهذا قال تعالى: { لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ } قال الحسن: أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة، وقال قتادة: بل أقسم بهما جميعاً، هكذا حكاه ابن أبي حاتم وقد حكى ابن جرير عن الحسن والأعرج أنهما قرءا {لأُقْسمُ بيومِ القيامةِ} وهذا يوجه قول الحسن؛ لأنه أثبت القسم بيوم القيامة، ونفى القسم بالنفس اللوامة، والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً؛ كما قاله قتادة رحمه الله، وهو … تابع القراءة
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ} فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار: {لاَ أُقْسِمُ} لا مفصولة من أقسم، سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك: «لأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيامَةِ» بمعنى: أقسم بيوم القيامة، ثم أدخلت عليها لام القسم. والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع «لا» مفصولة، أقسم مبتدأة على ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقد اختلف الذين قرأوا ذلك على الوجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم «لا» صلة، وإنما معنى الكلام: أقسم بيوم القيامة. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} قيل: إن «لا» صلة، وجاز وقوعها في أوّل السورة؛ لأن القرآن متصل بعضه ببعض، فهو في حكم كلام واحد؛ ولهذا قد يذكر الشيء في سورة ويجيء جوابه في سورة أخرى؛ كقوله تعالى: { { وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } } [الحجر: 15] وجوابه في سورة أخرى: { { مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ } } [القلم: 2] ومعنى الكلام: أقسم بيوم القيامة؛ قاله ٱبن عباس وٱبن جبير وأبو عبيدة؛ ومثله قول الشاعر: تذكَّرتُ لَيْلَى فاعترتنِي صَبَابَةٌفكاد صِمِيمُ القلبِ لا يَتَقَطَّعُ وحكى أبو الليث السَّمرقنديّ: أجمع المفسرون أن معنى … تابع القراءة
ليست { لا } [ها] هنا نافية، [ولا زائدة] وإنما أتي بها للاستفتاح والاهتمام بما بعدها، ولكثرة الإتيان بها مع اليمين، لا يستغرب الاستفتاح بها، وإن لم تكن في الأصل موضوعة للاستفتاح. فالمقسم به في هذا الموضع، هو المقسم عليه، وهو البعث بعد الموت، وقيام الناس من قبورهم، ثم وقوفهم ينتظرون ما يحكم به الرب عليهم. { وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } وهي جميع النفوس الخيرة والفاجرة، سميت { لوامة } لكثرة ترددها وتلومها وعدم ثبوتها على حالة من أحوالها، ولأنها عند الموت تلوم صاحبها على ما عملت، بل نفس المؤمن تلوم صاحبها في الدنيا على ما حصل منه، من تفريط أو تقصير في حق من الحقوق، أو غفلة، فجمع بين … تابع القراءة
{ لا } زائدة في الموضعين { أقسم بيوم القيامة } .
{لآ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلقِيَٰمَةِ}, قرأ القواس عن ابن كثير: "لا أقسم" الحرف الأول بلا ألف قبل الهمزة. {وَلاَ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ}، بالألف, وكذلك قرأ عبد الرحمن الأعرج، على معنى أنه أقسم بيوم القيامة، ولم يقسم بالنفس اللوامة, والصحيح أنه أقسم بهما جميعاً و "لا" صلة فيهما أي أقسم بيوم القيامة وبالنفس اللوامة. وقال أبو بكر بن عياش: هو تأكيد للقسم كقولك: لا والله. وقال الفرَّاء: "لا" ردٌّ لكلام المشركين المنكرين، ثم ابتدأ فقال: أقسم بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة. وقال المغيرة بن شعبة: يقولون: القيامة, وقيامة أحدهم موته، وشهد علقمة جنازة فلما دفنت قال: أما هذا فقد قامت قيامته … تابع القراءة
افتتاح السورة بالقسم مؤذن بأن ما سيذكر بعده أمر مهم لتستشرف به نفس السامع كما تقدم في عدة مواضع من أقسام القرآن. وكونُ القَسَم بيوم القيامة براعةُ استهلال لأن غرض السورة وصف بيوم القيامة. وفيه أيضاً كون المقسَم به هو المقسَم على أحواله تنبيهاً على زيادة مكانته عند المُقسِم كقول أبي تمام: وثَنايَاك إِنَّها اِغرِيضُولآَلٍ تُؤْمٌ وبَرْقٌ ومِيضُ كما تقدم عند قوله تعالى: { حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربياً } في سورة الزخرف (1- 3). وصيغة {لا أقسم} صيغة قسم، أدخل حرف النفي على فعل {أقسم} لقصد المبالغة في تحقيق حُرْمة المقسَم به بحيث يُوهِم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به ثم يترك القسم مخافة … تابع القراءة
قال ابن جرير: اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: {لآَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ}، فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار، لا أقسم مفصولة من أقسم سوى الحسن والأعرج، فإنه ذكر عنهما أنهما كانا يقرآن ذلك: لأقسم بيوم القيامة. بمعنى أقسم بيوم القيامة. ثم دخلت عليها لام القسم والقراءة التي لا أستجيز غيرها في هذا الموضع لا مفصولة، أقسم مبتدأة على ما عليه قراء الأمصار بإجماع الحجة من القراء عليه. وقد اختلف الذين قرؤوا ذلك على وجه الذي اخترنا قراءته في تأويله، فقال بعضهم: لا صلة،إنما معنى الكلام: أقسم بيوم القيامة، وعزاه إلى سعيد بن جبير. وقال آخرون: بل دخلت لا توكيداً للكلام. وذكر عن أبي بكر بن عياش في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {لا أقسم} اتفقوا على أن المعنى «أقسم» واختلفوا في «لا» فجعلها بعضهم زائدة، كقوله تعالى: { لئلا يعلمَ أهلُ الكتاب }[الحديد: 29] وجعلها بعضهم رداً على منكري البعث. ويدل عليه أنه «أقسم» على كون البعث. قال ابن قتيبة: زيدت «لا» على نية الرد على المكذبين، كما تقول: لا والله ما ذاك، ولو حذفت جاز، ولكنه أبلغ في الرد. وقرأ ابن كثير إلا ابن فليح «لأقسم» بغير ألف بعد اللام، فجعلت لاما دخلت على «أقسم»، وهي قراءة ابن عباس، وأبي عبد الرحمن، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وابن محيصن، قال الزجاج: من قرأ «لأقسم» فاللام لام القسم والتوكيد. وهذه القراءة بعيدة في العربية، لأن لام القسم لا تدخل على الفعل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 74:48 إلى 75:19 (الصفحة 577 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لا زائدة
أُقْسِمُ: أحلف.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كذا يقرأ أكثر القراء، وعن الحسن والأعرج «لأقسم بيوم القيامة» على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر: وهذا لحن عند الخليل وسيبويه وإنما يقال بالنون:
لأقومن والقراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ «لا» زائدة للتوكيد مثل ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [الأعراف: ١٢] وهذا القول عند الفراء خطأ من جهتين: إحداهما أن «لا» إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، والأخرى أنه أن «لا» إنما تزاد في النفي، كما قال: [البسيط] ٥١١-ما كان يرضى رسول الله فعلهماوالطيّبان أبو بكر ولا عمر
أي أبو بكر وعمر و «لا» زائدة. قال أبو جعفر: أما قوله إنّ «لا» لا تزاد في أول الكلام فكما قال، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل ولكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول، إن هذا القول صحيح. يعني قول من قال إن «لا» زائدة قال:
وليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة، وعلى هذا نظمه ورصفه وتأليفه. وقد صحّ عن ابن عباس: أن الله جلّ وعزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء، وإنما يردّ هذا الحديث أهل البدع. قال أبو جعفر: وأما قول الفراء إنّ «لا» لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه. حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة. وأنشد: [الرجز] ٥١٢- في بئر لا حور سرى وما شعر
قال: يريد في بئر حور أي هلكة فزاد «لا» في الإيجاب، وخالفه الفراء في هذا فجعل «لا» نفيا هاهنا أي في بئر لا ترد شيئا وزعم الفراء أن «لا» من قوله «لا أقسم» ردّ لكلامهم كما تقول: لا والله ما أفعل فالوقوف عنده لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ (١) مستأنف.
فِي (لَا) وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ زَائِدَةٌ، كَمَا زِيدَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لِئَلَّا يَعْلَمَ) [سُورَةُ الْحَدِيدِ: ٢٩].
وَالثَّانِي: لَيْسَتْ زَائِدَةً، وَفِي الْمَعْنَى وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هِيَ نَفْيٌ لِلْقَسَمِ بِهَا كَمَا نُفِيَ الْقَسَمُ بِالنَّفْسِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ «لَا» رَدٌّ لِكَلَامٍ مُقَدَّرٍ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: أَنْتَ مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ فِي قَوْلِكَ: نَبْعَثُ؛ فَقَالَ لَا، ثُمَّ ابْتَدَأَ؛ فَقَالَ: أُقْسِمُ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الشِّعْرِ، فَإِنَّ وَاوَ الْعَطْفِ تَأْتِي فِي مَبَادِئِ الْقَصَائِدِ كَثِيرًا، يُقَدَّرُ هُنَاكَ كَلَامٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ. وَقُرِئَ: «لَأُقْسِمُ». وَفِي الْكَلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ لَامُ التَّوْكِيدِ دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ) [سُورَةُ النَّحْلِ: ١٢٤]، وَلَيْسَتْ لَامَ الْقَسَمِ.
وَالثَّانِي: هِيَ لَامُ الْقَسَمِ، وَلَمْ تَصْحَبْهَا النُّونُ اعْتِمَادًا عَلَى الْمَعْنَى؛ وَلِأَنَّ خَبَرَ اللَّهِ صِدْقٌ؛ فَجَازَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ.
وَقِيلَ: شُبِّهَتِ الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ...) [سُورَةُ الْحِجْرِ: ٧٢].
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ …
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ
إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ …
ٱسْتَجِيبُوا۟ لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ
وَوُضِعَ ٱلْكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلْكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحْصَىٰهَا وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا