نص الآية 14:43
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ٤٣
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ ٤٣
الآية 43 من سورة ابراهيم (14:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 261 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
حين يقوم الناس من قبورهم مسرعين إلى الداعي، رافعي رؤوسهم ينظرون جزعًا إلى السماء، لا ترجع إليهم أبصارهم، بل تبقى شاخصة من هول ما يشاهدونه، وقلوبهم فارغة لا عقل لها، ولا فهم من فزع المشهد.
يوم يقوم الظالمون من قبورهم مسرعين لإجابة الداعي رافعي رؤوسهم لا يبصرون شيئًا لهول الموقف، وقلوبهم خالية ليس فيها شيء; لكثرة الخوف والوجل من هول ما ترى.
يقول تعالى: ولا تحسبن الله يا محمد غافلاً عما يعمل الظالمون، أي: لا تحسبنه إذا أنظرهم وأجلهم أنه غافل عنهم، مهمل لهم لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم، ويعده عليهم عداً {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ ٱلأَبْصَـٰرُ} أي: من شدة الأهوال يوم القيامة، ثم ذكر تعالى كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال: {مُهْطِعِينَ} أي: مسرعين؛ كما قال تعالى: { مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ }[القمر: 8] الآية، وقال تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ ٱلأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: {وَلاَ تَـحْسَبنَّ اللّهَ} يا مـحمد {غَافِلاً} ساهياً {عَمَّا يَعْمَلُ} هؤلاء الـمشركون من قومك، بل هو عالـم بهم وبأعمالهم مـحصيها علـيهم، لـيجزيهم جزاءهم فـي الـحين الذي قد سبق فـي علـمه أنه يجزيهم فـيه. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا علـيّ بن ثابت، عن جعفر بن برَقان، عن ميـمون بن مِهران فـي قوله: {وَلا تَـحْسَبنَّ اللّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِـمُونَ} قال: هي وعيد للظالـم وتعزية للـمظلوم. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {إنَّـمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِـيَوْمٍ تَشْخصُ فِـيهِ الأبصار مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ ٱلظَّالِمُونَ} وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أعجبه من أفعال المشركين ومخالفتهم دين إبراهيم؛ أي ٱصبر كما صبر إبراهيم، وأَعْلِم المشركين أن تأخير العذاب ليس للرضا بأفعالهم، بل سنَّة الله إمهال العصاة مدة. قال ميمون بن مِهْران: هذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم. {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ} يعني مشركي مكة يمهلهم ويؤخر عذابهم. وقراءة العامة «يُؤَخِّرُهُمْ» بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ». وقرأ الحسن والسُّلَمي وروي عن أبي عمرو أيضاً «نُؤَخِّرُهُمْ» بالنون للتعظيم. {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ … تابع القراءة
هذا وعيد شديد للظالمين، وتسلية للمظلومين، يقول تعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ } حيث أمهلهم وأدرَّ عليهم الأرزاق، وتركهم يتقلبون في البلاد آمنين مطمئنين، فليس في هذا ما يدل على حسن حالهم فإن الله يملي للظالم ويمهله ليزداد إثما، حتى إذا أخذه لم يفلته { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد }والظلم -هاهنا- يشمل الظلم فيما بين العبد وربه وظلمه لعباد الله. { إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ } أي: لا تطرف من شدة ما ترى من الأهوال وما أزعجها من القلاقل. { مُهْطِعِينَ } أي: مسرعين إلى إجابة الداعي حين يدعوهم إلى … تابع القراءة
{ مهطعين } مسرعين حال { مقنعي } رافعي { رءُوسهم } إلى السماء { لا يرتد إليهم طرفهم } بصرهم { وأفئدتهم } قلوبهم { هواء } خالية من العقل لفزعهم .
{مُهْطِعِينَ}، قال قتادة: مسرعين. قال سعيد بن جبير: الاهطاع النَّسَلان كعَدْوِ الذئب. قال مجاهد: مديمي النظر. ومعنى "الإِهطاع": أنهم لا يلتفتون يميناً ولا شمالاً، ولا يعرفون مواطن أقدامهم. {مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ}، أي: رافعي رؤوسهم. قال القتيبي: المُقْنِعُ: الذي يرفع رأسه ويقبل ببصره على ما بين يديه. وقال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء، لا ينظر أحدٌ إلى أحد. {لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} أي: لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر، وهي شاخصة قد شغلهم ما بين أيديهم. {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ}، أي: خالية. قال قتادة: خرجت قلوبهم عن صدورهم، فصارت في حناجرهم، لا تخرج من أفواههم ولا … تابع القراءة
عطف على الجمل السابقة، وله اتصال بجملة { { قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار } } [سورة إبراهيم: 30] الذي هو وعيد للمشركين وإنذار لهم بأن لا يغتروا بسلامتهم وأمنهم تنبيهاً لهم على أن ذلك متاع قليل زائل، فأكد ذلك الوعيد بهذه الآية، مع إدماج تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام على ما يتطاولون به من النعمة والدعة، كما دل عليه التفريع في قوله { { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } } [سورة إبراهيم: 47]. وفي معنى الآية قوله: { { وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا } } [سورة المزمل: 11]. وباعتبار ما فيه من زيادة معنى التسلية وما انضم إليه من وصف فظاعة حال المشركين يوم الحشر حسن اقتران هذه الجملة بالعاطف … تابع القراءة
قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ} الآية. الإهطاع في اللغة: الإسراع، وقد بين تعالى في مواضع أخر أنهم يوم القيامة يأتون مهطعين أي مسرعين إذا دعوا للحساب كقوله تعالى: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ }} [القمر: 7-8] الآية. وقوله { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ }[المعارج: 43] وقوله: { يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } [ق: 44] إلى غير ذلك من الآيات. ومن إطلاق الإهطاع في اللغة بمعنى الإسراع قول الشاعر: بدجلة دارهم ولقد أراهم بدجلة مهطعين إلى السماع أي مسرعين إليه.
قوله تعالى: {ولا تحسبَنَّ الله غافلاً عما يعمل الظالمون} قال ابن عباس: هذا وعيد للظالم، وتعزية للمظلوم. قوله تعالى: {إِنما يؤخِّرهم} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو رزين، وقتادة: «نؤخِّرهم» بالنون، أي: يؤخر جزاءهم {ليوم تشخص فيه الأبصار} أي: تشخص أبصار الخلائق لظهور الأحوال فلا تغتمض. قوله تعالى: {مهطعين} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن الإِهطاع: النظر من غير أن يَطْرِف الناظر، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك، وأبو الضُّحى. والثاني: أنه الإِسراع، قاله الحسن، وسعيد بن جُبير، وقتادة، وأبو عبيدة. وقال ابن قتيبة: يقال: أهطع البعير في سيره، واستهطع: إِذا أسرع. وفي ما أسرعوا إِليه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 52 من سورة ابراهيم (الصفحة 261 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مهطعين أي مسرعين مقنعي المقنع الذي قد رفع راسه وأقبل بطرفه الى ما بين يديهلا يرتد من شدة النظر وأفئدتهم هواء أي فارغه من العقول لهول ما رأوه
مُهْطِعِينَ: أي مسرعين في خوف، وقيل إسراع. وفي التفسير
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ: [القمر: ٨] أي ناظرين قد رفعوا رءوسهم إلى الداعي
مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: أي رافعي رءوسهم. يقال: أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا لما بين يديه. وكذلك الإقناع في الصلاة.
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ: قيل: جوف لا عقول لها. وقيل: منخرقة لا تعي شيئا.
مهطعين: مسرعين في خوف
مقنعي رؤوسهم: ناكسوا رؤسهم بلغة قريش أو رافعي رؤسهم ويقال أقنع رأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالا وجعل طرفه موازيا لما بين يديه وكذلك الإقناع في الصلاة،
وأفئدتهم هواء: قيل جوف لا عقول لها وقيل منخرقة لا تعي شيئا والهواء ما بين السماء والأرض وكل خرق ممدود وهوى النفس مقصور بمعنى ما تحبه وتميل إليه.
وقال أبو إسحاق مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ نصب على الحال. والمعنى ليوم تشخص فيه أبصارهم مهطعين أي مسرعين لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ رفع بيرتد. وَأَفْئِدَتُهُمْ مبتدأ. هَواءٌ خبره.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُهْطِعِينَ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْأَبْصَارِ ; وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: تَشْخَصُ فِيهِ أَصْحَابُ الْأَبْصَارِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: شَخَصَ زَيْدٌ بَصَرَهُ ; أَوْ تَكُونُ الْأَبْصَارُ دَلَّتْ عَلَى أَرْبَابِهَا، فَجَعَلَتِ الْحَالَ مِنَ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: تَرَاهُمْ مُهْطِعِينَ.
(مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ) : الْإِضَافَةُ غَيْرُ مَحْضَةٍ ; لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ أَوْ حَالٌ. (لَا يَرْتَدُّ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُقْنِعِي، أَوْ بَدَلٌ مِنْ مُقْنِعِي، وَ (طَرْفُهُمْ) : مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ ; لِأَنَّهُ يُقَالُ: مَا طَرَفَتْ عَيْنُهُ، وَلَمْ يَبْقَ عَيْنٌ تَطْرُفُ، وَقَدْ جَاءَ مَجْمُوعًا. وَ (
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْضًا، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي الْحَالِ «يَرْتَدُّ» أَوْ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَوَامِلِ الصَّالِحَةِ لِلْعَمَلِ فِيهَا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَفْرَدَ «هَوَاءٌ»، وَهُوَ خَبَرٌ لِجَمْعٍ؟. قِيلَ: لَمَّا كَانَ مَعْنَى هَوَاءٍ هَاهُنَا فَارِغَةً مُتَخَرِّفَةً، أُفْرِدَ، كَمَا يَجُوزُ إِفْرَادُ فَارِغَةٍ ; لِأَنَّ تَاءَ التَّأْنِيثِ فِيهَا تَدُلُّ عَلَى تَأْنِيثِ الْجَمْعِ الَّذِي فِي «أَفْئِدَتِهِمْ» وَمِثْلُهُ: أَحْوَالٌ صَعْبَةٌ، وَأَفْعَالٌ فَاسِدَةٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
(يَوْمَ يَأْتِيهِمُ) : هُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَنْذِرْ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَأَنْذِرْهُمْ عَذَابَ يَوْمٍ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا ; لِأَنَّ الْإِنْذَارَ لَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُوا۟ يَٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَٰلِحًا غَيْرَ ٱلَّذِى كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ فَذُوقُوا۟ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
وَأَقْسَمُوا۟ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَٰنِهِمْ لَا يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوتُ بَلَىٰ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ