نص الآية 55:17
رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ١٧
رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ ١٧
الآية 17 من سورة الرحمن (55:17)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 532 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
رب مَشْرِقَي الشمس ومغربيها شتاءً وصيفًا.
هو سبحانه وتعالى ربُّ مشرقَي الشمس في الشتاء والصيف، ورب مغربَيها فيهما، فالجميع تحت تدبيره وربوبيته.
يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار، وخلقه الجان من مارج من نار، وهو طرف لهبها، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وابن زيد، وقال العوفي عن ابن عباس: من مارج من نار: من لهب النار؛ من أحسنها، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: من مارج من نار: من خالص النار، وكذلك قال عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكمورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به. وقوله تعالى: {فَبِأَىِّ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ذلكم أيها الثقلان {رَبُّ المَشْرِقَينِ} يعني بالمشرقين: مشرق الشمس في الشتاء، ومشرقها في الصيف. وقوله: {وَرَبُّ المَغْرِبَينِ} يعني: وربّ مغرب الشمس في الشتاء، ومغربها في الصيف. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا يعقوب القمي، عن جعفر، عن ابن أبزى، قوله: {رَبُّ المَشْرقَينِ وَرَبُّ المَغْرِبَينِ} قال: مشارق الصيف ومغارب الصيف، مشرقان تجري فيهما الشمس ستون وثلاث مئة في ستين وثلاث مئة بُرْج، لكلّ برج مطلع، لا تطلع يومين من مكان واحد. وفي المغرب ستون وثلاث مئة برج، لكل برج مغيب، لا تغيب يومين في برج. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَقَ ٱلإِنسَانَ} لما ذكر سبحانه خلق العالم الكبير من السماء والأرض، وما فيهما من الدلالات على وحدانيته وقدرته ذكر خلق العالم الصغير فقال: {خَلَقَ ٱلإِنسَانَ} باتفاق من أهل التأويل يعني آدم. {مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ} الصلصال الطين اليابس الذي يسمع له صلصلة، شبهه بالفَخَّار الذي طبخ. وقيل: هو طين خلط برمل. وقيل: هو الطين المنتن من صَلَّ اللحمُ وأَصلَّ إذا أنتن؛ وقد مضى في «الحجر». وقال هنا: {مِن صَلْصَالٍ كَٱلْفَخَّارِ} وقال هناك: { مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ }[الحجر:26]. وقال: { إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لاَّزِبٍ }.[الصافات:11] وقال: { كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ … تابع القراءة
أي: هو تعالى رب كل ما أشرقت عليه الشمس والقمر، والكواكب النيرة، وكل ما غربت عليه، [وكل ما كانا فيه] فهي تحت تدبيره وربوبيته، وثناهما هنا لإرادة العموم مشرقي الشمس شتاء وصيفا، ومغربها كذلك.
{ رب المشرقين } مشرق الشتاء ومشرق الصيف { ورب المغربين } كذلك .
{خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن صَلْصَـٰلٍ كَٱلْفَخَّارِ}. {وَخَلَقَ ٱلْجَآنَّ}، وهو أبو الجن. وقال الضحاك: هو إبليس، {مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ}، وهو الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه. قال مجاهد: وهو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت، من قولهم: مرج أمر القوم، إذا اختلط. {فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ}، مشرق الصيف ومشرق الشتاء، {رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ}، مغرب الصيف ومغرب الشتاء. {فَبِأَىِّ ءَالاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}. {مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ}، العذب والمالح أرسلهما وخلاَّهما {يَلْتَقِيَانِ} … تابع القراءة
استنئاف ابتدائي فيه بيان لجملة { الشمس والقمر بحسبان }[الرحمٰن: 5] وعطف {ورب المغربين} لأجل ما ذكرته آنفاً من مراعاة المزاوجة. وحذف المسند إليه على الطريقة التي سماها السكاكي باتباع الاستعمال الوارد على تركه أو ترك نظائره وتقدم غير مرة. والمشرق: جهة شروق الشمس، والمغرب: جهة غروبها. وتثنية المشرقين والمغربين باعتبار أن الشمس تطلع في فصلي الشتاء والربيع من سمت وفي فصلي الصيف والخريف من سمت آخر وبمراعاة وقت الطول ووقت القصر وكذلك غروبها وهي فيما بين هذين المشرقين والمغربين ينتقل طلوعها وغروبها في درجات متقاربة فقد يعتبر ذلك فيقال: المشارق والمغارب كما في قوله تعالى: { فلا أقسم برب المشارق … تابع القراءة
قد أوضحنا الكلام عليه في أول الصافات في الكلام على قوله تعالى: { رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ }[الصافات: 5].
قوله تعالى: {خَلَقَ الإنسانَ} يعني آدم {مِنّ صَلْصالٍ} قد ذكرنا في [الحجر: 26 - 27] الصَلْصال والجانَّ. فأمّا قوله: {كالفَخّار} فقال أبو عبيدة: خُلق من طينٍ يابس لم يُطْبَخ، فله صوتٌ إذا نُقِر، فهو من يُبْسِه كالفَخّار. والفَخّار: ما طُبِخ بالنّار. فأمّا المارِج، فقال ابن عباس: هو لسان النار الذي يكون في طرفها إِذا التهبت. وقال مجاهد: هو المختلِط بعضُه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أُوقِدَتْ. وقال مقاتل: هو لهب النار الصافي من غير دخان. وقال أبو عبيدة: المارج: خَلْط من النار. وقال ابن قتيبة: المارج: لهب النار، من قولك: قد مَرِجَ الشيءُ: إذا اضطرب ولم يستقرّ. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 54:50 إلى 55:18 (الصفحة 531 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ: الرب: السيد. والرب: المالك. والرب: زوج المرأة. والمشرقان: مشرق الصيف والشتاء، والمغربان: مغرباهما.
رب المشرقين ورب المغربين: المشرقان مشرقا الصيف والشتاء والمغربان مغرباهما.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رفع على إضمار مبتدأ يجوز أن يكون بدلا من المضمر الذي في «خلق»، ويجوز الخفض بمعنى: فبأيّ آلاء ربّكما ربّ المشرقين وربّ المغربين، ويجوز النصب بمعنى أعني.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ) : أَيْ هُوَ رَبُّ. وَقِيلَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «مَرَجَ».
وَ (يَلْتَقِيَانِ) : حَالٌ. وَ (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَلْتَقِيَانِ».
وَ (لَا يَبْغِيَانِ) : حَالٌ أَيْضًا.
فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وَٱلْمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا
يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ
وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُۥ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ