نص الآية 16:103
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ١٠٣
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ١٠٣
الآية 103 من سورة النحل (16:103)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 279 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونحن نعلم أن المشركين يقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما يُعَلِّمه القرآنَ إنسانٌ، وهم كاذبون في دعواهم، فلغة من يزعمون أنه يعلمه أعجمية، وهذا القرآن نزل بلسان عربي واضح ذي بلاغة عالية، فكيف يزعمون أنه تَلَقَّاه من أعجمي؟!
ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم. كذبوا; فإن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أعجمي لا يُفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت أن محمداً إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر، ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم غلام لبعض بطون قريش، وكان بياعاً يبيع عند الصفا، وربما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء، وذاك كان أعجمي اللسان، لا يعرف العربية، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه، فلهذا قال الله تعالى راداً عليهم في افترائهم ذلك: {لِّسَانُ ٱلَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ} أي: القرآن، أي: فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد نعلـم أن هؤلاء الـمشركين يقولون جهلاً منهم: إنـما يعلّـم مـحمداً هذا الذي يتلوه بشر من بنـي آدم، وما هو من عند الله. يقول الله تعالـى ذكره مكذّبهم فـي قـيـلهم ذلك: ألا تعلـمون كذب ما تقولون؟ إن لسان الذين تلـحدون إلـيه، يقول: تـميـلون إلـيه. بأنه يعلـم مـحمداً، أعجميّ. وذلك أنهم فـيـما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يعلِّـم مـحمداً هذا القرآن عبد روميّ، فلذلك قال تعالـى: {لِسانُ الَّذِي يُـلْـحِدُونَ إلَـيْهِ أعْجَمِيٌّ وَهذَا لِسانٌ عَرَبـيّ مُبِـينٌ} يقول: وهذا القرآن لسان عربـيّ مبـين. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل علـى اختلاف منهم فـي اسم الذي كان الـمشركون … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} اختلف في ٱسم هذا الذي قالوا إنما يعلّمه؛ فقيل: هو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر، كان نصرانياً فأسلم؛ وكانوا إذا سمعوا من النبيّ صلى الله عليه وسلم ما مضى وما هو آت مع أنه أمِّيٌّ لم يقرأ قالوا: إنما يعلمه جبر وهو أعجمي؛ فقال الله تعالى: {لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} أي كيف يعلّمه جبر وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها. وذكر النقاش أن مولى جبر كان يضربه ويقول له: أنت تعلّم محمداً، فيقول: لا والله، بل هو … تابع القراءة
يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله { أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ } هذا الكتاب الذي جاء به { بَشَرٌ } وذلك البشر الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان { وَهَذَا } القرآن { لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } هل هذا القول ممكن؟ أو له حظ من الاحتمال؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره. { إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ } الدالة دلالة صريحة على الحق المبين فيردونها ولا يقبلونها، { لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ } حيث جاءهم الهدى فردوه فعوقبوا بحرمانه وخذلان الله لهم. { وَلَهُمْ } في الآخرة { عَذَابٌ أَلِيمٌ }. { … تابع القراءة
{ ولقد } للتحقيق { نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه } القرآن { بشر } وهو قين نصراني كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى { لسان } لغة { الذي يلحدون } يميلون { إليه } أنه يعلمه { أعجمي وهذا } القرآن { لسان عربي مبين } ذو بيان وفصاحة فكيف يعلمه أعجمي .
{قُلْ نَزَّلَهُ}، يعني القرآن، {رُوحُ ٱلْقُدُسِ}، جبريل، {مِن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ}، بالصدق، {لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، أي: ليثبت قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً ويقيناً، {وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ}. {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}، آدمي، وما هو من عند الله، واختلفوا في هذا البشر: قال ابن عباس: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قيناً بمكة، اسمه "بَلْعَام"، وكان نصرانياً، أعجميَّ اللسان، فكان المشركون يرون رسول الله يدخل عليه ويخرج، فكانوا يقولون إنما يعلمه "بَلْعام". وقال عكرمة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرِىء غلاماً لبني المغيرة … تابع القراءة
عطف على جملة { وإذا بدلنا آية مكان آية }[سورة النحل: 101]. وهذا إبطال لتلبيس آخر مما يلبّسون به على عامّتهم، وذلك أن يقولوا: إن محمداً يتلقّى القرآن من رجل من أهل مكة. قيل: قائل ذلك الوليدُ بن المغيرة وغيره، قال عنه تعالى: { فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر }[سورة المدثر: 24 - 25]، أي لا يلّقنه مَلَك بل يعلّمه إنسان، وقد عيّنوه بما دلّ عليه قوله تعالى {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي}. وافتتاح الجملة بالتأكيد بلام القسم و (قدْ) يشير إلى أن خاصة المشركين كانوا يقولون ذلك لعامّتهم ولا يجهرون به بين المسلمين لأنه باطل مكشوف، وأن الله أطلع المسلمين على ذلك. فقد كان في مكّة غلام روميّ كان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}. أقسم جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يعلم أن الكفار يقولون: إن هذا القرآن الذي جاء به النَّبي صلى الله عليه وسلم ليس وحياً من الله، وإنما تعلمه من بشر من الناس. وأوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله { وَقَالُوۤاْ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ ٱكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } [الفرقان: 5]، وقوله: { فَقَالَ إِنْ هَـٰذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ } [المدثر: 24] أي يرويه محمد صلى الله عليه وسلم عن غيره، وقوله: { وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ } [الأنعام: 105] الآية كما تقدم (في الأنعام). وقد اختلف … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون} يعني: قريشاً {إِنما يعلِّمه بشر} أي: آدمي، وما هو من عند الله. وفيمن أرادوا بهذا البشر تسعة أقوال: أحدها: أنه كان لبني المغيرة غلام يقال له «يعيش» يقرأ التوراة، فقالوا: منه يتعلم محمد، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس. وقال عكرمة في رواية: كان هذا الغلام لبني عامر بن لؤي، وكان رومياً. والثاني: أنه فتى كان بمكة يسمى «بلعام» وكان نصرانياً أعجمياً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعلِّمه، فلما رأى المشركون دخوله إِليه وخروجه، قالوا ذلك، روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: أنه نزلت في كاتب كان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيملى عليه «سميع عليم» … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ...﴾ الآية [١٠٣].
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المُزكيِّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعي، قال: حدثنا ابن فضيل، قال: حدثنا حُصَين عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر، اسم أحدهما: يَسارٌ، والآخر جَبر، وكانا [صَيْقَلَيْن] يقرآن كتباً لهما بلسانهما، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيسمع قراءتهما، فكان المشركون يقولون: يتعلم منهما. فأنزل الله تعالى فأكذبهم: ﴿لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾.
قوله تعالى ولقد نعلم الآية ( ك ) أخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان أعجمي اللسان وكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالوا أنما يعلمه بلعام فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر الآية
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حصين عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار والآخر جبر وكانا صقليين فكانا يقرآن كتابهما ويعلمان علمهما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيستمع قراءتهما فقالوا إنما يعلم منهما فنزلت
قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)} [النحل: 103]. 219 - عن عبد الله بن مسلم الحضرمي - رضي الله عنه -: أنه كان لهم عبدان من أهل غير اليمن، وكانا طفلين، وكان يقال لأحدهما: يسار، والآخر: جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} ¬أخرجه ابن جرير: 14/ 178، والواحدي في أسباب النزول: ص 288 برقم: 566، وصحح إسناده الحافظ في الإصابة: 2/ 439، قلت: والحديث صحيح لشواهده.¥.
220 - وجاء من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- شبيهاً به ¬أخرجه الحاكم: 2/ 356، ووافقه الذهبي والحديث صحيح كما قالا.¥.
فوائد الآيات من 103 إلى 110 من سورة النحل (الصفحة 279 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يلحدون أي يؤمنون اليه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ «بشر» بغير تنوين و «اللسان» بالألف واللام، واللسان مرفوع «بشر» مرفوع بفعله و «اللسان» مبتدأ وخبره «أعجميّ» وحذف التنوين من «بشر» لالتقاء الساكنين، وأنشد سيبويه:
[المتقارب] ٢٦٤-
ولا ذاكر الله إلّا قليلا
ومثله قراءة من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [الإخلاص: ٢]، وكذا وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [يس: ٢٠] بنصب النهار. قرأ أقل المدينة وأهل البصرة يُلْحِدُونَ بضم الياء وكسر الحاء، وقرأ الكوفيون يلحدون بفتح الياء والحاء، واللغة الفصيحة «يلحدون» ومنه يقال: رجل ملحد أي مائل عن الحق، ويبيّن هذا وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [الحج: ٢٥] فهذا من ألحد يلحد لا غير، ويقال: لحدت
القبر أي جعلت فيه لحدا وألحدت الميّت ألزمته اللحد. وَهذا لِسانٌ قيل: يعني القرآن، سمّاه لسانا اتّساعا، كما يقال: فلان يتكلّم بلسان العرب أي بلغتها وكذا اللسان الذي يلحدون إليه أي كلامه وعلى هذا تسمّى الرسالة لسانا، كما قال: [الوافر] ٢٦٥-
لسان السّوء تهديها إلينا
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِسَانُ الَّذِي) : الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ إِضَافَةُ «لِسَانُ» إِلَى «الَّذِي» وَخَبَرُهُ «أَعْجَمِيٌّ» وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: اللِّسَانُ الَّذِي - بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَالَّذِي نَعْتٌ. وَالْوَقْفُ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى بَشَرٍ.