نص الآية 16:128
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ١٢٨
إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ١٢٨
الآية 128 من سورة النحل (16:128)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 281 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الله مع الذين اتقوه بترك المعاصي، والذين هم محسنون بأداء الطاعات، وامتثال ما أمروا به، فهو معهم بالنصر والتأييد.
إن الله سبحانه وتعالى بتوفيقه وعونه وتأييده ونصره مع الذين اتقوه بامتثال ما أمر واجتناب ما نهى، ومع الذين يحسنون أداء فرائضه والقيام بحقوقه ولزوم طاعته.
يأمر تعالى بالعدل في القصاص، والمماثلة في استيفاء الحق؛ كما قال عبد الرزاق عن الثوري عن خالد، عن ابن سيرين: أنه قال في قوله تعالى: {فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} إن أخذ منكم رجل شيئاً، فخذوا مثله، وكذا قال مجاهد وإبراهيم والحسن البصري وغيرهم، واختاره ابن جرير. وقال ابن زيد: كانوا قد أمروا بالصفح عن المشركين، فأسلم رجال ذوو منعة، فقالوا: يارسول الله لو أذن الله لنا، لانتصرنا من هؤلاء الكلاب، فنزلت هذه الآية، ثم نسخ ذلك بالجهاد. وقال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن عطاء بن يسار قال: نزلت سورة النحل كلها بمكة، وهي مكية إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة بعد أحد حين قتل حمزة رضي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله، وسَفُهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها، والاستغفار والتوبة منهاغ، من بعدما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية، وأصلح فعمل بما يحبّ الله ويرضاه {إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها} يقول: إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلأِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول: مطيعاً لله حنيفاً: يقول مستقيماً على دين الإسلام {ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئاً، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن … تابع القراءة
فيه مسألة واحدة: قال ٱبن زيد: هي منسوخة بالقتال. وجمهور الناس على أنها مُحْكَمَة. أي اصبر بالعفو عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا من المُثْلَة. {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} أي على قتلى أحد فإنهم صاروا إلى رحمة الله. {وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ} ضَيْق جمع ضيقة؛ قال الشاعر: كَشَـفَ الضَّيقةَ عنـا وفَسَـحْ وقراءة الجمهور بفتح الضاد. وقرأ ابن كثير بكسر الضاد، ورويت عن نافع، وهو غلط ممن رواه. قال بعض اللغويين: الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر. قال الأخفش: الضَّيق والضِّيق مصدر ضاق يضيق. والمعنى: لا يضيق صدرك من كفرهم. وقال الفراء: الضَّيق ما ضاق عنه صدرك، والضِّيق ما يكون في الذي يَتَّسع ويضيق؛ مثلُ … تابع القراءة
يقول تعالى -مبيحا للعدل ونادبا للفضل والإحسان- { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ } من أساء إليكم بالقول والفعل { فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } من غير زيادة منكم على ما أجراه معكم. { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ } عن المعاقبة وعفوتم عن جرمهم { لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } من الاستيفاء وما عند الله خير لكم وأحسن عاقبة كما قال تعالى: { فمن عفا وأصلح فأجره على الله }ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله والاستعانة بالله على ذلك وعدم الاتكال على النفس فقال: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ } هو الذي يعينك عليه ويثبتك. { وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ } إذا دعوتهم فلم تر منهم قبولا لدعوتك، فإن … تابع القراءة
{ إن الله مع الذين اتقوا } الكفر والمعاصي { والذين هم محسنون } بالطاعة والصبر، بالعون والنصر .
{وَٱصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي: بمعونة الله وتوفيقه، {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}، في إعراضهم عنك، {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ}، أي: فيما فعلوا من الأفاعيل. قرأ ابن كثير هاهنا وفي النمل {ضِيق} بكسر الضاد وقرأ الآخرون بفتح الضاد، قال أهل الكوفة: هما لغتان مثل رِطْل ورَطل. وقال أبو عمرو: "الضيَّق" بالفتح: الغم، وبالكسر: الشدة. وقال أبو عبيدة: "الضيق" بالكسر في قلة المعاش وفي المساكن، فأما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح. وقال ابن قتيبة: الضيق تخفيف ضيِّق مثل هَيْن وهَيِّن، ولِيْن ولَيِّن، فعلى هذا هو صفة، كأنه قال: ولا تك في أمر ضيق من مكرهم. {إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ}، المناهي، {وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} بالعون والنصرة.
تعليل للأمر بالاقتصار على قدر الجرم في العقوبة، وللتّرغيب في الصبر على الأذى، والعفو عن المعتدين، ولتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر بالصبر، والاستعانة على تحصيله بمعونة الله تعالى، ولصرف الكدر عن نفسه مِن جرّاء أعمال الذين لم يؤمنوا به. عُللّ ذلك كله بأن الله مع الذين يتّقونه فيقفون عندما حدّ لهم، ومع المحسنين. والمعيّة هنا مجاز في التأييد والنّصر. وأتي في جانب التقوى بصلة فعلية ماضيَة للإشارة إلى لزوم حصولها وتقرّرها من قبلُ لأنها من لوازم الإيمان، لأن التّقوى آيلة إلى أداء الواجب وهو حقّ على المكلّف. ولذلك أمر فيها بالاقتصار على قدر الذنب. وأتي في جانب الإحسان بالجملة الإسمية للإشارة إلى كون الإحسان ثابتاً لهم دائماً معهم، لأن الإحسان فضيلة، فبِصاحبه حاجة إلى رُسوخه من نفسه وتمكّنه.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه مع عباده المتقين المحسنين. وقد تقدم إيضاح معنى التقوى والإحسان. وهذه المعية بعباده المؤمنين، وهي بالإعانة والنَّصر والتوفيق. وكرر هذا المعنى في مواضع أخر، كقوله: { إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ } [طه: 46]، وقوله: { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلاۤئِكَةِ أَنِّي مَعَكُم } [الأنفال: 12]، وقوله: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا } [التوبة: 40] وقوله: { قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ } [الشعراء: 62]، إلى غير ذلك من الآيات. وأما المعية العامة لجميع الخلق فهي بالإحاطة التامة والعلم، ونفوذ القدرة، وكون الجميع في قبضته جل وعلا: فالكائنات … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} في سبب نزولها قولان: أحدهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف على حمزة، فرآه صريعاً، فلم ير شيئاً كان أوجع لقلبه منه، فقال: «والله لأمثلن بسبعين منهم»، فنزل جبريل، والنبي صلى الله عليه وسلم واقف، بقوله: {وإِن عاقبتم...} إِلى آخرها، فصبر رسول الله وكفَّر عن يمينه، قاله أبو هريرة. وقال ابن عباس: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة قد شُق بطنه، وجُدِعت أذناه، فقال: «لولا أن تحزن النساء؛ أو تكون سنَّة بعدي لتركته حتَّى يبعثه الله من بطون السباع والطير، ولأقتلنَّ مكانه سبعين رجلا منهم»، فنزل قوله: {ادع إِلى سبيل ربك} إِلى قوله: {وما صبرك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 119 إلى 128 من سورة النحل (الصفحة 281 من المصحف).
مع الذين اتقوا بالعون
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا الَّذِينَ خفض بإضافة مع إليه لأن مع عند الخليل اسم إذا فتحت العين وإن أسكنتها فهي حرف. وَالَّذِينَ عطف. هُمْ مُحْسِنُونَ مبتدأ وخبره في الصّلة.
١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
قَالَ لَا تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَىٰ
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ثَانِىَ ٱثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِىَ ٱلْعُلْيَا وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَآ أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا۟ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا۟ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ