نص الآية 16:18
وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٨
وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١٨
الآية 18 من سورة النحل (16:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 269 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن تحاولوا - أيها الناس - عَدَّ نعم الله الكثيرة التي أنعم بها عليكم، وحَصْرها لا تستطيعوا ذلك لكثرتها وتنوعها، إن الله لغفور حيث لم يؤاخذكم بالغفلة عن شكرها، رحيم حيث لم يقطعها عنكم بسبب المعاصي والتقصير في شكره.
وإن تحاولوا حَصْرَ نِعَم الله عليكم لا تَفُوا بحَصْرها; لكثرتها وتنوعها. إن الله لَغفور لكم رحيم بكم؛ إذ يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكر النعم، ولا يقطعها عنكم لتفريطكم، ولا يعاجلكم بالعقوبة.
يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الأمواج، ويمتن على عباده بتذليله لهم وتيسيرهم للركوب فيه، وجعله السمك والحيتان فيه، وإحلاله لعباده لحمها حيها وميتها في الحل والإحرام، وما يخلقه فيه من اللآلىء والجواهر النفيسة، وتسهيله للعباد استخراجهم من قراره حلية يلبسونها، وتسخيره البحر لحمل السفن التي تمخره، أي: تشقه، وقيل: تمخر الرياح، وكلاهما صحيح، وقيل تمخره بجؤجئها - وهو صدرها المسنم - الذي أرشد العباد إلى صنعتها، وهداهم إلى ذلك إرثاً عن أبيهم نوح عليه السلام، فإنه أول من ركب السفن، وله كان تعليم صنعتها، ثم أخذها الناس عنه قرناً بعد قرن، وجيلاً بعد جيل، يسيرون من قطر إلى قطر، ومن بلد إلى بلد، ومن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لعبدة الأوثان والأصنام: أفمن يخـلق هذه الـخلائق العجيبة التـي عددناها علـيكم وينعم علـيكم هذه النعم العظيـمة، كمن لا يخـلق شيئاً ولا ينعم علـيكم نعمة صغيرة ولا كبـيرة؟ يقول: أتشركون هذا فـي عبـادة هذا؟ يعرّفهم بذلك عظم جهلهم وسوء نظرهم لأنفسهم وقلَّة شكرهم لـمن أنعم علـيهم بـالنعم التـي عدّدها علـيهم التـي لا يحصيها أحد غيره، قال لهم جلّ ثناؤه موبخهم: {أفَلا تَذَكَّرُونَ} أيها الناس يقول: أفلا تذكرون نعم الله علـيكم وعظيـم سُلطانه وقُدرته علـى ما شاء، وعجز أوثانكم وضعفها ومهانتها، وأنها لا تـجلب إلـى نفسها نفعاً ولا تدفع عنها ضرًّا، فتعرفوا بذلك خطأ ما أنتـم علـيه مقـيـمون من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} تقدم في إبراهيم. {إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } أي ما تبطنونه وما تظهرونه. وقد تقدم جميع هذا مستوفًى.
لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة، وما أنعم به من النعم العميمة ذكر أنه لا يشبهه أحد ولا كفء له ولا ند له فقال: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ } جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد { كَمَنْ لا يَخْلُقُ } شيئا لا قليلا ولا كثيرا، { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحق بالعبادة كلها، فكما أنه واحد في خلقه وتدبيره فإنه واحد في إلهيته وتوحيده وعبادته. وكما أنه ليس له مشارك إذ أنشأكم وأنشأ غيركم، فلا تجعلوا له أندادا في عبادته بل أخلصوا له الدين، { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ } عددا مجردا عن الشكر { لا تُحْصُوهَا } فضلا عن كونكم تشكرونها، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد … تابع القراءة
{ وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها } تضبطوها فضلاً أن تطيقوا شكرها { إن الله لغفور رحيم } حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعصيانكم .
{أَفَمَن يَخْلُقُ} يعني: الله تعالى، {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}، يعني: الأصنام، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}. {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ} لتقصيركم في شكر نعمه، {رَّحِيمٌ} بكم حيث وسّع عليكم النِّعم، ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}. {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني: الأصنام، وقرأ عاصم ويعقوب {يَدْعُونَ} بالياء. {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}. {أَمْوٰتٌ} أي: الأصنام {غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ}، يعني: الأصنام {أَيَّانَ} متى {يُبْعَثُونَ}، والقرآن يدل على أن الأصنام … تابع القراءة
بعد أن أقيمت الدلائل على انفراد الله بالخلق ابتداء من قوله تعالى { خلق السماوات والأرض بالحق }[سورة النحل: 3] وثبتت المنّة وحقّ الشّكر، فرع على ذلك هاتان الجملتان لتكونا كالنتيجتين للأدلّة السابقة إنكاراً على المشركين. فالاستفهام عن المساواة إنكاري، أي لا يستوي من يخلق بمن لا يخلق. فالكاف للمماثلة، وهي مورد الإنكار حيث جعلوا الأصنام آلهة شريكة لله تعالى. ومن مضمون الصّلتين يعرف أي الموصولين أولى بالإلهية فيظهر مورد الإنكار. وحين كان المراد بمن لا يخلق الأصنام كان إطلاق من الغالبة في العاقل مشاكلة لقوله {أفمن يخلق}. وفرع على إنكار التسوية استفهامٌ عن عدم التذكّر في انتفائها. فالاستفهام في … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن بني آدم لا يقدرون على إحصاء نعم الله لكثرتها عليهم، وأتبع ذلك بقوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} فدل ذلك على تقصير بني آدم في شكر تلك النعم، وأن الله يغفر لمن تاب منهم، ويغفر لمن شاء أن يغفر له ذلك التقصير في شكر النعم. وبين هذا المفهوم المشار إليه هنا بقوله: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }[إبراهيم: 34]. وبين في موضع آخر: أن كل النعم على بني آدم منه جل وعلا، وذلك في قوله: { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ }[النحل: 53] الآية. وفي هذه الآية الكريمة دليل على أن المفرد إذا كان اسم جنس وأضيف إلى معرفة أنه يعم كما تقرر في الأصول. لأن "نعمة الله" مفرد أضيف إلى معرفة فعم النعم. وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود عاطفاً على صيغ العموم: أوبإضافة إلى معرف إذا تحقق الخصوص قد نفي
قوله تعالى: {أفمن يَخلق كمن لا يخلق} يعني: الأوثان، وإِنما عبَّر عنها بـ «مَن»، لأنهم نحلوها العقل والتمييز، {أفلا تَذَكَّرون} يعني: المشركين، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون؟ قال الفراء: وإِنما جاز أن يقول: {كمن لا يخلق}، لأنه ذُكر مع الخالق، كقوله: { فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رِجْلَيْن }[النور 45]، والعرب تقول: اشتبه عليَّ الراكب وجملُه، فما أدري مَن ذا مِن ذا، لأنهم لما جمعوا بين الإِنسان وغيره، صلحت «مَن» فيهما جميعاً. قوله تعالى: {وإِن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} قد فسرناه في [إِبراهيم: 34]. قوله تعالى: {إِن الله لَغفور} أي: لِما كان منكم من تقصيركم في شكر نِعَمه {رحيم} بكم إِذ لم يقطعها عنكم بتقصيركم. قوله تعالى: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} روى عبد الوارث، إِلا القزاز «يسرون» و «يعلنون» بالياء.
فوائد الآيات من 15 إلى 26 من سورة النحل (الصفحة 269 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ