نص الآية 16:19
وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ١٩
وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ١٩
الآية 19 من سورة النحل (16:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 269 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله يعلم ما تخفون -أيها العباد- من أعمالكم، ويعلم ما تظهرون منها، لا يخفى عليه شيء منها، وسيجازيكم عليها.
والله سبحانه يعلم كل أعمالكم، سواء ما تخفونه منها في نفوسكم وما تظهرونه لغيركم، وسيجازيكم عليها.
يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، كما قال الخليل: { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }[الصافات: 95-96]. وقوله: {أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} أي: هي جمادات لا أرواح فيها،فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أوثواب أو جزاء؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء، وهو خالق كل شيء.
يقول تعالـى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلـم ما تسرّون فـي أنفسكم من ضمائركم فتـخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو مـحص ذلك كله علـيكم، حتـى يجازيكم به يوم القـيامة، الـمـحسن منكم بإحسانه والـمسيء منكم بإساءته، ومُسائلكم عما كان منكم من الشكر فـي الدنـيا علـى نعمة التـي أنعمها علـيكم فما التـي أحصيتـم والتـي لـم تـحصوا. وقوله: {والَّذِين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْـلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْـلَقُونَ} يقول تعالـى ذكره: وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تَـخْـلُق شيئاً وهي تُـخْـلَقَ، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعاً مدَّبراً لا تـملك لأنفسها نفعاً ولا ضرًّا؟
قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ} تقدم في إبراهيم. {إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } أي ما تبطنونه وما تظهرونه. وقد تقدم جميع هذا مستوفًى.
لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة، وما أنعم به من النعم العميمة ذكر أنه لا يشبهه أحد ولا كفء له ولا ند له فقال: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ } جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد { كَمَنْ لا يَخْلُقُ } شيئا لا قليلا ولا كثيرا، { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحق بالعبادة كلها، فكما أنه واحد في خلقه وتدبيره فإنه واحد في إلهيته وتوحيده وعبادته. وكما أنه ليس له مشارك إذ أنشأكم وأنشأ غيركم، فلا تجعلوا له أندادا في عبادته بل أخلصوا له الدين، { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ } عددا مجردا عن الشكر { لا تُحْصُوهَا } فضلا عن كونكم تشكرونها، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد … تابع القراءة
{ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون } .
{أَفَمَن يَخْلُقُ} يعني: الله تعالى، {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}، يعني: الأصنام، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}. {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ} لتقصيركم في شكر نعمه، {رَّحِيمٌ} بكم حيث وسّع عليكم النِّعم، ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}. {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني: الأصنام، وقرأ عاصم ويعقوب {يَدْعُونَ} بالياء. {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}. {أَمْوٰتٌ} أي: الأصنام {غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ}، يعني: الأصنام {أَيَّانَ} متى {يُبْعَثُونَ}، والقرآن يدل على أن الأصنام … تابع القراءة
عطف على جملة { أفمن يخلق كمن لا يخلق }[سورة النحل: 17]. فبعد أن أُثبت أن الله منفرد بصفة الخلق دون غيره بالأدلّة العديدة ثم باستنتاج ذلك بقوله: {أفمن يخلق كمن لا يخلق} انتُقل هنا إلى إثبات أنه منفرد بعموم العلم. ولم يقدم لهذا الخبر استدلال ولا عقّب بالدّليل لأنه مما دلّت عليه أدلّة الانفراد بالخلق، لأن خالق أجزاء الإنسان الظاهرة والباطنة يجب له أن يكون عالماً بدقائق حركات تلك الأجزاء وهي بين ظاهر وخفيّ، فلذلك قال: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون}. والمخاطب هنا هم المخاطبون بقوله تعالى: { أفلا تذكرون }[سورة النحل: 17]. وفيه تعريض بالتهديد والوعيد بأن الله محاسبهم على كفرهم. وفيه إعلام بأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفمن يَخلق كمن لا يخلق} يعني: الأوثان، وإِنما عبَّر عنها بـ «مَن»، لأنهم نحلوها العقل والتمييز، {أفلا تَذَكَّرون} يعني: المشركين، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون؟ قال الفراء: وإِنما جاز أن يقول: {كمن لا يخلق}، لأنه ذُكر مع الخالق، كقوله: { فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رِجْلَيْن }[النور 45]، والعرب تقول: اشتبه عليَّ الراكب وجملُه، فما أدري مَن ذا مِن ذا، لأنهم لما جمعوا بين الإِنسان وغيره، صلحت «مَن» فيهما جميعاً. قوله تعالى: {وإِن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} قد فسرناه في [إِبراهيم: 34]. قوله تعالى: {إِن الله لَغفور} أي: لِما كان منكم من تقصيركم في شكر نِعَمه {رحيم} بكم إِذ لم يقطعها عنكم بتقصيركم. قوله تعالى: {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} روى عبد الوارث، إِلا القزاز «يسرون» و «يعلنون» بالياء.
فوائد الآيات من 15 إلى 26 من سورة النحل (الصفحة 269 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَعْلَمُ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ