نص الآية 16:20
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ٢٠
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ٢٠
الآية 20 من سورة النحل (16:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 269 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين يعبدهم المشركون من دون الله لا يخلقون شيئًا ولو كان قليلًا، ومن عبدوهم من دون الله هم الذين يصنعونهم، فكيف يعبدون من دون الله ما يصنعونه بأيديهم من الأصنام؟!
والآلهة التي يعبدها المشركون لا تخلق شيئًا وإن صَغُر، فهي مخلوقات صنعها الكفار بأيديهم، فكيف يعبدونها؟
يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون، كما قال الخليل: { قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }[الصافات: 95-96]. وقوله: {أَمْوٰتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} أي: هي جمادات لا أرواح فيها،فلا تسمع ولا تبصر ولا تعقل {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: لا يدرون متى تكون الساعة، فكيف يرتجى عند هذه نفع أوثواب أو جزاء؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء، وهو خالق كل شيء.
يقول تعالـى ذكره: والله الذي هو إلهكم أيها الناس، يعلـم ما تسرّون فـي أنفسكم من ضمائركم فتـخفونه عن غيركم، فما تبدونه بألسنتكم وجوارحكم وما تعلنونه بألسنتكم وجوارحكم وأفعالكم، وهو مـحص ذلك كله علـيكم، حتـى يجازيكم به يوم القـيامة، الـمـحسن منكم بإحسانه والـمسيء منكم بإساءته، ومُسائلكم عما كان منكم من الشكر فـي الدنـيا علـى نعمة التـي أنعمها علـيكم فما التـي أحصيتـم والتـي لـم تـحصوا. وقوله: {والَّذِين تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْـلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْـلَقُونَ} يقول تعالـى ذكره: وأوثانكم الذين تدعون من دون الله أيها الناس آلهة لا تَـخْـلُق شيئاً وهي تُـخْـلَقَ، فكيف يكون إلها ما كان مصنوعاً مدَّبراً لا تـملك لأنفسها نفعاً ولا ضرًّا؟
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} قراءة العامة «تدعون» بالتاء لأن ما قبله خطاب. روى أبو بكر عن عاصم وهُبيرة عن حفص «يدعون» بالياء، وهي قراءة يعقوب. فأما قوله: {مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} فكلهم بالتاء على الخطاب؛ إلا ما روى هُبيرة عن حفص عن عاصم أنه قرأ بالياء. {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً} أي لا يقدرون على خلق شيء {وَهُمْ يُخْلَقُونَ}. {أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَآءٍ} أي هم أموات، يعني الأصنام، لا أرواح فيها ولا تسمع ولا تبصر، أي هي جمادات فكيف تعبدونها وأنتم أفضل منها بالحياة. {وَمَا يَشْعُرُونَ} يعني الأصنام. {أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} وقرأ السُّلَمِيّ «إيّان» بكسر الهمزة … تابع القراءة
لما ذكر تعالى ما خلقه من المخلوقات العظيمة، وما أنعم به من النعم العميمة ذكر أنه لا يشبهه أحد ولا كفء له ولا ند له فقال: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ } جميع المخلوقات وهو الفعال لما يريد { كَمَنْ لا يَخْلُقُ } شيئا لا قليلا ولا كثيرا، { أَفَلا تَذَكَّرُونَ } فتعرفون أن المنفرد بالخلق أحق بالعبادة كلها، فكما أنه واحد في خلقه وتدبيره فإنه واحد في إلهيته وتوحيده وعبادته. وكما أنه ليس له مشارك إذ أنشأكم وأنشأ غيركم، فلا تجعلوا له أندادا في عبادته بل أخلصوا له الدين، { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ } عددا مجردا عن الشكر { لا تُحْصُوهَا } فضلا عن كونكم تشكرونها، فإن نعمه الظاهرة والباطنة على العباد بعدد … تابع القراءة
{ والذين تدعون } بالتاء والياء تعبدون { من دون الله } وهم الأصنام { لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون } يصورون من الحجارة وغيرها .
{أَفَمَن يَخْلُقُ} يعني: الله تعالى، {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ}، يعني: الأصنام، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}. {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ} لتقصيركم في شكر نعمه، {رَّحِيمٌ} بكم حيث وسّع عليكم النِّعم، ولم يقطعها عنكم بالتقصير والمعاصي. {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}. {وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} يعني: الأصنام، وقرأ عاصم ويعقوب {يَدْعُونَ} بالياء. {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ}. {أَمْوٰتٌ} أي: الأصنام {غَيْرُ أَحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ}، يعني: الأصنام {أَيَّانَ} متى {يُبْعَثُونَ}، والقرآن يدل على أن الأصنام … تابع القراءة
عطف على جملة { أفمن يخلق كمن لا يخلق }[سورة النحل: 17] وجملة { والله يعلم ما تسرون }[سورة النحل: 19]. وما صدْق {الذين} الأصنامُ. وظاهر أن الخطاب هنا متمحّض للمشركين وهم بعض المخاطبين في الضمائر السابقة. والمقصود من هذه الجملة التصريح بما استفيد ضمناً مما قبلها وهو نفي الخالقية ونفي العلم عن الأصنام. فالخبر الأول وهو جملة {لا يخلقون شيئاً} استفيد من جملة { أفمن يخلق كمن لا يخلق }[سورة النحل: 17] وعطف {وهم يخلقون} ارتقاء في الاستدلال على انتفاء إلهيتها. والخبر الثاني وهو جملة {أموات غير أحياء} تصريح بما استفيد من جملة { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون }[سورة النحل: 19] بطريقة نفي الشيء بنفي … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين تدعون من دون الله} قرأ عاصم: يدعون، بالياء. قوله تعالى: {أموات غيرُ أحياءٍ} يعني: الأصنام. قال الفراء: ومعنى الأموات هاهنا: أنها لا روح فيها. قال الأخفش: وقوله: {غير أحياءٍ} توكيد. قوله تعالى: {وما يشعرون أيان يبعثون} «أيَّانَ» بمعنى: «متى». وفي المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنها الأصنام، عبّر عنها كما يُعبّر عن الآدميين. قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها، فيتبرَّؤون من عبادتهم، ثم يُؤمر بالشياطين والذين كانوا يعبدونها إِلى النار. والثاني: أنهم الكفار، لا يعلمون متى بعثهم، قاله مقاتل.
فوائد الآيات من 15 إلى 26 من سورة النحل (الصفحة 269 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مبتدأ وخبره لا يخلقون شيئا. قال الأخفش: وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ [آية: ١٢] أي وخلق وسخّر، وحكى الفراء : مخرت السفينة تمخر وتمخر إذا صوّتت في جريها. قال أبو إسحاق: النجم والنجوم واحد.
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَوٰةً وَلَا نُشُورًا
وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَٰنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَٱبْتَغُوا۟ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُوا۟ لَهُۥٓ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
قُلِ ٱدْعُوا۟ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُۥ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ