نص الآية 16:68
وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ٦٨
وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحْلِ أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ٦٨
الآية 68 من سورة النحل (16:68)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 274 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وألهم ربُّك - أيها الرسول - النحل، وأرشدها أن: اتخذي لك بيوتًا في الجبال، واتخذي بيوتًا في الشجر، وفيما يبنيه الناس ويسقفونه.
وألْهَمَ ربك -أيها النبي- النحل بأن اجعلي لك بيوتًا في الجبال، وفي الشجر، وفيما يبني الناس من البيوت والسُّقُف.
المراد بالوحي هنا الإلهام والهداية، والإرشاد للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً تأوي إليها، ومن الشجر ومما يعرشون، ثم هي محكمة في غاية الإتقان في تسديسها ورصها بحيث لا يكون في بيتها خلل، ثم أذن لها تعالى إذناً قدرياً تسخيرياً أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي جعلها الله تعالى مذللة لها، أي: مسهلة عليها حيث شاءت من هذا الجو العظيم، والبراري الشاسعة، والأودية والجبال الشاهقة، ثم تعود كل واحدة منها إلى بيتها لا تحيد عنه يمنة ولا يسرة، بل إلى بيتها وما لها فيه من فراخ وعسل، فتبني الشمع من أجنحتها، وتقيء العسل من فيها، وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها. وقال قتادة وعبد الرحمن بن زيد … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وألهم ربك يا مـحمد النـحل إيحاء إلـيها {أنِ أتَّـخِذِي مِنَ الـجبِـالِ بُـيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ ومـمَّا يَعْرِشُونَ} يعنـي: مـما يبنون من السقوف، فرفعوها بـالبناء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا مروان، عن إسحاق التـميـمي، وهو ابن أبـي الصبـاح، عن رجل، عن مـجاهد: {وأوْحَى رَبُّكَ إلـى النَّـحْلِ} قال: ألهمها إلهاماً. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: بلغنـي، فـي قوله: {وأوْحَى رَبُّكَ إلـى النَّـحْلِ} قال: قذف فـي أنفسها. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي أبو سفـيان، عن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ} قد مضى القول في الوَحْي وأنه قد يكون بمعنى الإلهام، وهو ما يخلقه الله تعالى في القلب ابتداء من غير سبب ظاهر، وهو من قوله تعالى: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَافَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }[الشمس: 7-8]. ومن ذلك البهائم وما يخلق الله سبحانه فيها من درك منافعها واجتناب مضارها وتدبير معاشها. وقد أخبر عز وجل بذلك عن الموات فقال: {تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا}. قال إبراهيم الحَرْبيّ: لله عز وجل في الموت قدرة لم يُدْرَ ما هي، لم يأتها رسول من عند الله ولكن الله تعالى عرّفها ذلك؛ أي ألهمها. ولا … تابع القراءة
في خلق هذه النحلة الصغيرة، التي هداها الله هذه الهداية العجيبة، ويسر لها المراعي، ثم الرجوع إلى بيوتها التي أصلحتها بتعليم الله لها، وهدايته لها ثم يخرج من بطونها هذا العسل اللذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، فيه شفاء للناس من أمراض عديدة. فهذا دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يحب غيره ويدعي سواه.
{ وأوحى ربك إلى النحل } وحي إلهام { أن } مفسرة أو مصدرية { اتخذي من الجبال بيوتاً } تأوين إليها { ومن الشجر } بيوتًا { ومما يعرشون } أي الناس يبنون لك من الأماكن وإلا لم تأو إليها .
{وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ}، أي: ألهمها وقذف في أنفسها، ففهمته، والنَّحل زنابير العسل، واحدتها نحلة. {أَنِ ٱتَّخِذِى مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ}، يبنون، وقد جرت العادة أن أهلها يبنون لها الأماكن، فهي تأوي إليها، قال ابن زيد: هي الكروم. {ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ}، ليس معنى الكل العموم، وهو كقوله تعالى: { وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَىْءٍ }[النمل: 23]. {فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً}. قيل: هي نعت الطرق، يقول: هي مذللة للنحل سهلة المسالك. قال مجاهد: لا يتوعر عليها مكان سلكته. وقال آخرون: الذلل نعت النحل، أي: مطيعة منقادة بالتسخير. يقال: إن … تابع القراءة
عَطْف عبرة على عبرة ومنّة على منّة. وغُيّر أسلوب الاعتبار لما في هذه العبرة من تنبيه على عظيم حكمة الله تعالى، إذ أودع في خلقة الحشرة الضعيفة هذه الصّنعة العظيمة وجعل فيها هذه المنفعة، كما أودع في الأنعام ألبانها وأودع في ثمرات النخيل والأعناب شراباً، وكان ما في بطون النّحْل وسطاً بين ما في بطون الأنعام وما في قلب الثمار، فإن النّحل يمتصّ ما في الثمرات والأنوار من المواد السكّرية العسليّة ثم يخرجه عسلاً كما يَخْرج اللبن من خلاصة المرعى. وفيه عبرة أخرى وهي أن أودع الله في ذبابة النحل إدراكاً لصنع محكم مضبوط منتج شراباً نافعاً لا يحتاج إلى حلب الحالب. فافتتحت الجملة بفعل {أوْحى} دون أن تفتتح … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ}. المراد بالإيحاء هنا: الإلهام. والعرب تطلق الإيحاء على الإعلام بالشيء في خفية. ولذا تطلقه على الإشارة، وعلى الكتابة، وعلى الإلهام. ولذلك قال تعالى: {وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَىٰ ٱلنَّحْلِ} أي ألهمها. وقال: { فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً } [مريم: 11] الآية. أي أشار إليهم. وسمى أمره للأرض إيحاء في قوله: { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } [الزلزلة: 4-5] ومن إطلاق الوحي على الكتابة قول لبيد في معلقته: - فمدافع الريان عرى رسمها خلقاً كما ضمن الوحي سلامها فـ "الوحي" في البيت (بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء) جمع وحي بمعنى الكتابة. وسيأتي لهذه المسألة إن شاء الله زيادة إيضاح.
قوله تعالى: {وأوحى ربك إِلى النحل} في هذا الوحي قولان: أحدهما: أنه إِلهام، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، والضحاك، ومقاتل. والثاني: أنه أمر، رواه العوفي عن ابن عباس. وروى ابن مجاهد عن أبيه قال: أَرسل إِليها. والنحل: زنابير العسل، واحدتها نحلة. و «يَعرِشون» يجعلونه عريشاً. وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم «يَعْرُشُون» بضم الراء، وهما لغتان، يقال: «يعرِش» و{يعرُش} مثل {يعكِف} {ويعكُف}. ثم فيه قولان: أحدهما: ما يعرشون من الكروم، قاله ابن زيد. والثاني: أنها سقوف البيوت، قاله الفراء. وقال ابن قتيبة: كل شيء عُرِش، من كرم، أو نبات، أو سقف، فهو عَرْش، ومعروش. وقيل: المراد ب {مما يعرشون}: مما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 65 إلى 72 من سورة النحل (الصفحة 274 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واوحى ألهم النحل زنابير العسلويعرشون يجعلونه عريشا
وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ: أي ألهمها. انظر ١١١ من المائدة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي لأنها مؤنّثة والعرب تقول في تصغيرها: نحيل بغير هاء لئلا تشبه الواحدة، وحكى الأخفش أنها تذكّر بُيُوتاً كما تقول فلس وفلوس ومن كسر الباء أبدل من الضمة كسرة وهو وجه بعيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ اتَّخِذِي) : أَيِ اتَّخِذِي، أَوْ تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً.
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا
وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ …
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ …
وَذَلَّلْنَٰهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَٰرَكًا فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ جَنَّٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَٰرِهِينَ