نص الآية 36:34
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ ٣٤
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ ٣٤
الآية 34 من سورة يس (36:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 442 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وصيرنا في هذه الأرض التي أنزلنا عليها المطر بساتين من النخيل والعنب، وفجرنا فيها من عيون الماء ما يسقيها.
وجعلنا في هذه الأرض بساتين من نخيل وأعناب، وفجَّرنا فيها من عيون المياه ما يسقيها.
يقول تبارك وتعالى: {وَءَايَةٌ لَّهُمُ} أي: دلالة لهم على وجود الصانع، وقدرته التامة، وإحيائه الموتى {ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} أي: إذا كانت ميتة هامدة لا شيء فيها من النبات، فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ولهذا قال تعالى: {أَحْيَيْنَـٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ} أي: جعلناه رزقاً لهم ولأنعامهم، {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي: جعلنا فيها أنهاراً سارحة في أمكنة يحتاجون إليها؛ لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ، لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم، عطف بذكر الثمار وتنوعها … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ودلالة لهؤلاء الـمشركين علـى قُدرة الله علـى ما يشاء، وعلـى إحيائه من مات من خـلقه وإعادته بعد فنائه، كهيئته قبل مـماته إحياؤه الأرض الـميتة، التـي لا نبت فـيها ولا زرع بـالغيث الذي ينزله من السماء حتـى يخرج زرعها، ثم إخراجه منها الـحبّ الذي هو قوت لهم وغذاء، فمنه يأكلون. وقوله:{ وَجَعَلْنا فِـيها جَنَّاتٍ مِنْ نَـخِيـلٍ وأعْنابٍ} يقول تعالـى ذكره: وجعلنا فـي هذه الأرض التـي أحيـيناها بعد موتها بساتـين من نـخيـل وأعناب {وَفَجَّرْنا فِـيها مِنَ العُيُونِ} يقول: وأنبعنا فـيها من عيون الـماء.
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} نبَّههم الله تعالى بهذا على إحياء الموتى، وذكَّرهم توحيده وكمال قدرته، وهي الأرض الميتة أحياها بالنبات وإخراج الحبّ منها. {فَمِنْهُ} أي من الحب {يَأْكُلُونَ} وبه يتغذَّون. وشدّد أهل المدينة «الْمَيْتَةُ» وخفف الباقون، وقد تقدّم. {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الأرض. {جَنَّاتٍ} أي بساتين. {مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ} وخصصهما بالذكر؛ لأنهما أعلى الثمار. {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ ٱلْعُيُونِ} أي في البساتين. {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ} الهاء في «ثمرِهِ» تعود على ماء العيون؛ لأن الثمر منه ٱندرج؛ قاله الجرجاني والمهدوي وغيرهما. وقيل: أي … تابع القراءة
أي: { وَآيَةٌ لَهُمُ } على البعث والنشور، والقيام بين يدي اللّه تعالى للجزاء على الأعمال، هذه { الأرْضُ الْمَيْتَةُ } أنزل اللّه عليها المطر، فأحياها بعد موتها، { وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } من جميع أصناف الزروع، ومن جميع أصناف النبات، التي تأكله أنعامهم، { وَجَعَلْنَا فِيهَا } أي: في تلك الأرض الميتة { جَنَّاتٍ } أي: بساتين، فيها أشجار كثيرة، وخصوصا النخيل والأعناب، اللذان هما أشرف الأشجار، { وَفَجَّرْنَا فِيهَا } أي: في الأرض { مِنَ الْعُيُونِ }. جعلنا في الأرض تلك الأشجار، والنخيل والأعناب، { لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } قوتا وفاكهة، وأدْمًا ولذة، { و } الحال أن تلك … تابع القراءة
{ وجعلنا فيها جنات } بساتين { من نخيلٍ وأعنابٍ وفجَّرنا فيها من العيون } أي بعضها .
{وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّـٰتٍ}, بساتين، {مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـٰبٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا}، في الأرض، {مِنَ ٱلْعُيُونِ }. {لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ}، أي: من الثمر الحاصل بالماء، {وَمَا عَمِلَتْهُ}، قرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر: "عملت" بغير هاء، وقرأ الآخرون "عملته" بالهاء، أي: يأكلون من الذي عملته، {أَيْدِيهِمْ}، من الزرع والغرس، فالهاء عائدة إلى "ما" التي بمعنى الذي. وقيل: "ما" للنفي في قوله "ما عملته" أي: وجدوها معمولة ولم تعملها أيديهم، ولا صنع لهم فيها، وهذا معنى قول الضحاك ومقاتل. وقيل: أراد العيون والأنهار التي لم تعملها يد خلق مثل دجلة والفرات والنيل ونحوها. {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ}، نعمة … تابع القراءة
هذا من إحياء الأرض بإنبات الأشجار ذات الثمار، وهو إحياء أعجب وأبقى وإن كان الإِحياء بإنبات الزرع والكلأ أوضح دلالة لأنه سريع الحصول. وتقدم ذكر { { جنات } } في أول سورة الرعد (4). وتفجير العيون تقدم عند قوله تعالى: {وإن من الحجارة لمَا يتفجر منه الأنهار} في سورة البقرة (74). والثَّمَر بفتحتين وبضمتين: ما يغلّه النخل والأعناب من أصناف الثمر وأصناف العنب والثمرة بمنزلة الحبّ للسنبل. وقرأ الجمهور: {ثَمَرِهِ} بفتحتين. وقرأه حمزة والكسائي وخلف بضمتين. والنخيل: اسم جمع نخل. والأعناب جمع عنب، وهو يطلق على شجرة الكرم وعلى ثمرها. وجمع النخيل والأعناب باعتبار تعدد أصناف شجره المثمر أصنافاً من ثمره … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ ٱلأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ} إلى قوله: {أَفَلاَ يَشْكُرُونَ}. قد قدمنا أنّ إحياء الأرض المذكور في هذه الآية، برهان قاطع على البعث في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: { وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ ٱلثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ }[البقرة: 22] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي أَنْزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ }[النحل: 10] الآية، وفي غير ذلك من المواضع وأوضحنا في المواضع المذكورة، بقية براهين البعث بعد الموت.
قوله تعالى: {يا حَسْرَةً على العِبَاد} قال الفراء: المعنى: يالها حَسْرَة على العباد. وقال الزجاج: الحَسْرَةُ أن يَرْكَبَ الإِنسان من شِدَّة الندم مالا نهاية له حتى يبقى قلبُه حَسِيراً. وفي المتحسِّر على العباد قولان: أحدهما: أنهم يتحسَّرون على أنفسهم، قال مجاهد والزجاج: استهزاؤهم بالرُّسل كان حسرةً عليهم في الآخرة. وقال أبو العالية: لمَّا عايَنوا العذاب، قالوا: يا حسرتنا على المرسَلين، كيف لنا بهمُ الآن حتى نؤمِن. والثاني: أنه تحسُّر الملائكة على العباد في تكذيبهم الرُّسل، قاله الضحاك. ثم خوَّف كُفَّاَر مكَّة فقال: {ألم يَرَوا} أي: ألم يَعْلَموا {كم أهلكْنا قبلهم من القرون} فيعتبروا ويخافوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 40 من سورة يس (الصفحة 442 من المصحف).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْعُيُونِ) : مِنْ عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ، زَائِدَةٌ، وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ: الْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ مِنَ الْعُيُونِ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ.
(وَمَا عَمِلَتْهُ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالثَّانِي: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هِيَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى «ثَمَرَةٍ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى مَوْضِعِ (مِنْ ثَمَرِهِ).
وَالثَّالِثُ: هِيَ نَافِيَةٌ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَيُحْتَمَلُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ، إِلَّا أَنَّهَا نَافِيَةٌ بِضَعْفٍ؛ لِأَنَّ «عَمِلَتْ» لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مَفْعُولٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَنشَأْنَا لَكُم بِهِۦ جَنَّٰتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَٰبٍ لَّكُمْ فِيهَا فَوَٰكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ