نص الآية 16:89
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ٨٩
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ ٨٩
الآية 89 من سورة النحل (16:89)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 277 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - يوم نبعث في كل أمة رسولًا يشهد عليهم بما كانوا عليه من كفر أو إيمان، هذا الرسول من جنسهم، ويتكلم بلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول - شهيدًا على الأمم جميعًا، ونزلنا عليك القرآن لتبيين كل ما يحتاج إلى تبيين من الحلال والحرام والثواب والعقاب وغير ذلك، ونزلناه هداية للناس إلى الحق، ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه، وتبشيرًا للمؤمنين بالله بما ينتظرون من النعيم المقيم.
واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، هو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم.
يقول تعالى مخاطباً عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ} يعني: أمتك، أي: اذكر ذلك اليوم وهوله، وما منحك الله فيه من الشرف العظيم والمقام الرفيع، وهذه الآية شبيهة بالآية التي انتهى إليها عبد الله بن مسعود حين قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم صدر سورة النساء، فلما وصل إلى قوله: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً }[النساء: 41] فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:حسبكفقال ابن مسعود رضي الله عنه: فالتفت، فإذا عيناه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِـي كُلّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَـيْهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ} يقول: نسأل نبـيهم الذي بعثناه إلـيهم للدعاء إلـى طاعتنا. وقال: {مِنْ أنُفُسِهِمْ} لأنه تعالـى ذكره كان يبعث إلـى أمـم أنبـياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردّوا علـيكم؟ {وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلـى هُؤلاءِ} يقول لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا مـحمد شاهداً علـى قومك وأمتك الذين أرسلتك إلـيهم بـما أجابوك وماذا عملوا فـيـما أرسلتك به إلـيهم. وقوله: {وَنَزَّلْنا عَلَـيْكَ الكِتابَ تِبْـياناً لِكُلّ شَيْءٍ} يقول: نزل علـيك يا مـحمد هذا القرآن بـياناً لكلّ ما بـالناس إلـيه الـحاجة من معرفة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ} وهم الأنبياء، شهداء على أممهم يوم القيامة بأنهم قد بلغوا الرسالة ودعَوْهم إلى الإيمان، في كل زمان شهيد وإن لم يكن نبياً؛ وفيهم قولان: أحدهما ـ أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء. الثاني ـ أنهم العلماء الذين حفظ الله بهم شرائع أنبيائه. قلت: فعلى هذا لم تكن فترة إلا وفيها من يوحّد الله؛ كقُس بن ساعدة، و زيد بن عمرو بن نُفيل الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم: يُبعث أمةً وحده، وسَطِيح، و وَرَقة بن نَوْفل الذي قال فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم: «رأيته ينغمس في أنهار الجنة». فهؤلاء ومن كان مثلهم حجةٌ … تابع القراءة
لما ذكر فيما تقدم أنه يبعث { فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } ذكر ذلك أيضا هنا، وخص منهم هذا الرسول الكريم فقال: { وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ } أي: على أمتك تشهد عليهم بالخير والشر، وهذا من كمال عدل الله تعالى أن كل رسول يشهد على أمته لأنه أعظم اطلاعا من غيره على أعمال أمته، وأعدل وأشفق من أن يشهد عليهم إلا بما يستحقون. وهذا كقوله تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }}. وقال تعالى: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ … تابع القراءة
{ و } اذكر { يوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم } وهو نبيهم { وجئنا بك } يا محمد { شهيدا على هؤلاء } أي قومك { ونزلنا عليك الكتاب } القرآن { تبيانا } بيانا { لكل شيء } يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة { وهدى } من الضلالة { ورحمة وبشرى } بالجنة { للمسلمين } الموحدين .
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ}، يعني نبيها من أنفسهم، لأن الأنبياء كانت تبعث إلى الأسم منها. {وَجِئْنَا بِكَ}، يا محمد، {شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ}، الذين بُعْثِتَ إليهم. {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ تِبْيَانًا}، بياناً، {لِّكُلِّ شَىْءٍ}، يحتاج إليه من الأمر والنهي، والحلال والحرام، والحدُود والأحكام، {وَهُدًى}، من الضلالة، {وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ}، بشارة {لِلْمُسْلِمِينَ}. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ}، بالإِنصاف، {وَٱلإِْحْسَانِ}، إلى الناس. وعن ابن عباس: "العدل": التوحيد، و"الإِحسان": أداء الفرائض. وعنه: "الإِحسان" … تابع القراءة
{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ} تكرير لجملة { ويوم نبعث من كل أمةٍ شهيداً ثم لا يؤذن للذين كفروا }[سورة النحل: 84] ليبنى عليه عطف جملة {وجئنا بك شهيداً على هؤلاء} على جملة {ويوم نبعث في كل أمةٍ شهيداً عليهم}. ولما كان تكريراً أعيد نظير الجملة على صورة الجملة المؤكّدة مقترنة بالواو، ولأن في هذه الجملة زيادة وصف {من أنفسهم} فحصلت مغايرة مع الجملة السابقة والمغايرة مقتضية للعطف أيضاً. ومن دواعي تكرير مضمون الجملة السابقة أنه لبعد ما بين الجملتين بما اعترض بينهما من قوله تعالى: { ثم لا يؤذن للذين كفروا } [سورة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يوم القيامة يبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم يشهد عليهم بما أجابوا به رسولهم، وأنه يأتي بنبينا صلى الله عليه وسلم شاهداً علينا. وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع. كقوله: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰؤُلاۤءِ شَهِيداً يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ ٱلرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ ٱلأَرْضُ } [النساء: 41-42] الآية، وكقوله: { يَوْمَ يَجْمَعُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين كفروا وصُّدوا عن سبيل الله} قال ابن عباس: منعوا النَّاس من طاعة الله والإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {زدناهم عذاباً فوق العذاب} إِنما نكَّر العذاب [الأول]، لأنه نوع خاص لقوم بأعيانهم، وعرَّف العذاب الثاني، لأنه العذاب الذي يعذَّب به أكثر أهل النار، فكان في شهرته بمنزلة النار في قول القائل: نعوذ بالله من النار، وقد قيل: إِنما زِيدوا هذا العذاب على ما يستحقونه من عذابهم، بصدِّهم عن سبيل الله. وفي صفة هذا العذاب الذي زِيدوا أربعة أقوال: أحدها: أنها عقارب كأمثال النخل الطوال، رواه مسروق عن ابن مسعود. والثاني: أنها حيَّات كأمثال الفِيَلَة، وعقارب كأمثال البغال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88 إلى 93 من سورة النحل (الصفحة 277 من المصحف).
(تبيان): أي تفعال من البيان، قال أبو محمد: ليس في الكلام مصدر على وزن تفعال مكسور التاء إلا حرفان وهما تبيان وتلقاء، فإنهما مصدران جاءا بكسر التاء، وأما الأسماء التي ليست بمصادر على هذا الوزن نحو: تميال وتجفاف وتبراك (اسم موضع) فهي مكسورة التاء، وسائر المصادر مما يجئ على هذا المثال فهو مفتوح التاء نحو تمشاء وترماء، وما أشبه ذلك.
تبيانا: ، تفعال، من البيان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تِبْياناً أي بيانا مثل تلقاء، ويقال: تبيانا بفتح التاء أي تبيينا.
قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىٰهُمْ لِأُولَىٰهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ
فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍۭ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ شَهِيدًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ