نص الآية 6:154
ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ١٥٤
ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ١٥٤
الآية 154 من سورة الأنعام (6:154)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 149 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم بعد الإخبار بما ذُكِر نخبر أنَّا أعطينا موسى التوراة تمامًا للنعمة جزاءً على إحسانه العمل، وتبيينًا لكل شيء يحتاج إليه في الدين، ودلالة على الحق ورحمة رجاء أن يؤمنوا بلقاء ربهم يوم القيامة فيستعدوا له بالعمل الصالح.
ثم قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: إن الله تعالى هو الذي أتى موسى التوراة تمامًا لنعمته على المحسنين من أهل ملته، وتفصيلا لكل شيء من أمور دينهم، وهدى ودلالة على الطريق المستقيم ورحمة لهم; رجاء أن يصدِّقوا بالبعث بعد الموت والحساب والجزاء، ويعملوا لذلك.
قال ابن جرير: {ثُمَّ ءاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ} تقديره ثم قل يا محمد مخبراً عنا: أنا آتينا موسى الكتاب؛ بدلالة قوله: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} قلت: وفي هذا نظر، وثم ههنا إنما هي لعطف الخبر بعد الخبر، لا للترتيب ههنا؛ كما قال الشاعر: قُلْ لِمَنْ سادَ ثُمَّ سادَ أَبُوهثُمَّ قَدْ سادَ قَبْلَ ذلكَ جَدُّهُ وههنا لما أخبر الله سبحانه عن القرآن بقوله: {وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَٰطِي مُسْتَقِيمًا فَٱتَّبِعُوهُ}، عطف بمدح التوراة ورسولها، فقال: {ثم آتينا موسى الكتاب}، وكثيراً ما يقرن سبحانه بين ذكر القرآن والتوراة؛ كقوله تعالى: { وَمِن قَبْلِهِ كِتَـٰبُ مُوسَىٰ إِمَاماً … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الكِتابَ} ثم قل بعد ذلك يا محمد: آتى ربك موسى الكتاب. فترك ذكر «قل»، إذ كان قد تقدم في أوّل القصة ما يدلّ على أنه مراد فيها، وذلك قوله: { قُلْ تَعالَوْا أتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ }فقصّ ما حرّم عليهم وأحلّ، ثم قال: ثم قل: آتينا موسى، فحذف «قل» لدلالة قوله: «قل» عليه، وأنه مراد في الكلام. وإنما قلنا ذلك مراد في الكلام، لأن محمداً صلى الله عليه وسلم لا شكّ أنه بعث بعد موسى بدهر طويل وأنه إنما أمر بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها عليه بعد مبعثه، ومعلوم أن موسى أوتي الكتاب من قبل أمر الله محمداً بتلاوة هذه الآيات على من أمر بتلاوتها … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ} مفعولان. {تَمَاماً} مفعول من أجله أو مصدر. {عَلَى ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ} قرىء بالنصب والرفع. فمن رفع ـ وهي قراءة يحيى بن يَعْمَر وابن أبي إسحاق ـ فعلى تقدير: تماماً على الذي هو أحسنُ. قال المهدوِيّ: وفيه بعدٌ من أجل حذف المبتدأ العائد على الذي. وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع «ما أنا بالذي قائل لك شيئاً». ومن نصب فعلى أنه فعل ماض داخل في الصِّلة؛ هذا قول البصريين. وأجاز الكسائي والفرّاء أن يكون اسماً نعتاً للذي. وأجازا «مررت بالذي أخيك» ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها. قال النحاس: وهذا محال عند البصريين؛ لأنه نعت للاسم قبل أنْ يتمّ، والمعنى عندهم: على … تابع القراءة
{ ثُمَّ } في هذا الموضع، ليس المراد منها الترتيب الزماني، فإن زمن موسى عليه السلام، متقدم على تلاوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب، وإنما المراد الترتيب الإخباري. فأخبر أنه آتى { مُوسَى الْكِتَابَ } وهو التوراة { تَمَامًا } لنعمته، وكمالا لإحسانه. { عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ } من أُمة موسى، فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنِعَم لا تحصى. من جملتها وتمامها إنزال التوراة عليهم. فتمت عليهم نعمة الله، ووجب عليهم القيام بشكرها. { وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ } يحتاجون إلى تفصيله، من الحلال والحرام، والأمر والنهي، والعقائد ونحوها. { وَهُدًى وَرَحْمَةً } أي: يهديهم إلى الخير، ويعرفهم بالشر، في … تابع القراءة
{ ثم آتينا موسى الكتاب } التوراة وثم لترتيب الأخبار { تماما } للنعمة { على الذي أحسن } بالقيام به { وتفصيلا } بيانا { لكل شيء } يحتاج إليه في الدين { وهدىّ ورحمة لعلهم } أي بني إسرائيل { بلقاء ربهم } بالبعث { يؤمنون } .
{وَأَنَّ هَذَا} أي: هذا الذي وصّيتكم به في هاتين الآيتين، {صِرَٰطِي}، طريقي وديني، {مُسْتَقِيماً}، مستوياً قائماً، {فَٱتَّبِعُوهُ}، قرأ حمزة والكسائي: "وإن" بكسر الألف على الاستئناف وقرأ الآخرون بفتح الألف، قال الفرَّاء: والمعنى وأتْلُ عليكم أنّ هذا صراطي مستقيماً. وقرأ ابن عامر ويعقوب بسكون النون. {وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ}، أي: الطرق المختلفة التي عدا هذا الطريق، مثل اليهودية والنصرانية وسائر الملل، وقيل: الأهواء والبدع، {فَتَفَرَّقَ}، فتميل، {بِكُمْ}، وتشتّت، {عَن سَبِيلِهِ}، عن طريقه ودينه الذي ارتضى، وبه أوصى، {ذَٰلِكُمْ}، الذي ذكرت، {وَصَّـٰكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. أخبرنا … تابع القراءة
{ثُمّ} هنا عاطفة على جملة: { { قل تعالوا } } [الأنعام: 151] فليست عاطفة للمفردات، فلا يُتوهَّم أنَّها لتراخي الزّمان، بل تنسلخ عنه حين تعطف الجمل فتدل على التّراخي في الرّتبة، وهو مهلة مجازيّة، وتلك دلالة (ثُم) إذا عطفت الجُمَل. وقد استصعب على بعض المفسّرين مسلك (ثُمّ) في هذه الآية لأنّ إتيان موسى عليه السّلام الكتاب ليس برتبة أهمّ من رتبة تلاوة ما حرّمه الله من المحرّمات وما فرضه من اتّباع صراط الإسلام. وتعدّدت آراء المفسّرين في محمل (ثُمّ) هنا إلى آراء: للفراء، والزجاج، والزّمخشري، وأبي مسلم، وغيرهم، كلّ يروم التخلّص من هذا المضيق. والوجه عندي: أنّ (ثُمّ) ما فارقت المعروف من إفادة التّراخي … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب} قال الزجاج: «ثم» هاهنا: للعطف على معنى التلاوة، فالمعنى: أتل ما حرم ربكم، ثم اتل عليكم ما آتاه الله موسى. وقال ابن الانباري: الذي بعد «ثم» مقدَّم على الذي قبلها في النية؛ والتقدير: ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {تماماً على الذي أحسن} في قوله «تماماً» قولان. أحدهما: أنها كلمة متصلة بما بعدها، تقول: أعطيتك كذا تماماً على كذا، وتماما لكذا، وهذا قول الجمهور. والثاني: أن قوله «تماماً»: كلمة قائمة بنفسها غير متصلة بما بعدها، والتقدير: آتينا موسى الكتاب تماماً، أي: في دفعة واحدة لم نفرِّق إنزاله كما فُرِّق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 152 إلى 157 من سورة الأنعام (الصفحة 149 من المصحف).
ثم اتينا موسى الكتاب أي كنا قد اتينا موسى الكتاب وهو التوراة تماما لكرامته على احسانه في الدنيا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مفعولان تَماماً مفعول من أجله ومصدر. عَلَى الَّذِي خفض بعلى أَحْسَنَ فعل ماض داخل في الصلة وهذا قول البصريين وأجاز الكسائي والفراء أن يكون اسما نعتا للذي وأجاز: مررت بالذي أخيك، ينعتان الذي بالمعرفة وما قاربها وذا محال عند البصريين لأنه نعت للاسم قبل أن يتم والمعنى عندهم على المحسن، وأجاز الكسائي والفراء أن يكون الذي بمعنى الذين أي على المحسن، وحكي عن محمد بن يزيد قول رابع قال: هو مثل قولك: إذا ذكر زيد مررت بالذي ضرب أي الذي ضربه فالمعنى تماما على الذي أحسنه الله إلى موسى من الرسالة وغيرها وَتَفْصِيلًا عطف وكذا وَهُدىً وَرَحْمَةً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَمَامًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: أَتْمَمْنَاهُ إِتْمَامًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْكِتَابِ. (عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَفِي فَاعِلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ، وَالْهَاءُ مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ: عَلَى الَّذِي أَحْسَنَهُ اللَّهُ؛ أَيْ: أَحْسَنَ إِلَيْهِ؛ وَهُوَ مُوسَى.
وَالثَّانِي: هُوَ ضَمِيرُ مُوسَى؛ لِأَنَّهُ أَحْسَنَ فِي فِعْلِهِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى الَّذِي؛ أَيْ: عَلَى الَّذِي هُوَ أَحْسَنَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَحْسَنَ بِفَتْحِ النُّونِ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلَّذِي وَلَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ صِلَةٍ.
وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُوا.
وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَٰذَا كِتَٰبٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّ كَٰفِرُونَ
قَالُوا۟ يَٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ
قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّى ٱصْطَفَيْتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِى وَبِكَلَٰمِى فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ …
هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰٓؤُلَآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ تِبْيَٰنًا لِّكُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ