نص الآية 16:94
وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٩٤
وَلَا تَتَّخِذُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ دَخَلًۢا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌۢ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٩٤
الآية 94 من سورة النحل (16:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 278 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تُصَيِّروا أيمانكم خديعة يخدع بعضكم بعضًا بها، تتبعون فيها أهواءكم، فتنقضونها متى شئتم، وتفون بها متى شئتم، فإنكم إن فعلتم ذلك زَلَّت أقدامكم عن الصراط المستقيم بعد أن كانت ثابتة عليه، وذقتم العذاب بسبب ضلالكم عن سبيل الله، وإضلالكم غيركم عنها، ولكم عذاب مضاعف.
ولا تجعلوا من الأيمان التي تحلفونها خديعة لمن حلفتم لهم، فتهلكوا بعد أن كنتم آمنين، كمن زلقت قدمه بعد ثبوتها، وتذوقوا ما يسوؤكم من العذاب في الدنيا; بما تسببتم فيه مِن مَنْع غيركم عن هذا الدين لما رأوه منكم من الغدر، ولكم في الآخرة عذاب عظيم.
يقول الله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ} أيها الناس {أُمَّةً وَٰحِدَةً} كقوله تعالى: { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا }[يونس: 99] أي: لوفق بينكم، ولما جعل اختلافاً ولا تباغض ولا شحناء { وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ }[هود: 118-119]، وهكذا قال ههنا: {وَلـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ} ثم يسألكم يوم القيامة عن جميع أعمالكم، فيجازيكم عليها؛ على الفتيل والنقير والقطمير. ثم حذر تعالى عباده عن اتخاذ الأيمان دخلاً، أي: خديعة ومكراً … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولا تتـخذوا أيـمانكم بينكم دَخَلاً وخديعة بـينكم، تَغُرّون بها الناس {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها} يقول: فتهلكوا بعد أن كنتـم من الهلاك آمنـين. وإنـما هذا مثل لكلّ مبتلـي بعد عافـية، أو ساقطٍ فـي ورطة بعد سلامة، وما أشبه ذلك: «زلَّت قدمه»، كما قال الشاعر: سيَـمْنَعُ منكَ السَّبْقُ إنْ كُنْتَ سابِقاًوتُلْطَعُ إنْ زَلَّتْ بكَ النَّعْلانِ وقوله: {وَتَذُوقُوا السُّوءَ} يقول: وتذوقوا أنتـم السوء وذلك السوء هو عذاب الله الذي يعذّب به أهل معاصيه فـي الدنـيا، وذلك بعض ما عذّب به أهل الكفر. {بِـمَا صَدَدْتُـمْ عَنْ سَبِـيـلِ اللَّهِ} يقول: بـما فَتنتـم من أراد الإيـمان بـالله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ} كرر ذلك تأكيداً. {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} مبالغة في النهي عنه لعظم موقعه في الدِّين وتردده في معاشرات الناس؛ أي لا تعقِدوا الأيمان بالانطواء على الخديعة والفساد فتزِل قدم بعد ثبوتها، أي عن الأيمان بعد المعرفة بالله. وهذه استعارة للمستقيم الحال يقع في شر عظيم ويسقط فيه؛ لأن القدم إذا زلّت نقلت الإنسان من حال خير إلى حال شر؛ ومن هذا المعنى قول كُثَيّر: فلمـا توافينـا ثَبَتُّ وَزَلّـتِ والعرب تقول لكل مبتلًى بعد عافية أو ساقط في وَرْطة: زلّت قدمه؛ كقول الشاعر:سَيُمَنُع منك السبقُ إن كنتَ سابقاوتقتل إن زلّت بك القدمان … تابع القراءة
أي: { وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ } وعهودكم ومواثيقكم تبعا لأهوائكم متى شئتم وفيتم بها، ومتى شئتم نقضتموها، فإنكم إذا فعلتم ذلك تزل أقدامكم بعد ثبوتها على الصراط المستقيم، { وَتَذُوقُوا السُّوءَ } أي: العذاب الذي يسوءكم ويحزنكم { بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } حيث ضللتم وأضللتم غيركم { وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } مضاعف.
{ ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم } كرره تأكدا { فتزل قدم } أي أقدامكم عن محجة الإسلام { بعد ثبوتها } استقامتها عليها { وتذوقوا السوء } أي العذاب { بما صددتم عن سبيل الله } أي بصدكم عن الوفاء بالعهد أو بصدكم غيركم عنه لأنه يستن بكم { ولكم عذاب عظيم } في الآخرة.
{وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً}، على ملة واحدة، وهي الإِسلام، {وَلـٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ}، بخذلانه إيَّاهم، عدلاً منه، {وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ}، بتوفيقه إيَّاهم، فضلاً منه، {ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، يوم القيامة. {وَلاَ تَتَّخِذُوۤاْ أَيْمَـٰنَكُمْ دَخَلاً}، خديعة وفساداً، {بَيْنَكُمْ}، فتغرون بها الناس، فيسكنون إلى أيمانكم، ويأمنون، ثم تنقضونها، {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا}، فتهلكوا بعد ما كنتم آمنين، والعرب تقول لكل مبتلى بعد عافية، أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلَّت قدمه، {وَتَذُوقُواْ ٱلْسُّوۤءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، قيل: معناه سهَّلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد، {وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
لما حذّرهم من النّقض الذي يؤول إلى اتخاذ أيمانهم دخلاً فيهم، وأشار بالإجمال إلى ما في ذلك من الفساد فيهم، أعاد الكرّة إلى بيان عاقبة ذلك الصنيع إعادة تفيد التصريح بالنهي عن ذلك، وتأكيد التحذير، وتفصيل الفساد في الدنيا، وسوء العاقبة في الآخرة، فكان قوله تعالى: {ولا تتخذوا} تصريحاً بالنهي، وقوله تعالى: {تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم} تأكيداً لقوله قبله: { تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم }[سورة النحل: 92]، وكان تفريع قوله تعالى: {فتزل قدم} إلى قوله: {عن سبيل الله} تفصيلاً لما أجمل في معنى الدَخَل. وقوله تعالى: {ولكم عذاب عظيم} المعطوف على التفريع وعيد بعقاب الآخرة. وبهذا التّصدير وهذا التّفريع الناشىء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تتخذوا أَيْمانكم دَخَلا} هذا استئناف للنهي عن أيمان الخديعة. {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بعد ثبوتها} قال أبو عبيدة: هذا مَثَل يقال لكل مبتَلَىً بعد عافية، أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلّت به قَدَمه. قال مقاتل: ناقض العهد يَزِلُّ في دينه كما تَزِلُّ قَدم الرَّجُل بعد الاستقامة. قال المفسرون: وهذا نهي للذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإِسلام ونصرة الدين عن نقض العهد، ويدل عليه قوله يتعالى: {وتذوقوا السوء} يعني: العقوبة {بما صددتم عن سبيل الله} يريد أنهم إِذا نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدَّوا الناس عن الإِسلام، فاستحقُّوا العذاب. وقوله تعالى: {ولكم عذاب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94 إلى 102 من سورة النحل (الصفحة 278 من المصحف).
دخلا أي دغلا ومكراان تكون امة أي لان تكون امة هي اربى من امه أي ازيد عددا قال مجاهد كانوا يحالفون الحلفاء فيجدون اكثر منهم واعز فينقضون حلف الاولين فنهوا عن ذلكيبلوكم الله به الهاء ترجع الى الكثرة وانما لم يقل بها لان تانيثها ليس بحقيقيوالسوء العقوبة
دَخَلاً بَيْنَكُمْ: أي دغلا وخيانة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ جواب النهي، والمعنى: فتستحقّ العقوبة بعد أن كانت تستحقّ الثواب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَتَزِلَّ) : هُوَ جَوَابُ النَّهْيِ.
قَالَ تَعَالَى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ ذَكَرٍ) : هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «عَمِلَ».
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَـَٔامَنَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ
وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ …