نص الآية 27:56
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
الآية 56 من سورة النمل (27:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 382 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما كان لقومه من جواب إلا قولهم: أخرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتنزهون عن الأقذار والأنجاس، قالوا ذلك استهزاءً بآل لوط الذين لا يشاركونهم فيما يرتكبونه من الفواحش، بل ينكرون عليهم ارتكابها.
فما كان لقوم لوط جواب له إلا قول بعضهم لبعض: أَخْرجوا آل لوط من قريتكم، إنهم أناس يتنزهون عن إتيان الذكران. قالوا لهم ذلك استهزاءً بهم.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط عليه السلام: أنه أنذر قومه نقمة الله بهم في فعلهم الفاحشة التي لم يسبقهم إليها أحد من بني آدم، وهي إتيان الذكور دون الإناث، وذلك فاحشة عظيمة، استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، فقال: {أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} أي: يرى بعضكم بعضاً، وتأتون في ناديكم المنكر {أَءِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} أي: لا تعرفون شيئاً، لا طبعاً ولا شرعاً؛ كما قال في الآية الأخرى: { أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَٰجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـم يكن لقوم لوط جواب له، إذ نهاهم عما أمره الله بنهيهم عنه من إتـيان الرجال، إلا قـيـل بعضهم لبعض: {أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ} عما نفعله نـحن من إتـيان الذكران فـي أدبـارهم. كما: حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: سمعت الـحسن بن عُمارة يذكر عن الـحكم، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ} قال: من إتـيان الرجال والنساء فـي أدبـارهن. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {إنَّهُمْ أُناسٌ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} أي وأرسلنا لوطاً، أو اذكر لوطاً. {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ} وهم أهل سدوم. وقال لقومه: {أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ} الفعلة القبيحة الشنيعة. {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} أنها فاحشة، وذلك أعظم لذنوبكم. وقيل: يأتي بعضكم بعضاً وأنتم تنظرون إليه. وكانوا لا يستترون عتوّاً منهم وتمرّداً. {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ} أعاد ذكرها لفرط قبحها وشنعتها. {بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} إما أمر التحريم أو العقوبة. واختيار الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية من {أَئِنَّكُمْ} فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلها؛ لأنها … تابع القراءة
{ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } إلى آخر القصة. أي: واذكر عبدنا ورسولنا لوطا ونبأه الفاضل حين قال لقومه -داعيا إلى الله وناصحا-: { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } أي: الفعلة الشنعاء التي تستفحشها العقول والفطر وتستقبحها الشرائع { وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ } ذلك وتعلمون قبحه فعاندتم وارتكبتم ذلك ظلما منكم وجرأة على الله. ثم فسر تلك الفاحشة فقال: { أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ } أي: كيف توصلتم إلى هذه الحال، صارت شهوتكم للرجال، وأدبارهم محل الغائط والنجو والخبث، وتركتم ما خلق الله لكم من النساء من المحال الطيبة التي … تابع القراءة
{ فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط } أهل { من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } من أدبار الرجال .
{فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً}، نصب على الحال أي: خالية، {بِمَا ظَلَمُوۤاْ}، أي: بظلمهم وكفرهم، {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لاََيَةً}، لعبرة، {لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}، قدرتنا. {وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}، يقال: كان الناجون منهم أربعة آلاف. قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ}، وهي الفعلة القبيحة، {وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ}، أي تعلمون أنها فاحشة. وقيل: معناه يرى بعضكم بعضاً وكانوا لا يستترون عُتُوّاً منهم. {أَءِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أَنْتُم قَومٌ تَجْهَلُونَ}. {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ … تابع القراءة
تقدم نظير هاته الآية في سورة الأعراف (82)، وخالفتها هذه بوقوع العطف بالفاء في قوله{فما كان جواب قومه}دون الواو، وبقوله { أخرجوا ءال لوط }عوض {أخرجوهم}[الأعراف: 82] وبقوله {قدرناها}عوض { كانت }[الأعراف: 83]، وبقوله {فساء مطر المنذرين}عوض { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين }[الأعراف: 84]. فأما موقع الفاء هنا فهو لتعقيب الجملة المعطوفة بالفاء على التي قبلها تعقيب جزء القصة على أوله فلا تفيد إلا تعقيب الإخبار، وهي في ذلك مساوية للواو. ولكن أوثر حرف التعقيب في هذه الآية لكونها على نسج ما حكيت به قصة ثمود في قوله تعالى { فإذا هم فريقان يختصمون }[النمل: 45]، فالاختلاف بين هذه الآية وآية الأعراف تفنُّن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ ٱلْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} إلى قوله تعالى: {فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ}. قد قدمنا الآيات التي فيها إيضاح قصة لوط وقومه في سورة هود في الكلام على قصة لوط وقومه، وبينا هناك كلام أهل العلم ومناقشة أدلتهم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط، ذكرنا الآيات المبينة لها أيضاً في سورة الحجر في الكلام على قصة لوط وقومه، وذكرنا بعض ذلك في سورة الفرقان.
قوله تعالى: {أتأتون الفاحشة وأنتم تُبْصِرونَ} فيه قولان. أحدهما: وأنتم تعلمون أنَّها فاحشة. والثاني: وبعضكم يُبْصِر بعضاً. قوله تعالى: {بل أنتم قوم تَجْهَلونَ} قال ابن عباس: تجهلون القيامة وعاقبة العِصيان. قوله تعالى: {قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغابِرِين} أي: جعلناها بتقديرنا وقضائنا عليها من الباقين في العذاب. وقرأ أبو بكر عن عاصم: {قَدَرْنَاهَا} خفيفة، وهي في معنى المشدَّدة. وباقي القصة قد تقدم تفسيره [هود:77].
فوائد الآيات من 56 إلى 63 من سورة النمل (الصفحة 382 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا جعلا «أن» خبر كان، فما كان جواب قومه إلّا قولهم. وقرأ عاصم قَدَّرْناها مخفّفا، والمعنى واحد يقال: قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدّرته.
أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱئْتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ
وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ