نص الآية 79:33
مَتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ ٣٣
مَتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ ٣٣
الآية 33 من سورة النازعات (79:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 584 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كل ذلك منافع لكم - أيها الناس - ولأنعامكم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد.
أبَعْثُكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟ رفعها فوقكم كالبناء، وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور، وأظلم ليلها بغروب شمسها، وأبرز نهارها بشروقها. والأرض بعد خلق السماء بسطها، وأودع فيها منافعها، وفجَّر فيها عيون الماء، وأنبت فيها ما يُرعى من النباتات، وأثبت فيها الجبال أوتادًا لها. خلق سبحانه كل هذه النعم منفعة لكم ولأنعامكم. (إن إعادة خلقكم يوم القيامة أهون على الله من خلق هذه الأشياء، وكله على الله هين يسير).
يقول تعالى محتجاً على منكري البعث في إعادة الخلق بعد بدئه: {ءَأَنتُمْ} أيها الناس {أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ} يعني: بل السماء أشد خلقاً منكم؛ كما قال تعالى: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ }[غافر: 57] وقال تعالى: { أَوَلَـيْسَ ٱلَذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ ٱلْخَلَّـٰقُ ٱلْعَلِيمُ }[يس: 81] وقوله تعالى: {بَنَـٰهَا} فسره بقوله: { رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} أي: جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء، وقوله تعالى: { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {مَتاعاً لَكُمْ ولأنْعامِكُمْ} أنه خلق هذه الأشياء، وأخرج من الأرض ماءها ومرعاها، منفعة لنا، ومتاعاً إلى حين. وقوله: {فإذَا جاءَتِ الطَّامَّةُ الكُبْرَى} يقول تعالى ذكره: فإذا جاءت التي تطمّ على كل هائلة من الأمور، فتغمر ما سواها بعظيم هولها، وقيل: إنها اسم من أسماء يوم القيامة. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {فإذَا جاءَتِ الطَّامَّةُ الكُبْرَى} من أسماء يوم القيامة، عظمه الله وحذّره عباده. حدثني محمد بن عُمَارة، قال: ثنا سهل بن عامر، قال: ثنا مالك بن مِغْول، عن القاسم بن الوليد، في قوله: {فإذَا جاءَتِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً}: يريد أهل مكة، أي أخلقكم بعد الموت أشدّ في تقديركم {أَمِ ٱلسَّمَآءُ} فمن قَدَر على السماء قَدَر على الإعادة؛ كقوله تعالى: {لَخَلْقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ} وقوله تعالى: {أَوَلَـيْسَ ٱلَذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاواتِ وَٱلأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم}، فمعنى الكلام التقريع والتوبيخ. ثم وصف السماء فقال: {بَنَاهَا} أي رفعها فوقكم كالبناء. {رَفَعَ سَمْكَهَا} أي أعلى سقْفها في الهواء؛ يقال: سَمَكت الشيءَ أي رفعته في الهواء، وسَمَك الشيءُ سُمُوكاً: ٱرتفع. وقال الفرّاء: كل شيء حَمَل شيئاً من البناء وغيره فهو سَمْك … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا دليلا واضحا لمنكري البعث ومستبعدي إعادة الله للأجساد: { أَأَنْتُمْ } أيها البشر { أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ } ذات الجرم العظيم، والخلق القوي، والارتفاع الباهر { بَنَاهَا } الله. { رَفَعَ سَمْكَهَا } أي: جرمها وصورتها، { فَسَوَّاهَا } بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب، { وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا } أي: أظلمه، فعمت الظلمة [جميع] أرجاء السماء، فأظلم وجه الأرض، { وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا } أي: أظهر فيه النور العظيم، حين أتى بالشمس، فامتد الناس في مصالح دينهم ودنياهم. { وَالأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ } أي: بعد خلق السماء { دَحَاهَا } أي: أودع فيها منافعها. وفسر ذلك بقوله: { أَخْرَجَ … تابع القراءة
{ متاعا } مفعول له لمقدر، أي فعل ذلك متعة أو مصدر أي تمتيعا { لكم ولأنعامكم } جمع نعم وهي الإبل والبقر والغنم.
{فَكَذَّبَ}، بأنهما من الله، {وَعَصَىٰ}. {ثُمَّ أَدْبَرَ}، تولى وأعرض عن الإيمان {يَسْعَىٰ}، يعمل بالفساد في الأرض. {فَحَشَرَ}، فجمع قومه وجنوده، {فَنَادَىٰ}، لما اجتمعوا. {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ}، فلا رب فوقي. وقيل: أراد أن الأصنام أرباب وأنا ربكم وربها. {فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلأَخِرَةِ وَٱلأُولَىٰ}، قال الحسن وقتادة: عاقبه الله فجعله نكال الآخرة والأولى، أي في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار. وقال مجاهد وجماعة من المفسرين: أراد بالآخرة والأولى كلمتي فرعون قوله: { { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرِي } } [القصص: 38] وقوله: {أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ}، وكان بينهما … تابع القراءة
(المتاع) يطلق على ما ينتفع به مدة، ففيه معنى التأجيل، وتقدم عند قوله { { وأمتِعتكم } } في سورة النساء (102)، وهو هنا اسم مصدر متَّع، أي إعطاء للانتفاع زماناً، وتقدم بيانه عند قوله تعالى: { { ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } } في سورة الأعراف (24). وانتصب {متاعاً} على النيابة عن الفعل. والتقدير: متَّعْناكم متاعاً. ولام {لكم ولأنعامكم} لام التقوية لأن المصدر فرع في العمل عن الفعل، وهو راجع إلى خلق الأرض والجبال، وذلك في الأرض ظاهر، وأما الجبال فلأنها معتصمهم من عدوّهم، وفيها مراعي أنعامهم تكون في الجبال مأمونة من الغارة عليها على غرة. وهذا إدماج الامتنان في الاستدلال لإِثارة شكرهم حق النعمة بأن يعبدوا المنعِم وحده ولا يشركوا بعبادته غيره. وفي قوله: { { والأرض بعد ذلك دحَاها } } [النازعات: 30] إلى {ولأنعامكم} محسّن الجمع ثم التقسيم.
قوله تعالى: {هل أتاك حديث موسى} أي: قد جاءك. وقد بيَّنَّا هذا في [طه: 9] وما بعده إلى قوله تعالى: {طوى اذهب} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو «طوى اذهب» غير مُجراةٍ. وقرأ الباقون «طوىً» منونة {فقل هل لك إلى أن تَزَكَّى} وقرأ ابن كثير، ونافع «تَزَّكَّى» بتشديد الزاي، أي: تَطَّهَّر من الشرك {وأَهْدِيَكَ إلى ربك} أي: أدعوك إلى توحيده، وعبادته {فتخشى} عذابه {فأراه الآية الكبرى} وفيها قولان. أحدهما: أنها اليد والعصا، قاله جمهور المفسرين. والثاني: أنها اليد، قاله الزجاج. قوله تعالى: {فكذب} أي: بأنها من الله، {وعصى} نبيَّه {ثم أدبر} أي: أعرض عن الإيمان {يسعى} أي: يعمل بالفساد في الأرض {فحشَر} أي: فجمع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 46 من سورة النازعات (الصفحة 584 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الفراء أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة قال: ويجوز الرفع مثل مَتاعٌ قَلِيلٌ [آل عمران: ١٩٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمِ السَّمَاءُ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَمِ السَّمَاءُ أَشَدُّ، وَ «بَنَاهَا» : مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: حَالٌ مِنَ الْمَحْذُوفِ.
(وَالْأَرْضَ) : مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَدَحَا الْأَرْضَ؛ وَكَذَلِكَ وَ «الْجِبَالَ» أَيْ وَأَرْسَى الْجِبَالَ. وَ (مَتَاعًا) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ مَصْدَرٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَّتَٰعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَٰمِكُمْ