نص الآية 4:103
فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًا مَّوْقُوتًا ١٠٣
فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰبًا مَّوْقُوتًا ١٠٣
الآية 103 من سورة النساء (4:103)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 95 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا فرغتم - أيها المؤمنون - من الصلاة فاذكروا الله بالتسبيح والتحميد والتهليل في كل أحوالكم قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم، فإذا زال عنكم الخوف وأمنتم فأدوا الصلاة تامة بأركانها وواجباتها ومستحباتها على ما أُمرتم، إن الصلاة كانت على المؤمنين فريضة محددة بوقت، لا يجوز تأخيرها عنه إلا لعذر، هذا في حالة الإقامة، أما في حالة السفر فلكم الجمع والقصر.
فإذا أدَّيتم الصلاة، فأديموا ذكر الله في جميع أحوالكم، فإذا زال الخوف فأدُّوا الصلاة كاملة، ولا تفرِّطوا فيها فإنها واجبة في أوقات معلومة في الشرع.
يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعاً مرغباً فيه أيضاً بعد غيرها، ولكن ههنا آكد؛ لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب، وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها، كما قال تعالى في الأشهر الحرم: { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }[التوبة: 36] وإن كان هذا منهياً عنه في غيرها، ولكن فيها آكد؛ لشدة حرمتها وعظمتها، ولهذا قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} أي: في سائر أحوالكم، ثم قال تعالى: {فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ} أي: فإذا أمنتم وذهب الخوف، وحصلت … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: فإذا فرغتم أيها المؤمنون من صلاتكم، وأنتم مواقفو عدوّكم التي بيناها لكم، فاذكروا الله على كلّ أحوالكم قياماً وقعوداً، ومضطجعين على جنوبكم بالتعظيم له، والدعاء لأنفسكم بالظفر على عدوّكم، لعلّ الله أن يظفركم وينصركم عليهم. وذلك نظير قوله: { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[الأنفال: 45]. وكما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰماً } يقول: لا يفرض الله على عباده فريضة إلا جعل لها جزاءاً معلوماً. ثم عذر … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ {قَضَيْتُمُ} معناه فرغتم من صلاة الخوف وهذا يدل على أن القضاء يستعمل فيما قد فُعل في وقته؛ ومنه قوله تعالى: { { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ } } [البقرة: 200] وقد تقدّم. الثانية ـ قوله تعالى: {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} ذهب الجمهور إلى أن هذا الذّكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف؛ أي إذا فرغتم من الصلاة فٱذكروا الله بالقلب واللسان، على أي حال كنتم {قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما في حال القتال. ونظيره { { إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ … تابع القراءة
أي: فإذا فرغتم من صلاتكم، صلاة الخوف وغيرها، فاذكروا الله في جميع أحوالكم وهيئاتكم، ولكن خصت صلاة الخوف بذلك لفوائد. منها: أن القلب صلاحه وفلاحه وسعادته بالإنابة إلى الله تعالى في المحبة وامتلاء القلب من ذكره والثناء عليه. وأعظم ما يحصل به هذا المقصود الصلاة، التي حقيقتها أنها صلة بين العبد وبين ربه. ومنها: أن فيها من حقائق الإيمان ومعارف الإيقان ما أوجب أن يفرضها الله على عباده كل يوم وليلة. ومن المعلوم أن صلاة الخوف لا تحصل فيها هذه المقاصد الحميدة بسبب اشتغال القلب والبدن والخوف فأمر بجبرها بالذكر بعدها. ومنها: أن الخوف يوجب من قلق القلب وخوفه ما هو مظنة لضعفه، وإذا ضعف القلب ضعف البدن عن … تابع القراءة
{ فإذا قضيتم الصلاة } فرغتم منها { فاذكروا الله } بالتهليل والتسبيح { قياما وقعودا وعلى جنوبكم } مضطجعين أي في كل حال { فإذا اطمأننتم } أمنتم { فأقيموا الصلاة } أدُّوها بحقوقها { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا } مكتوبا مفروضا { موْقوتا } أي مقدرا وقتها فلا تؤخر عنه، ونزل لما بعث اصلى الله عليه وسلم طائفة في طلب أبي سفيان وأصحابه لما رجعوا من أحد فشكوا الجراحات .
{فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلاَةَ}، يعني: صلاة الخوف، أي: فرغتم منها، {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ} أي صلُّوا لله {قِيَـٰماً} في حال الصحة، {وَقُعُوداً}، في حال المرض، {وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ}، عند الحرج والزمانة، وقيل: اذكُروا اللّهَ بالتسبيح والتحميد والتهليل والتمجيد، على كل حال. أخبرنا عمرو بن عبد العزيز الكاشاني أنا القاسم بن جعفر الهاشمي أنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي أنا أبو داود السجستاني أنا محمد بن العلاء أنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن الزهري عن عُروة عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يذكُر الله على كل أحيانه». {فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ} أي: سكنتم … تابع القراءة
القضاء: إتمام الشيء كقوله: { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءهم أو أشدّ ذكراً }[البقرة: 200]. والظاهر من قوله: {فإذا قضيتم الصلاة} أنّ المراد من الذكر هنا النوافل، أو ذكر اللسان كالتسبيح والتحميد، (فقد كانوا في الأمن يجلسون إلى أن يفرغوا من التسبيحِ ونحوه)، فرخّص لهم حين الخوف أن يذكروا الله على كلّ حال والمراد القيام والقعود والكون على الجنوب ما كان من ذلك في أحوال الحرب لا لأجل الاستراحة. وقوله: {فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة} تفريع عن قوله: { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم }[النساء: 101] إلى آخر الآية. فالاطمئنان مراد به القفول من الغزو، لأنّ في … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}. ذكر في هذه الآية الكريمة أن الصلاة كانت ولم تزل على المؤمنين كتاباً أي: شيئاً مكتوباً عليهم واجباً حتماً موقوتاً أي: له أوقات يجب بدخولها ولم يشر هنا إلى تلك الأوقات، ولكنه أشار لها في مواضع أخر كقوله: { أَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ وَقُرْآنَ ٱلْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً }[الإسراء: 78] فأشار بقوله: {لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ} وهو زوالها عن كبد السماء على التحقيق إلى صلاة الظهر والعصر وأشار بقوله: {إِلَىٰ غَسَقِ ٱلْلَّيْلِ} وهو ظلامه إلى صلاة المغرب والعشاء وأشار … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة} يعني صلاة الخوف، و«قضيتم» بمعنى: فرغتم. قوله تعالى: {فاذكروا الله} في هذا الذكر قولان. أحدهما: أنه الذكر لله في غير الصلاة، وهذا قول ابن عباس، والجمهور قالوا: وهو التسبيح، والتكبير، والدعاء، والشكر. والثاني: أنه الصلاة فيكون المعنى: فصلوا قياماً، فان لم تستطيعوا فقعوداً، فان لم تستطيعوا فعلى جنوبكم، هذا قول ابن مسعود. وفي المراد بالطمأنينة قولان. أحدهما: أنه الرجوع إلى الوطن عن السفر، وهو قول الحسن، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه الأمن بعد الخوف، وهو قول السدي، والزجاج، وأبي سليمان الدمشقي. وفي إِقامة الصلاة قولان. أحدهما: إِتمامها، قاله مجاهد، وقتادة، والزجاج … تابع القراءة
فوائد الآيات من 102 إلى 105 من سورة النساء (الصفحة 95 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاذا اطماننتم عدتم الى الوطن فاقيموا الصلاة أي اتموها كتابا موقوتا أي مفروضا
مَّوْقُوتاً: أي موقتا.
كتابا موقوتا: أي محدود الأوقات وقال مجاهد مفروضا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ حال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) : أَحْوَالٌ كُلُّهَا.
(اطْمَأْنَنْتُمْ) : الْهَمْزَةُ أَصْلٌ، وَوَزْنُ الْكَلِمَةِ افْعَلَلَّ، وَالْمَصْدَرُ الطُّمَأْنِينَةُ عَلَى فُعَلِّيلَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: طَامَنَ رَأْسَهُ فَأَصْلٌ آخَرُ. وَ (مَوْقُوتًا) : مَفْعُولٌ مِنْ وَقَتَ بِالتَّخْفِيفِ.
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِى كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَٰتِلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ