نص الآية 4:104
وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤
الآية 104 من سورة النساء (4:104)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 95 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تضعفوا - أيها المؤمنون - ولا تكسلوا في طلب عدوكم من الكافرين، فإن كنتم تتوجعون لما يصيبكم من القتل والجراح فإنهم كذلك يتوجعون كما تتوجعون، ويصيبهم مثل ما يصيبكم، فلا يكن صبرهم أعظم من صبركم، فإنكم ترجون من الله من الثواب والنصر والتأييد ما لا يرجونه، وكان الله عليمًا بأحوال عباده، حكيمًا في تدبيره وتشريعه.
ولا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله، إن تكونوا تتألمون من القتال وآثاره، فأعداؤكم كذلك يتألمون منه أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فأنتم أولى بذلك منهم، لما ترجونه من الثواب والنصر والتأييد، وهم لا يرجون ذلك. وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره.
يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعاً مرغباً فيه أيضاً بعد غيرها، ولكن ههنا آكد؛ لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب، وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها، كما قال تعالى في الأشهر الحرم: { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }[التوبة: 36] وإن كان هذا منهياً عنه في غيرها، ولكن فيها آكد؛ لشدة حرمتها وعظمتها، ولهذا قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} أي: في سائر أحوالكم، ثم قال تعالى: {فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ} أي: فإذا أمنتم وذهب الخوف، وحصلت … تابع القراءة
يعني جل ثناؤه بقوله: {وَلاَ تَهِنُواْ }: ولا تضعفوا، من قولهم: وَهَنَ فلان في هذا الأمر يَهِنُ وَهُناً ووُهوناً. وقوله: {فِى ٱبْتِغَاء ٱلْقَوْمِ }: يعني في التماس القوم وطلبهم، والقوم هم أعداء الله وأعداء المؤمنين من أهل الشرك بالله {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ } يقول: إن تكونوا أيها المؤمنون تَيْجَعون مما ينالكم من الجراح منهم في الدنيا. {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } يقول: فإن المشركين ييجعون مما ينالهم منكم من الجراح والأذى، مثل ما تيجعون أنتم من جراحهم وأذاهم فيها. {وَتَرْجُونَ } أنتم أيها المؤمنون {مِنَ ٱللَّهِ } من الثواب على ما ينالكم منهم، {مَا لاَ يَرْجُونَ } هم على ما … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ {قَضَيْتُمُ} معناه فرغتم من صلاة الخوف وهذا يدل على أن القضاء يستعمل فيما قد فُعل في وقته؛ ومنه قوله تعالى: { { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ } } [البقرة: 200] وقد تقدّم. الثانية ـ قوله تعالى: {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} ذهب الجمهور إلى أن هذا الذّكر المأمور به إنما هو إثر صلاة الخوف؛ أي إذا فرغتم من الصلاة فٱذكروا الله بالقلب واللسان، على أي حال كنتم {قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ} وأديموا ذكره بالتكبير والتهليل والدعاء بالنصر لا سيما في حال القتال. ونظيره { { إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ … تابع القراءة
أي: لا تضعفوا ولا تكسلوا في ابتغاء عدوكم من الكفار، أي: في جهادهم والمرابطة على ذلك، فإن وَهَن القلب مستدع لوَهَن البدن، وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء. بل كونوا أقوياء نشيطين في قتالهم. ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين، فذكر شيئين: الأول: أن ما يصيبكم من الألم والتعب والجراح ونحو ذلك فإنه يصيب أعداءكم، فليس من المروءة الإنسانية والشهامة الإسلامية أن تكونوا أضعف منهم، وأنتم وإياهم قد تساويتم فيما يوجب ذلك، لأن العادة الجارية لا يضعف إلا من توالت عليه الآلام وانتصر عليه الأعداء على الدوام، لا من يدال مرة، ويدال عليه أخرى. الأمر الثاني: أنكم ترجون من الله ما لا يرجون، فترجون الفوز بثوابه والنجاة من … تابع القراءة
{ ولا تهنوا } تضعفوا { في ابتغاء } طلب { القوم } الكفار لتقاتلوهم { إن تكونوا تألمون } تجدون ألم الجراح { فإنهم يألمون كما تألمون } أي مثلكم ولا يجبنون على قتالكم { وترجون } أنتم { من الله } من النصر والثواب عليه { مالا يرجون } هم فأنتم تزيدون عليهم بذلك فينبغي أن تكونوا أرغب منهم فيه { وكان الله عليما } بكل شيء { حكيما } في صنعه .
قوله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ} الآية، سبب نزولها أن أبا سفيان وأصحابه لمّا رجعوا يوم أُحد بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم طائفة في آثارهم فشكوا ألمَ الجراحات، فقال الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ} أي: لا تضعفُوا (في ابْتِغَاء القَوْم) في طلب أبي سفيان وأصحابه، {إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ}، تتوجّعُون مِنَ الجراح، {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ}، أي: يتوجّعُون، يعني الكفار، {كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ}، أي: وأنتم مع ذلك تأملون من الأجر والثواب في الآخرة والنصر في الدنيا مالا يرجون، وقال بعض المفسرين: المراد بالرجاء الخوف، لأن كل راج خائف أن لا … تابع القراءة
عطف على جملة { وخذوا حذركم إنّ الله أعدّ للكافرين عذاباً مهيناً }[النساء: 102] زيادة في تشجيعهم على قتال الأعداء، وفي تهوين الأعداء في قلوب المسلمين، لأنّ المشركين كانوا أكثر عدداً من المسلمين وأتمّ عُدّة، وما كان شرع قصر الصلاة وأحوال صلاة الخوف، إلاّ تحقيقاً لنفي الوهن في الجهاد. والابتغاءُ مصدر ابتغى بمعنى بَغي المتعدّي، أي الطلب، وقد تقدّم عند قوله: { أفغير دين الله تبغون }في سورة آل عمران (83). والمراد به هنا المُبادأة بالغزوِ، وأن لا يتقاعسوا، حتّى يكون المشركون هم المبتدئين بالغزو. تقول العرب: طلبنا بني فلان، أي غزوناهم. والمبادىء بالغزو له رعب في قلوب أعدائه. وزادهم تشجيعاً على طلب … تابع القراءة
نهى الله تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن، وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك، والمسلم يرجو من الله من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر فهو أحق بالصبر على الآلام منه، وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله: { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ }[آل عمران: 139-140] وكقوله: { فَلاَ تَهِنُواْ وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ }[محمد: 35] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم} قال أهل التفسير: سبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما انصرفوا من أُحد أن يسيروا في أثر أبي سفيان وأصحابه، فشكوا ما بِهِم من الجراحات، فنزلت هذه الآية. قال الزجاج: ومعنى«تهنوا» تضعفوا، يقال: وَهَنَ يهِنُ: إذا ضَعُفَ، وكلُّ ضَعْفٍ فهو وَهْنٌ.وابتغى القوم: طلبهم بالحرب. و«القوم» هاهنا: الكفار {إِن تكونوا تألمون} أي: توجَعون، فانهم يجدون من الوجع بما ينالهم من الجراح والتعب، كما تجدون، وأنتم مع ذلك ترجون مالا يرجون، وفي هذا الرجاء قولان. أحدهما: أنه الأمل، قاله مقاتل. قال الزجاج: وهو إِجماع أهل اللغة الموثوق بعلمهم. والثاني: أنه الخوف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 102 إلى 105 من سورة النساء (الصفحة 95 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وتهنوا تضعفوا في طلب العدو
يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ: أي يجدون ألم الجراح ووجعها مثل ما تجدون.
يألمون كما تألمون: أي يجدون ألم الجراح ووجعها مثل ما تجدون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ نهي، وقرأ عبد الرّحمن الأعرج إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ بفتح الهمزة أي لأن، وقرأ منصور بن المعتمر إن تكونوا تيلمون
ترجمته في غاية النهاية ٢/ ٣١٤.
بكسر التاء ليدلّ على أنه من فعل، ولا يجوز عند البصريين في تألمون كسر التاء لثقل الكسر فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ إِنَّ وَهِيَ شَرْطٌ. وَقُرِئَ: «أَنْ تَكُونُوا» بِفَتْحِهَا؛ أَيْ: لِأَنْ تَكُونُوا. وَيُقْرَأُ: «تِيلَمُونَ» بِكَسْرِ التَّاءِ وَقَلْبِ الْهَمْزَةِ يَاءً، وَهِيَ لُغَةٌ.
إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۥ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ