نص الآية 12:86
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٦
قَالَ إِنَّمَآ أَشْكُوا۟ بَثِّى وَحُزْنِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨٦
الآية 86 من سورة يوسف (12:86)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 245 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال لهم أبوهم: ما أشكو ما أصابني من الهم والحزن إلا إلى الله وحده، وأعلم من لطف الله وإحسانه وإجابته للمضطر وجزائه للمصاب ما لا تعلمونه أنتم.
قال يعقوب مجيبًا لهم: لا أظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه.
قال لهم كما قال لهم حين جاؤوا على قميص يوسف بدم كذب {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} قال محمد بن إسحاق: لما جاؤوا يعقوب، وأخبروه بما جرى، اتهمهم، فظن أنها كفعلتهم بيوسف، قال: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} وقال بعض الناس: لما كان صنيعهم هذا مرتباً على فعلهم الأول، سحب حكم الأول عليه، وصح قوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} ثم ترجى من الله أن يرد عليه أولاده الثلاثة: يوسف، وأخاه بنيامين، وروبيل الذي أقام بديار مصر ينتظر أمر الله فيه، إما أن يرضى عنه أبوه، فيأمره بالرجوع إليه، وإما أن يأخذ أخاه خفية، ولهذا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قال يعقوب للقائلين له من ولده { تاللّهِ تَفْتَؤُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حتـى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ }: لست إلـيكم أشكو بثـي وحزنـي، وإنـما أشكو ذلك إلـى الله. ويعنـي بقوله: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي} ما أشكو همي {وَحُزْنِـي} إلاَّ {إلـى اللّهِ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {إنَّـمَا أشْكُو بَثِّـي} قال: ابن عبـاس: بثّـي: همي. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: قال يعقوب عن علـم بـالله: {إنَّـمَا أشْكُوا بَثِّـي وَحُزْنِـي إلـى اللّهِ وأعْلَـمُ مِنَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي قال له ولده: «تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ» قال الكسائي: فَتَأْتُ وفَتِئْتُ أفعل ذلك أي ما زلتُ. وزعم الفراء أن «لا» مضمرة؛ أي لا تفتأ، وأنشد: فقلتُ يمينُ الله أبرحُ قاعِداًولو قَطعوا رأسِي لدَيكِ وأَوصَاليِ أي لا أبرح؛ قال النحاس: والذي قال حسن صحيح. وزعم الخليل وسيبويه أن «لا» تضمر في القسم، لأنه ليس فيه إشكال؛ ولو كان واجباً لكان باللام والنون؛ وإنما قالوا له ذلك لأنهم علموا باليقين أنه يداوم على ذلك؛ يقال: ما زال يفعل كذا، وما فتىء وَفَتَأَ فهما لغتان، ولا يستعملان إلا مع الجحد قال الشاعر:فما فَتِئتْ حتّى كأنّ … تابع القراءة
أي: وتولى يعقوب عليه الصلاة والسلام عن أولاده بعد ما أخبروه هذا الخبر، واشتد به الأسف والأسى، وابيضت عيناه من الحزن الذي في قلبه، والكمد الذي أوجب له كثرة البكاء، حيث ابيضت عيناه من ذلك. { فَهُوَ كَظِيمٌ } أي: ممتلئ القلب من الحزن الشديد، { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } أي: ظهر منه ما كمن من الهم القديم والشوق المقيم، وذكرته هذه المصيبة الخفيفة بالنسبة للأولى، المصيبة الأولى. فقال له أولاده متعجبين من حاله: { تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ } أي: لا تزال تذكر يوسف في جميع أحوالك. { حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا } أي: فانيا لا حراك فيك ولا قدرة على الكلام. { أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ … تابع القراءة
{ قال } لهم { إنما أشكو بثي } هو عظيم الحزن الذي لا يصبر عليه حتى يبث إلى الناس { وحزني إلى الله } لا إلى غيره فهو الذي تنفع الشكوى إليه { وأعلم من الله ما لا تعلمون } من أن رؤيا يوسف صدق وهو حي ثم قال .
{قَالُواْ}، يعني: أولاد يعقوب، {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ}، أي: لا تزال تذكر يوسف، و {لا} تفتر من حبه، لا محذوفة من قوله: {تَفْتَؤُ}، يقال: ما فتىء يفعل كذا أي: ما زال؛ كقول امرىء القيس: فَقُلْتُ يَمِيْنُ اللَّهِ أَبْرَحُ قائِمَاً وَلَوْ قَطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكَ وأَوْصَالِي أي: لا أبرح. {حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً}، قال ابن عباس: دفناً. قال مجاهد: الحرض ما دون الموت، يعني: قريباً من الموت. وقال ابن إسحاق: فاسداً لا عقل لك. والحرض: الذي فسد جسمه وعقله. وقيل: ذائباً من الهم. ومعنى الآية: حتى تكون دَنِفَ الجسم مخبول العقل. وأصل الحرض: الفساد في الجسم والعقل من الحزن والهرم، أو العشق … تابع القراءة
انتقال إلى حكاية حال يعقوب ــــ عليه السلام ــــ في انفراده عن أبنائه ومناجاته نفسه، فالتولي حاصل عقب المحاورة. و{تولى}: انصرف، وهو انصراف غَضَب. ولمّا كان التولّي يقتضي الاختلاء بنفسه ذكر من أخواله تجدد أسفه على يوسف ــــ عليه السلام ــــ فقال: {يا أسفىٰ على يوسف} والأسف؛ أشد الحزن، أسِف كحزن. ونداء الأسف مجاز. نزّل الأسف منزلة من يعقل فيقول له: احضر فهذا أوان حضورك، وأضاف الأسف إلى ضمير نفسه لأن هذا الأسف جزئي مختص به من بين جزئيات جنس الأسف. والألف عوض عن ياء المتكلم فإنها في النداء تبدل ألفاً. وإنما ذكر القرآن تحسّره على يوسف ــــ عليه السلام ــــ ولم يذكر تحسره على ابنيه الآخرين لأن ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف} قال ابن الأنباري: معناه: والله، وجواب هذا القسم «لا» المضمرة التي تأويلها: تالله لا تفتأ، فلما كان موضعها معلوماً خفف الكلام بسقوطها من ظاهره، كما تقول العرب: والله أقصدك أبداً، يعنون: لا أقصدك، قال امرؤ القيس: فَقُلْتُ يَمِينُ اللهِ أَبْرَحُ قَاعِدَاً وَلَوْ قطَّعُوا رَأْسِي لَدَيْكِ وَأَوْصَالي يريد: لا أبرح. وقالت الخنساء:فَأَقْسَمْتُ آسَى عَلَى هَالِكٍ أَو اسْأَلُ نَائِحَةً مَالَهَا أرادت: لا آسى، وقال الآخر:لَمْ يَشْعُرِ النَّعْشُ مَا عَلَيْهِ مِن ال ـعُرْفِ وَلاَ الحَامِلُونَ مَاحَمَلُوا تاللهِ أَنْسَى مُصِيْبتي أَبَدَاً مَا أَسْمَعَتْني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 79 إلى 86 من سورة يوسف (الصفحة 245 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واعلم من الله ان رؤيا يوسف صادقه
بَثِّي وَحُزْنِي: البث: أشد الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه حتى يبثه أي يشكوه، والحزن: أشد الهم.
بثي وحزني: البث أشد الحزن الذي لا يصبر عليه صاحبه حتى يبثه أي " يشكوه. والحزن أشد الهم. فعلى هذا يكون من عطف الأعم على الأخص.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي
حقيقة البثّ في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيّأ له أن يخفيها وهو من بثثته أي فرّقته فسمّيت المصيبة بثّا مجازا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلَٰتِ رَبِّى وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
فَلَمَّآ أَن جَآءَ ٱلْبَشِيرُ أَلْقَىٰهُ عَلَىٰ وَجْهِهِۦ فَٱرْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
وَإِذَا فَعَلُوا۟ فَٰحِشَةً قَالُوا۟ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَآءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ