نص الآية 4:117
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًا مَّرِيدًا ١١٧
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَٰنًا مَّرِيدًا ١١٧
الآية 117 من سورة النساء (4:117)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 97 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما يعبد هؤلاء المشركون ويدعون مع الله إلا أوثانًا مسمَّاة بأسماء الإناث كاللات والعُزَّى، لا نفع لها ولا ضرّ، وما يعبدون في الحقيقة إلا شيطانًا خارجًا عن طاعة الله لا خير فيه؛ لأنه هو الذي أمرهم بعبادة الأوثان.
ما يعبد المشركون من دون الله تعالى إلا أوثانًا لا تنفع ولا تضر، وما يعبدون إلا شيطانًا متمردًا على الله، بلغ في الفساد والإفساد حدّاً كبيرًا.
قد تقدم الكلام على هذه الآية الكريمة، وهي قوله: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} الآية، وذكرنا ما يتعلق بها من الأحاديث في صدر هذه السورة، وقد روى الترمذي: حدثنا ثوير بن أبي فاختة سعيد بن علاقة، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه: أنه قال: ما في القرآن آية أحب إليَّ من هذه الآية {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} الآية، ثم قال: هذا حسن غريب. وقوله: {وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً بَعِيداً} أي: فقد سلك غير الطريق الحق، وضل عن الهدى، وبعد عن الصواب، وأهلك نفسه، وخسرها في الدنيا والآخرة، وفاتته سعادة الدنيا والآخرة. وقوله: {إِن … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: إن يدعون من دونه إلا اللات والعزّى ومناة، فسماهنّ الله إناثاً بتسمية المشركين إياهنّ بتسمية الإناث. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك في قوله: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَـٰثاً } قال: اللات والعزّى ومناة، كلها مؤنث. حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: ثنا هشيم، عن حصين، عن أبي مالك بنحوه، إلا أنه قال: كلهنّ مؤنث. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط عن السديّ: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَـٰثاً } يقول: يسمونهم إناثاً: لات، ومناة، وعُزَّى … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أي من دون الله {إِلاَّ إِنَاثاً}؛ نزلت في أهل مكة إذ عبدوا الأصنام. و {إِنٍ} نافية بمعنى {مَآ}. و {إِنَـٰثاً} أصناماً، يعني اللاّت والعُزَّى ومَنَاةَ. وكان لكل حيٍّ صنم يعبدونه ويقولون: أنثى بني فلان، قاله الحسن وابن عباس، وأتى مع كل صنم شيطانه يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم؛ فخرج الكلام مخرج التعجب؛ لأنّ الأنثى من كل جنس أخسّه؛ فهذا جهل ممن يشرك بالله جماداً فيسميه أنثى، أو يعتقده أنثى. وقيل: {إِلاَّ إِنَاثاً} مواتا؛ لأن الموَات لا روح له، كالخشبة والحجر. والموَات يخبر عنه كما يخبر عن المؤنث لاتّضاع المنزلة؛ تقول: الأحجار تعجبني، كما تقول: المرأة … تابع القراءة
أي: ما يدعو هؤلاء المشركون من دون الله إلا إناثا، أي: أوثانا وأصناما مسميات بأسماء الإناث كـ "العزى" و "مناة" ونحوهما، ومن المعلوم أن الاسم دال على المسمى. فإذا كانت أسماؤها أسماء مؤنثة ناقصة، دل ذلك على نقص المسميات بتلك الأسماء، وفقدها لصفات الكمال، كما أخبر الله تعالى في غير موضع من كتابه، أنها لا تخلق ولا ترزق ولا تدفع عن عابديها بل ولا عن نفسها؛ نفعا ولا ضرا ولا تنصر أنفسها ممن يريدها بسوء، وليس لها أسماع ولا أبصار ولا أفئدة، فكيف يُعبد من هذا وصفه ويترك الإخلاص لمن له الأسماء الحسنى والصفات العليا والحمد والكمال، والمجد والجلال، والعز والجمال، والرحمة والبر والإحسان، والانفراد بالخلق … تابع القراءة
{ إن } ما { يدعون } يعبد المشركون { من دونه } أي الله ، أي غيره { إلا إناثا } أصناما مؤنثة كاللات والعزى ومناة { وإن } ما { يدعون } يعبدون بعبادتها { إلا شيطانا مريدا } خارجا عن الطاعة لطاعتهم له فيها وهو إبليس .
قوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إلاَّ إِنَـٰثاً}، نزلت في أهل مكة، أي: ما يعبدون، كقوله تعالى { وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِى } [غافر: 60] أي: اعبدوني، بدليل قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي }[غافر: 60]، قوله: {مِن دُونِهِ} أي: من دون الله، {إِلاَّ إِنَـٰثاً} أراد بالإِناث الأوثان لأنهم كانوا يسمونها باسم الإِناث، فيقولون: اللاّت والعزى ومناة، وكانوا يقولون لصنم كل قبيلة: أُنثَى بني فلان فكان في كل واحدة منهن شيطان يتراءى للسدنة والكهنة ويكلمهم، ولذلك قال: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَـٰناً} هذا قول أكثر المفسرين. يدل على صحة هذا التأويل - أن المراد … تابع القراءة
كان قوله: {إن يدعون} بياناً لقوله: { فقد ضلّ ضلالاً بعيداً }[النساء: 116]، وأي ضلال أشدّ من أن يشرك أحد بالله غيرَه ثم أن يَدّعي أنّ شركاءه إناث، وقد علموا أنّ الأنثى أضعف الصنفين من كلّ نوع. وأعجب من ذلك أن يَكون هذا صادراً من العرب، وقد علم الناس حال المرأة بينهم، وقد حَرَمُوها من حقوق كثيرة واستضعفوها. فالحصر في قوله: {إن يدعون من دونه إلا إناثاً} قصر ادّعائي لأنّه أعجبُ أحوال إشراكهم، ولأنّ أكبر آلهتهم يعتقدونها أنثى وهي: اللاّت، والعُزّى، ومَنَاة، فهذا كقولك لا عالم إلاّ زيد. وكانت العزّى لقريش، وكانت مناة للأوس والخزرج، ولا يخفى أنّ معظم المعاندين للمسلمين يومئذ كانوا من هذين الحيّين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً}. المراد في هذه الآية. بدعائهم الشيطان المريد عبادتهم له ونظيره قوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰبَنِيۤ آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ ٱلشَّيطَانَ }[يس: 60] الآية. وقوله عن خليله إبراهيم مقرراً له: { يٰأَبَتِ لاَ تَعْبُدِ ٱلشَّيْطَانَ }[مريم: 44] وقوله عن الملائكة بل كانوا يعبدون الجن الآية وقوله: { وَكَذٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ }[الأنعام: 137] ولم يبين في هذه الآيات ما وجه عبادتهم للشيطان ولكنه بين في آيات أخر أن معنى عبادتهم للشيطان إطاعتهم له واتباعهم لتشريعه وإيثاره على ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن يدعون من دونه إِلا إِناثاً} «إِنْ» بمعنى: «ما» و«يدعون» بمعنى: يعبدون. والهاء في «دونه» ترجع إلى الله عز وجل. والقراءة المشهورة إِناثاً. وقرأ سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، وأبو مجلز، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء: إِلا وَثَناً، بفتح الواو، والثاء من غير ألف. وقرأ ابن عباس، وأبو رزين: أُنُثاً، برفع الهمزة والنون من غير ألف. وقرأ أبو العالية، ومعاذ القارى، وأبو نُهيك: أناثاً، برفع الهمزة وبألف بعد الثاء. وقرأ أبو السوار العدوي، وأبو شيخ الهنَّائي: أوثاناً، بهمزة مفتوحة بعدها واو وبألف بعد الثاء. وقرأ أبو هريرة، والحسن، والجوني: إِلا أنثى، على وزن «فعلى». وقرأ أيوب السختياني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 114 إلى 121 من سورة النساء (الصفحة 97 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ان يدعون أي ما يعبدون الا اناثا وهو جمع انثى قال الزجاج كل الموات يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث تقول الاحجار تعجبني والمراد الاصنام وما يدعون الا ما يسمونه باسم الاناث مع كل صنم شيطان يتراءى للسدنة فيكلمهموالمريد الخارج عن الطاعة
إِنَٰثاً: في قوله:
إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَٰثاً: أي مواتا، مثل اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة المؤنثة، ويقرأ: أُثنا: جمع وثن، فقلبت الواو همزة كما قيل في أقتت: وقتت. ويقرأ: أُنثا جمع إناث.
مَّرِيداً: ماردا: أي عاتيا، ومعناه أنه قد عري من الخير وظهر شره، من قولهم: شجرة مرداء إذا سقط ورقها فظهرت عيدانها، ومنه غلام أمرد، إذا لم يكن في وجهه شعر.
إناثا: مؤنثا مثل اللات والعزى ومناة وأشباهها من الآلهة المؤنثة وتقرأ أثنا جمع وثن فقلبت الواو همزة كما قيل أقتت ووقتت وتقرأ أنثا جمعه إناث،
شيطانا مريدا: ماردا أي عاتيا ومعناه أنه قد عري من الخير وظهر شره من قولهم شجرة مرداء إذا سقط ورقها فظهرت عيدانها ومنه غلام أمرد إذا لم يكن في وجهه شعر - زه - قال ابن عيسى أصله التملس.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً مفعول وكذا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً قال أبو رجاء عن الحسن قال: كان في كل حيّ صنم يقال له أنثى بني فلان فقال الله جلّ
وعزّ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ قال ابن عباس: مع كل صنم شيطانة، وقيل:
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً لأن الحجارة مؤنّثة فذكرها الله جلّ وعزّ بالضعة لأن المذكر من كل شيء أرفع من المؤنث وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لأنه أمرهم بذلك فنسب الدعاء إليه مجازا لأنهم يطيعونه به.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا إِنَاثًا) : هُوَ جَمْعُ أُنْثَى عَلَى فِعَالٍ، وَيُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا لَا رُوحَ فِيهِ مِنْ صَخْرَةٍ، وَشَمْسٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَيُقْرَأُ أُنْثَى عَلَى الْإِفْرَادِ، وَدَلَّ الْوَاحِدُ عَلَى الْجَمْعِ، وَيُقْرَأُ: «أُنُثًا» مِثْلُ رُسُلٍ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً مُفْرَدَةً مِثْلَ امْرَأَةٍ جُنُبٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ أَنِيثٍ كَقَلِيبٍ وَقُلُبٍ، وَقَدْ قَالُوا: جِدِيدُ أَنِيثٍ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. وَيُقْرَأُ «أُنْثًا» وَالْوَاحِدُ وَثَنٌ، وَهُوَ الصَّنَمُ وَأَصْلُهُ وُثُنٌ فِي الْجَمْعِ، كَمَا فِي الْوَاحِدِ إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ قُلِبَتْ هَمْزَةً لَمَّا انْضَمَّتْ ضَمًّا لَازِمًا، وَهُوَ مِثْلُ أَسَدٍ وَأُسُدٍ، وَيُقْرَأُ بِالْوَاوِ عَلَى الْأَصْلِ جَمْعًا، وَيُقْرَأُ بِسُكُونِ الثَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ. وَ (مَرِيدًا) : فَعِيلٌ مِنَ التَّمَرُّدِ.
أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ …
وَجَعَلُوا۟ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَٰدُ ٱلرَّحْمَٰنِ إِنَٰثًا أَشَهِدُوا۟ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَٰدَتُهُمْ وَيُسْـَٔلُونَ
وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ …
أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَٰبَنِىٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا۟ ٱلشَّيْطَٰنَ إِنَّهُۥ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ