انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النساء، الآية 128

4:128 الجزء 5 الحزب 10 الصفحة 99 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 4:128

وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِنۢ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ۝١٢٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 128 من سورة النساء (4:128)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 99 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 128 من سورة النساء

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 128

المختصر في التفسير

وإن خافت امرأة من زوجها ترفُّعًا عنها وعدم رغبة فيها فلا إثم عليهما أن يتصالحا بأن تتنازل عن بعض الحقوق الواجبة لها كحق النفقة والمبيت، والصلح هنا خير لهما من الطلاق، وقد جُبِلت النفوس على الحرص والبخل، فلا ترغب في التنازل عما لها من حق، فينبغي للزوجين علاج هذا الخلق بتربية النفس على التسامح والإحسان. وإن تحسنوا في كل شؤونكم، وتتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، فإن الله كان بما تعملون خبيرًا، لا يخفى عليه شيء، وسيجازيكم به.

التفسير الميسر

وإن علمت امرأة من زوجها ترفعًا عنها، وتعاليًا عليها أو انصرافًا عنها فلا إثم عليهما أن يتصالحا على ما تطيب به نفوسهما من القسمة أو النفقة، والصلح أولى وأفضل. وجبلت النفوس على الشح والبخل. وإن تحسنوا معاملة زوجاتكم وتخافوا الله فيهن، فإن الله كان بما تعملون من ذلك وغيره عالمًا لا يخفى عليه شيء، وسيجازيكم على ذلك.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 128 إلى 130

يقول تعالى مخبراً ومشرعاً عن حال الزوجين، تارة في حال نفور الرجل عن المرأة، وتارة في حال اتفاقه معها، وتارة في حال فراقه لها، فالحالة الأولى ما إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها، فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه؛ من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها، ولهذا قال تعالى: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ}، ثم قال: {وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ} أي: من الفراق، وقوله: {وَأُحْضِرَتِ ٱلأنفُسُ ٱلشُّحَّ} أي: الصلح عند المشاحة خير من الفراق، ولهذا لما كبرت سودة بنت … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعني بذلك جلّ ثناؤه: {وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَـٰفَتْ مِن بَعْلِهَا } يقول: علمت من زوجها {نُشُوزاً } يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها، أَثَرَة عليها، وارتفاعاً بها عنها، إما لبغضة، وإما لكراهة منه بعض أشياء بها، إما دمامتها، وإما سنها وكِبَرها، أو غير ذلك من أمورها. {أَوْ إِعْرَاضاً } يعني: انصرافاً عنها بوجهه أو ببعض منافعه، التي كانت لها منه {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً } يقول فلا حرج عليهما، يعني: على المرأة الخائفة نشوز بعلها أو إعراضَه عنها، أن يصلحا بينهما صلحاً، وهو أن تترك له يومها، أو تضع عنه بعض الواجب لها من حقّ عليه، تستعطفه بذلك، وتستديم المُقام في … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه سبع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ} رفع بإضمار فعل يفسره ما بعده. و {خَافَتْ} بمعنى توَقّعت. وقول من قال: خافت تيَقّنت خطأ. قال الزجاج: المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد، والإعراض ألاّ يكلمها ولا يأنس بها. ونزلت الآية بسبب سَوْدَة بنت زَمْعَة. روى الترمذيّ عن ابن عباس قال: خَشِيَتْ سَودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا تطلِّقني وأمسكني، وٱجعل يومي منك لعائشة؛ ففعل فنزلت: {فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ} فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، قال … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: إذا خافت المرأة نشوز زوجها أي: ترفعه عنها وعدم رغبته فيها وإعراضه عنها، فالأحسن في هذه الحالة أن يصلحا بينهما صلحا بأن تسمح المرأة عن بعض حقوقها اللازمة لزوجها على وجه تبقى مع زوجها، إما أن ترضى بأقل من الواجب لها من النفقة أو الكسوة أو المسكن، أو القسم بأن تسقط حقها منه، أو تهب يومها وليلتها لزوجها أو لضرتها. فإذا اتفقا على هذه الحالة فلا جناح ولا بأس عليهما فيها، لا عليها ولا على الزوج، فيجوز حينئذ لزوجها البقاء معها على هذه الحال، وهي خير من الفرقة، ولهذا قال: { وَالصُّلْحُ خَيْرٌ }. ويؤخذ من عموم هذا اللفظ والمعنى أن الصلح بين مَن بينهما حق أو منازعة في جميع الأشياء أنه خير من استقصاء … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ وإن امرأة } مرفوع بفعل يفسره { خافت } توقعت { من بعلها } زوجها { نشوزا } ترفعا عليها بترك مضاجتعها والتقصير في نفقتها لبغضها وطموح عينه إلى أجمل منها { أو إعراضا } عنها بوجهه { فلا جُناح عليهما أن يَصَّالَحَا } فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد وفي قراءة يصلحا من أصلح { بينهما صلحا } في القسم والنفقة بأن تترك له شيئا طلبا لبقاء الصحبة فإن رضيت بذلك والإ فعلى الزوج أن يوفيها حقها أو يفارقها { والصلح خير } من الفرقة والنشوز والإعراض قال تعالى في بيان ما جبل عليه الإنسان { وأحضرت الأنفس الشح } شدة البخل أي جبلت عليه فكأنها حاضرته لا تغيب عنه، المعنى أن المرأة لا تكاد تسمح بنصيبها من زوجها والرجل لا يكاد يسمح عليها بنفسه إذا أحب غيرها { وإن تحسنوا } عشرة النساء { وتتقوا } الجور عليهن { فإن الله كان بما تعملون خبيرا } فيجازيكم به .

تفسير البغوي

قوله تعالى: {وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً} الآية، نزلت في عمرة ويُقال خولة بنت محمد بن مسلمة، وفي زوجها سعد بن الربيع - ويقال رافع بن خديج - تزوجها وهي شابة فلما علاها الكِبَر تزوّج عليها امرأة شابة، وآثرها عليها وجفا ابنة محمد بن مسلمة، فأتتْ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم فشكت إليه فنزلت فيها هذه الآية. وقال سعيد بن جبير: كان رجل له امرأة قد كبرت وله منها أولاد فأراد أن يطلقها ويتزوج عليها غيرها، فقالت: لا تطلقني ودعني أقوم على أولادي واقْسِمْ لي من كل شهرين إن شئت، وإن شئت فلا تَقْسِم لي. فقال: إن كان يصلح ذلك فهو أحب إليّ، فأتى رسولَ الله صلّى الله عليه … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 128 إلى 130

عطف لبقية إفتاء الله تعالى. وهذا حكم اختلال المعاشرة بين الزوجين، وقد تقدّم بعضه في قوله: { واللاتي تخافون نشوزهنّ }[النساء: 34] الآية، في هذه السورة، فذلك حكم فصْل القضاء بينهما، وما هنا حكم الانفصال بالصلح بينهما، وذلك ذكر فيه نشوز المرأة، وهنا ذكر نشوز البعْل. والبعل زوج المرأة. وقد تقدّم وجه إطلاق هذا الاسم عليه في قوله { وبعولتهنّ أحقّ بردهنّ في ذلك }في سورة البقرة (228). وصيغة {فلا جناح} من صيغ الإباحة ظاهراً، فدلّ ذلك على الإذن للزوجين في صلح يقع بينهما. وقد علم أنّ الإباحة لا تذكر إلاّ حيث يظنّ المنع، فالمقصود الإذن في صلح يكون بخلع: أي عوَض مالي تعطيه المرأة، أو تنازل عن بعض حقوقها … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ} الآية. ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الأنفس أحضرت الشح أي: جعل شيئاً حاضراً لها كأنه ملازم لها لا يفارقها. لأنها جبلت عليه. وأشار في موضع آخر: أنه لا يفلح أحد إلا إذا وقاه الله شح نفسه وهو قوله تعالى: { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }[الحشر: 9] ومفهوم الشرط أن من لم يوق شح نفسه لم يفلح وهو كذلك، وقيده بعض العلماء بالشح المؤدي إلى منع الحقوق التي يلزمها الشرع، أو تقتضيها المروءة، وإذا بلغ الشح إلى ذلك، فهو بخل وهو رذيلة والعلم عند الله تعالى

زاد المسير

قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن سَودة خشيت أن يطلقها رسول لله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني، وأمسكني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثاني: أن بنت محمد بن مسلمة كانت تحت رافع بن خديج، فكره منها أمراً، إِما كِبَراً، وإِما غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني، واقسم لي ما شئت، فنزلت هذه الآية، رواه الزهري عن سعيد بن المسيب. قال مقاتل: واسمها خويلة. والثالث: قد ذكرناه عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير في نزول الآية التي قبلها. وقالت عائشة: نزلت في المرأة تكون عند الرجل، فلا يستكثر منها، ويريد … تابع القراءة

تفسير سورة النساء كاملة

سبب نزول الآية 128 من سورة النساء

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ الآية. [١٢٨].

أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا أبو يحيى قال: حدَّثنا سهل، قال: حدَّثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام، عن عروة، عن عائشة في قول الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ إلى آخر الآية: نزلت في المرأة تكون عند الرجل فلا يَسْتَكْثِرُ منها ويريد فراقها، ولعلها أن تكون لها صحبة، ويكون لها ولد، فيكره فراقها، وتقول له: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من شأني. فأنزلت هذه الآية.

رواه البخاري عن محمد بن مقاتل، عن ابن المبارك.

ورواه مسلم عن أبي كُريْب، عن أبي أسامة؛ كلاهما عن هشام.

أخبرنا أبو بكر الحيري، قال: حدَّثنا محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع، قال: أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، عن ابن المُسيَّب:

أن بنت محمد بن مَسْلَمَة كانت عند رَافِع بن خديج فكره منها أمراً إما كبراً وإما غيره، فأراد طلاقها، فقالت: لا تطلقني وأمسكني واقسم لي ما بدا لك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى وإن امرأة الآية روى أبو داود والحاكم عن عائشة قالت فرقت سودة أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسنت فقالت يومي لعائشة فأنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وروى الترمذي مثله عن ابن عباس

( ك ) وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها امرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني واقسم لي ما بدا ذلك فأنزل الله وإن امرأة خافت الآية وله شاهد موصول أخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج

( ك ) أخرج الحاكم عن عائشة قال نزلت هذه الآية والصلح خير في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت له أولادا فأراد أن يستبدل بها فراضته على أن تقر عنده ولا يقسم لها

( ك ) وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير قال جاءت امرأة حين نزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا قالت أني أريد أن تقسم لي من نفقتك وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولا يأتيها فأنزل الله وأحضرت الأنفس الشح

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128)} [النساء: 128]. 145 - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ، فَنَزَلَتْ {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ}، فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. كَأَنَّهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬أخرجه الترمذي برقم: 3043، والطبراني في الكبير برقم: 11756، والطيالسي برقم: 2683، والبيهقي في السنن: 7/ 297، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وفي سنده سليمان بن معاذ، وصفه الحافظ بسوء الحفظ، وسماك صدوق إلا في رواية عكرمة فهو مضطرب، وقد حسن الحافظ هذا الحديث في الإصابة: 4/ 328، ولعله حسنه لشواهده.¥.

146 - عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائشَة - رضي الله عنها - أَنَّها قَالت لَهُ: يَا ابنَ أُخْتِي، كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي مُكثِهِ عِنْدَنَا، وَكانَ قَل يَومٌ إِلا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَينا، فَيدنُو مِنْ كُل امرأَةٍ مِنْ غَيرِ مَسيسٍ حَتى يَبْلُغَ إِلى مَنْ هُوَ يَوْمُهَا فَيبيتَ عِنْدَها، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةٌ بنتُ زَمعَةَ -حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفارِقَهَا رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، يَوْمِي هَذا لِعَائشَةَ، فَقَبِلَ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالتْ: فَفِي ذَلكَ أَنزلَ اللهُ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} ¬أخرجه أبو داود برقم: 2135، والحاكم: 2/ 186، والبيهقي في السنن: 4/ 297، والطبراني في الكبير: 21/ 31 برقم: 81، وزاد ابن كثير عزوه في التفسير: 1/ 562 لابن مردويه، والحديث إسناده صحيح. وله شاهد من الذي قبله.¥.

147 - ولها سبب آخر: عن ابن المسيب رَحِمه الله: أن بنت محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج، فكره منها أمرًا إما كبرا أو غيره، فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني وأقسم لي ما بدا لك، فأنزل اللّه عَز وَجلَّ: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} الآية ¬أخرجه الشافعي في المسند: 2/ 87، والبيهقي في السنن: 7/ 296، والحاكم: 2/ 308، والواحدي في أسباب النزول: ص 185 - 186، وزاد الشوكاني عزوه في الفتح: 1/ 826 لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة، وزاد ابن كثير عزوه في التفسير: 1/ 533 لابن أبي حاتم وإسناده صحيح وهو مرسل، ومراسيل سعيد بن المسيب صحيحة.¥.

148 - ورواه الحاكم بأطول من هذا السياق: عن رافع بن خديج - رضي الله عنه -: أنه كانت تحته امرأة قد خلا من سنها، فتزوج عليها شابة، فآثر البكر عليها، فأبت امرأته الأولى أن تقرّ على ذلك، فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير، قال: إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة، وإن شئت تركتك حتى يخلو أجلك، قالت: بل راجعني، أصبر على الأثرة، فراجعها ثم آثر عليها، فلم تصبر على الأثرة، فطلقها الأخرى وآثر عليها الشابة، قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله فد أنزل فيه {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} ¬أخرجه الحاكم: 2/ 308، وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 128 إلى 134 من سورة النساء (الصفحة 99 من المصحف).

  • استحباب المصالحة بين الزوجين عند المنازعة، وتغليب المصلحة بالتنازل عن بعض الحقوق إدامة لعقد الزوجية.
  • أوجب الله تعالى العدل بين الزوجات خاصة في الأمور المادية التي هي في مقدور الأزواج، وتسامح الشرع حين يتعذر العدل في الأمور المعنوية، كالحب والميل القلبي.
  • لا حرج على الزوجين في الفراق إذا تعذرت العِشْرة بينهما.
  • الوصية الجامعة للخلق جميعًا أولهم وآخرهم هي الأمر بتقوى الله تعالى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

معاني كلمات الآية 128 من سورة النساء

نُشُوزًا
تَرَفُّعًا وَانْصِرَافًا عَنْهَا.
وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ
جُبِلَتْ عَلَى الشُّحِّ وَالْبُخْلِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

ونشوز الرجل ان يسيء عشرة المراة او اعراضا الى غيرهافلا جناح عليهما ان يوقعا بينهما امرا يرضيانه وتدوم صحبتهما مثل ان تصبر على تفضيله غيرها عليها او تترك بعض مهرهاواحضرت الزمت الانفس الشح وهو الافراض في الحرصعلى الشيء والمعنى الزمت نفس المراة الشح بحقها من زوجها ونفسه الشح عليها بنفسه اذ غيرها احب اليه

جذور كلمات الآية 128

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 128 من سورة النساء

إعراب القرآن للنحاس

وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً رفعت امرأة بإضمار فعل يفسره ما بعده وإنما يحسن هذا في ان لقوّتها في باب المجازاة وإذا كان الفعل ماضيا وهو يجوز في المستقبل في الشعر وأنشد سيبويه: [الخفيف] ١٠٦-وإذا واغل ينبهم يحيّوهوتعطف عليه كأس السّاقي

وقول من قال: خفت بمعنى تيقّنت خطأ. قال أبو إسحاق : المعنى وإن امرأة خافت من بعلها دوام النشوز. قال أبو جعفر: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد والإعراض أن لا يكلّمها ولا يأنس بها فلا جناح عليهما أن يصّالحا بينهما صلحا هذه قراءة المدنيين وقرأ الكوفيون أَنْ يُصْلِحا وقرأ عاصم (الجحدي) أن يصلحا بفتح الياء وتشديد الصاد وفتحها، وقرءوا كلّهم صلحا إلا أنه روي عن الأعمش أنه قرأ إلّا أن يصلحا بينهما إصلاحا. قال أبو جعفر: وهذا كله محمول على المعنى كما يقال: هو يدعه تركا فمن قال: يصلحا فالمصدر إصلاحا على قوله وصلح اسم، ومن قال: يصّالحا فالمصدر إصلاحا، والأصل: تصالحا ثم أدغم ومن قال: يصّلحا فالأصل عنده يصطلحا اصطلاحا ثم يدغم ونظيره قول امرئ القيس: [الطويل] ١٠٧-

ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال»

وقال القطامي: [الوافر] ١٠٨-وخير الأمر ما استقبلت منهوليس بأن تتبّعه اتّباعا

لأن معنى تتبّعه وتتّبعه واحد. وللنحويين في هذا قولان: فمنهم من يقول:

العامل فيه فعل محذوف والمعنى إلا أن يصّالحا بينهما فيصلح الأمر صلحا فعلى هذا

تتمة النص

القول لا يكنى عن المصدر متّصلا، ومنهم من يقول العامل فيه الأول والكلام محمول على المعنى فهذا يكنى عنه متصلا، وهذا يقع مشروحا في باب الألف واللام.

وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ابتداء وخبر. وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ أي تشح بما لها فيه من المنفعة.

وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا أي وإن تؤثروا الإحسان والتقوى فتجملوا العشرة. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً وإذا خبّره جازى عليه.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ) : امْرَأَةٌ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَإِنْ خَافَتِ امْرَأَةٌ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِـ «خَافَتْ» الْمَذْكُورِ.

وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ، وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الشَّرْطِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي الِاسْمِ، فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْفِعْلُ بَعْدَ الِاسْمِ مَجْزُومًا فِي قَوْلِ عَدِيٍّ:

وَمَتَى وَاغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو هُ وَتُعْطَفْ عَلَيْهِ كَأْسُ السَّاقِي

(مِنْ بَعْلِهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِخَافَتْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «نُشُوزًا».

وَ (صُلْحًا) : عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ تُصَالِحُ،

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَنْ يَصَّالَحَا فَيُصْلِحَا صُلْحًا.

وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَأَصْلُهُ يَصْطَلِحَا، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ صَادًا، وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْأُولَى،

وَقُرِئَ (يَصْطَلِحَا) بإبدال التَّاء طاء وَ (صُلْحًا) عَلَيْهِمَا فِي مَوْضِعِ اصْطِلَاحٍ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَمَاضِيهِ أَصْلَحَ.

وَ (صُلْحًا) عَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ إِصْلَاحٍ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَفْعُولًا بِهِ، وَبَيْنَهُمَا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ مِنْ صَلُحَ. (

وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) : أُحْضِرَتْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ أَحْضَرْتُ زَيْدًا الطَّعَامَ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْأَنْفُسُ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَهَذَا الْفِعْلُ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَضَرَ، وَحَضَرَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِمْ حَضَرَ الْقَاضِي الْيَوْمَ امْرَأَةٌ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦2450⁩

أجعلك من شأني في حل

الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ‏.‏

الراوي: عائشة + رواية أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦5206⁩

الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لاَ يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلاَقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ أَمْسِكْنِي وَلاَ تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ‏‏{‏فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ‏}‏

الراوي: عائشة

أحاديث أخرى (2)

آيات ذات صلة بالآية 128

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأحزاب 33:2

    وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

  • النساء 4:135

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

  • النساء 4:94

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا

  • النساء 4:129

    وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا

  • البقرة 2:230

    فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُۥ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يَتَرَاجَعَآ إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

جميع متشابهات سورة النساء

اسم الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ