نص الآية 4:156
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًا ١٥٦
وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَٰنًا عَظِيمًا ١٥٦
الآية 156 من سورة النساء (4:156)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 103 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وطردناهم من الرحمة بسبب كفرهم، وبسبب رميهم مريم عليها السلام بالزنى زورًا وبهتانًا.
وكذلك لعنَّاهم بسبب كفرهم وافترائهم على مريم بما نسبوه إليها من الزنى، وهي بريئة منه.
وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم، وكفرهم بآيات الله، أي: حججه وبراهينه، والمعجزات التي شاهدوها على يد الأنبياء عليهم السلام، قوله: {وَقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله، فإنهم قتلوا جمعاً غفيراً من الأنبياء عليهم السلام. وقولهم: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد: أي: في غطاء، وهذا كقول المشركين: { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }[فصلت: 5] الآية، وقيل: معناه أنهم ادعوا أن قلوبهم … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: وبكفر هؤلاء الذين وصف صفتهم {وَقَوْلِهمْ عَلـى مَرْيَـمَ بُهْتاناً عَظِيـماً} يعنـي: بفِريتهم علـيها، ورَمْيهم إياها بـالزنا، وهو البهتان العظيـم لأنهم رموها بذلك وهي مـما رموها به بغير ثبْت ولا برهان بريئة، فبهتوها بـالبـاطل من القول. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: {وَقَوْلِهِمْ علـى مَرْيَـمَ بُهْتاناً عَظِيـماً} يعنـي أنهم رموها بـالزنا. حدثنا مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسبـاط عن السديّ: قوله: {وَقَوْلِهِمْ علـى مَرْيَـمَ بُهْتاناً عَظِيـماً} حين قذفوها بـالزنا. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يعلـى بن عبـيد، عن جويبر فـي قوله: {وَقَوْلِهِمْ علـى مَرْيَـمَ بُهْتاناً عَظِيـماً} قال: قالوا زنت.
قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ} «فبِما نقضِهِمْ» خفض بالباء و «ما» زائدة مؤكدة كقوله: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } } [آل عمران: 159] وقد تقدّم؛ والباء متعلقة بمحذوف، التقدير: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم؛ عن قتادة وغيره. وحذف هذا لعلم السامع. وقال أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائيّ: هو متعلق بما قبله؛ والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم إلى قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ} قال: ففسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ما بيّن من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم. وأنكر ذلك الطبريّ وغيره؛ لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى … تابع القراءة
هذا السؤال الصادر من أهل الكتاب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على وجه العناد والاقتراح، وجعلهم هذا السؤال يتوقف عليه تصديقهم أو تكذيبهم. وهو أنهم سألوه أن ينزل عليهم القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل، وهذا غاية الظلم منهم والجهل، فإن الرسول بشر عبد مدبر، ليس في يده من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء على عباده كما قال تعالى عن الرسول، لما ذكر الآيات التي فيها اقتراح المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم، { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولا }}. وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل مجرد إنزال الكتاب جملة أو مفرقا، مجرد دعوى لا دليل عليها ولا … تابع القراءة
{ وبكفرهم } ثانيا بعيسى وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه { وقولهم على مريم بهتانا عظيما } حيث رموها بالزنا.
قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ} قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع برواية ورش ويجزمها الآخرون، ومعناه: لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان فيه، {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَـٰقاً غَلِيظاً}. قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ}، أي: فبنقضهم، و«ما» صلة كقوله تعالى: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } } [آل عمران: 159]، ونحوها، {وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
عُطف {وبكفرهم} مرّة ثانية على قوله: { فبما نقضهم }[النساء: 155] ولم يُستغن عنه بقوله: { وكفرِهم بآيات الله }[النساء: 155] وأعيد مع ذلك حرف الجرّ الذي يغني عنه حرفُ العطف قصداً للتأكيد، واعتبر العطف لأجل بُعْد ما بيّن اللفظين، ولأنَّه في مقام التهويل لأمر الكفر، فالمتكلّم يذكره ويُعيده: يتثبّت ويُرى أنّه لا ريبة في إناطة الحكم به، ونظير هذا التكرير قول لبيد:فتَنَازَعَا سَبِطاً يَطِيرُ ظلالُهكدُخان مُشْعَلَة يُشَبُّ ضِرامُهامَشْمُولة غُلِثَتْ بنابت عرفجكَدُخَان نار سَاطِع أسْنَامُها فأعاد التشبيه بقوله: (كدُخان نَار) ليحقّق معنى التشبيه الأوّل. وفي «الكشاف» «تكرّر الكفر منهم لأنّهم كفروا بموسى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَىٰ مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً}. لم يبين هنا هذا البهتان العظيم الذي قالوه على الصديقة مريم العذراء، ولكنه أشار في موضع آخر إلى أنه رميهم لها بالفاحشة، وأنها جاءت بولد لغير رشده في زعمهم الباطل - لعنهم الله - وذلك في قوله: { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً }[مريم: 27] يعنون ارتكاب الفاحشة { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } [مريم: 28] أي: زانية فكيف تفجرين ووالداك ليسا كذلك، وفي القصة أنهم رموها بيوسف النجار وكان من الصالحين، والبهتان أشد الكذب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وبكفرهم} في إِعادة ذكر الكفر فائِدة. وفيها قولان. أحدهما: أنه أراد: وبكفرهم بمحمد والقرآن، قاله ابن عباس. والثاني: وبكفرهم بالمسيح، وقد بشروا به، قاله أبو سليمان الدمشقي. فأما «البهتان» فهو في قول الجماعة: قذفهم مريم بالزنى.
فوائد الآيات من 155 إلى 162 من سورة النساء (الصفحة 103 من المصحف).
والبهتان قذفهم مريم بالزنا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.