نص الآية 13:3
وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٣
وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ٣
الآية 3 من سورة الرعد (13:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 249 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهو سبحانه الذي بسط الأرض، وخلق فيها جبالاً ثوابت حتى لا تضطرب بالناس، وجعل فيها أنهارًا من ماء لتسقي الناس ودوابهم وزروعهم، ومن كل أنواع الثمرات جعل فيها صنفين كالذكر والأنثى في الحيوان، يلبس الليل النهار، فيصير مظلمًا بعدما كان منيرًا، إن في ذلك المذكور لأدلة وبراهين لقوم يتفكرون في صنع الله، ويتأملون فيه، فهم الذين ينتفعون بتلك الأدلة والبراهين.
وهو سبحانه الذي جعل الأرض متسعة ممتدة، وهيأها لمعاشكم، وجعل فيها جبالا تُثبِّتُها وأنهارًا لشربكم ومنافعكم، وجعل فيها من كل الثمرات صنفين اثنين، فكان منها الأبيض والأسود والحلو والحامض، وجعل الليل يغطي النهار بظلمته، إن في ذلك كله لَعظات لقوم يتفكرون فيها، فيتعظون.
لما ذكر تعالى العالم العلوي، شرع في ذكر قدرته وحكمته وإحكامه للعالم السفلي، فقال: {وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ} أي: جعلها متسعة ممتدة في الطول والعرض، وأرساها بجبال راسيات شامخات، وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون؛ ليسقي ما جعل فيها من الثمرات المختلفة الألوان والأشكال والطعوم والروائح { مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ }[هود: 40] أي: من كل شكل صنفان {يُغْشِي ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ} أي: جعل كلاً منهما يطلب الآخر طلباً حثيثاً، فإذا ذهب هذا، غشيه هذا، وإذا انقضى هذا، جاء الآخر، فيتصرف أيضاً في الزمان، كما يتصرف في المكان والسكان، {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} أي: في آلاء … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والله الذي مدّ الأرض، فبسطها طولاً وعرضاً. وقوله: {وَجَعَلَ فِـيها رَوَاسِيَ} يقول جلّ ثناؤه: وجعل فـي الأرض جبـالاً ثابتة والرواسي: جمع راسية، وهي الثابتة، يقال منه: أرسيت الوتد فـي الأرض: إذا أثبته، كما قال الشاعر: بِهِ خالِدَاتٌ ما يَرِمْنَ وهامِدٌوأشْعَثُ أرْسَتْهُ الوَلِـيدَةُ بـالفِهْرِ يعنـي: أثبتته. وقوله: {وأنهاراً} يقول: وجعل فـي الأرض أنهاراً من ماء. وقوله: {وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِـيهَا زَوْجيْنِ اثْنَـينِ} فـ «مِنْ» فـي قوله {وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِـيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَـيْنِ} من صلة «جعل» الثانـي لا الأول. ومعنى الكلام: وجعل فـيها زوجين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ} لمّا بيّن آيات السّموات بيّن آيات الأرض؛ أي بسط الأرض طولاً وعرضاً. {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت؛ واحدها راسية؛ لأن الأرض ترسو بها، أي تثبت؛ والإرساء الثّبوت؛ قال عَنْتَرَة: فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لذلك حُرَّةًتَرْسُو إذا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ وقال جميل:أُحِبُّها والذي أَرْسَى قواعِدَهُحُبًّا إذا ظَهَرَت آياتُه بَطَنَا وقال ٱبن عباس وعطاء: أوّل جبل وُضع على الأرض أبو قُبَيس. مسألة: في هذه الآية ردّ على من زعم أن الأرض كالكرة، وردّ على من زعم أن الأرض تهوِي أبوابها عليها؛ وزعم ابن الرَّاوندي أن تحت الأرض جسماً صَعَّاداً كالرِّيح … تابع القراءة
يخبر تعالى عن انفراده بالخلق والتدبير، والعظمة والسلطان الدال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة إلا له فقال: { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ } على عظمها واتساعها بقدرته العظيمة، { بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } أي: ليس لها عمد من تحتها، فإنه لو كان لها عمد، لرأيتموها { ثُمَّ } بعد ما خلق السماوات والأرض { اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } العظيم الذي هو أعلى المخلوقات، استواء يليق بجلاله ويناسب كماله. { وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ } لمصالح العباد ومصالح مواشيهم وثمارهم، { كُلِّ } من الشمس والقمر { يَجْرِي } بتدبير العزيز العليم، { لأجَلٍ مُسَمًّى } بسير منتظم، لا يفتران ولا ينيان … تابع القراءة
{ وهو الذي مد } بسط { الأرض وجعل } خلق { فيها رواسي } جبالا ثوابت { وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } من كل نوع { يغشي } يغطي { الليل } بظلمته { النهار إن في ذلك } المذكور { لآيات } دلالات على وحدانيته تعالى { لقوم يتفكرون } في صنع الله .
{وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ}، بسطها، {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ}، جبالاً ثابتة، واحدتها: راسية، قال ابن عباس: كان أبو قبيس أول جبل وضع على الأرض، {وَأَنْهَـٰراً}، وجعل فيها أنهاراً. {وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ}، أي: صنفين اثنين أحمر وأصفر، وحلواً وحامضاً، {يُغْشِي ٱلْلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ}، أي: يلبس النهار بظلمة الليل، ويلبس الليل بضوء النهار {إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، فيستدلون. والتفكر: تصرف القلب في طلب معاني الأشياء.
{وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَـٰراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ} عطف على جملة {الله الذي رفع السماوات} فبين الجملتين شبه التضاد. اشتملت الأولى على ذكر العوالم العلوية وأحوالها، واشتملت الثانية على ذكر العوالم السفلية. والمعنى: أنه خالق جميع العوالم وأعراضها. والمد: البسط والسعة، ومنه: ظل مديد، ومنه مد البحر وجزره، ومد يده إذا بسطها. والمعنى: خلق الأرض ممدودة متسعة للسير والزرع لأنه لو خلقها أسنمة من حجر أو جبالاً شاهقة متلاصقة لما تيسّر للأحياء التي عليها الانتفاع بها والسير من مكان إلى آخر في طلب الرزق وغيره. وليس المراد أنها … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهو الذي مَدَّ الأرض} قال ابن عباس: بسطها على الماء. قوله تعالى: {وجعل فيها رواسي} قال الزجاج: أي جبالاً ثَوابِت، يقال: رسا الشيء يرسوا رُسُوّاً، فهو راسٍ: إِذا ثبت. و {جعل فيها زوجين اثنين} أي: نوعين. والزوج: الواحد الذي له قرين من جنسه. قال المفسرون: ويعني بالزوجين: الحلو والحامض، والعذب والملح، والأبيض والأسود. قوله تعالى: {يغشي الليل النهار} قد شرحناه في [الأعراف: 45].
فوائد الآيات من 1 إلى 5 من سورة الرعد (الصفحة 249 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رواسي جبالا ثوابتزوجين أي نوعين حلو وحامض وعذب وملح
مَدَّ ٱلأَرْضَ: أي بسطها.
مد الأرض: بسطها،
رواسي: ثوابت يعني جبالا
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ابتداء وخبر فدلّ على قدرته جلّ وعزّ في الأرض بعد أن دلّ عليها في السماء. وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ حرّكت الياء في موضع النصب لخفة الفتحة ولم تنصرف لأنها قد صارت بمنزلة السالم. أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [لقمان: ١٠] في موضع نصب أي كراهة أن تميد بكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِجَعَلَ الثَّانِيَةِ ; وَالتَّقْدِيرُ: وَجَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنِ اثْنَيْنِ، وَهُوَ صِفَةٌ لَهُ فِي الْأَصْلِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ بِجَعَلَ الْأُولَى، وَيَكُونُ جَعَلَ الثَّانِي مُسْتَأْنَفًا.
(يُغْشِي اللَّيْلَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ فِيمَا يَصِحُّ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي قَبْلَهُ، وَهِيَ: رَفَعَ، وَسَخَّرَ، وَيُدَبِّرُ، وَيُفَصِّلُ، وَمَدَّ، وَجَعَلَ.
وَٱلشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ يَطْلُبُهُۥ حَثِيثًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتٍۭ بِأَمْرِهِۦٓ أَلَا لَهُ ٱلْخَلْقُ وَٱلْأَمْرُ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ