نص الآية 10:67
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ٦٧
الآية 67 من سورة يونس (10:67)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 216 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هو وحده الذي جعل لكم - أيها الناس - الليل لتسكنوا فيه عن الحركة والتعب، وجعل النهار مضيئًا لتسعوا فيه بما يرجع إليكم بنفع في معاشكم، إن في ذلك لدلائل واضحة لقوم يسمعون سماع اعتبار وقبول.
هو الذي جعل لكم -أيها الناس- الليل لتسكنوا فيه وتهدؤوا من عناء الحركة في طلب المعاش، وجعل لكم النهار; لتبصروا فيه، ولتسعَوْا لطلب رزقكم. إن في اختلاف الليل والنهار وحال أهلهما فيهما لَدلالةً وحججًا على أن الله وحده هو المستحق للعبادة، لقوم يسمعون هذه الحجج، ويتفكرون فيها.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يَحْزُنكَ} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه، فإن العزة لله جميعاً، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بأحوالهم، ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئاً، لا ضراً ولا نفعاً، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم، ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون من نصبهم وكلالهم وحركاتهم {وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي: مضيئاً؛ لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون بها، ويستدلون على عظمة خالقها ومقدرها ومسيرها.
يقول تعالى ذكره: إن ربكم أيها الناس الذي استوجب عليكم العبادة {هُوَ } الربّ {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ } وفصله من النهار، لِتَسْكُنُوا فِيهِ مما كنتم فيه في نهاركم من التعب والنصب، وتهدءوا فيه من التصرّف والحركة للمعاش والعناء الذي كنتم فيه بالنهار. {والنَّهارَ مُبْصِراً} يقول: وجعل النهار مبصرا، فأضاف الإبصار إلى النهار، وإنما يبصر فيه، وليس النهار مما يُبْصِر ولكن لمّا كان مفهوما في كلام العرب معناه، خاطبهم بما في لغتهم وكلامهم، وذلك كما قال جرير: لَقَدْ لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلانَ فِي السُّرَىونِمْتِ وَما لَيْلُ المَطِيّ بِنائِمِ فأضاف النوم إلى الليل ووصفه به، ومعناه نفسه أنه لم يكن … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} بيّن أن الواجب عبادةُ من يقدِر على خلق الليل والنهار لا عبادة من لا يقدر على شيء. «لِتَسْكُنُوا فِيهِ» أي مع أزواجكم وأولادكم ليزول التعب والكَلال بكم. والسكون: الهدوء عن الاضطراب. قوله تعالى: {وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي مضيئاً لِتهتدوا به في حوائجكم. والمبصِر: الذي يبصر، والنهار يُبْصَر فيه. وقال: «مُبْصِراً» تجوّزاً وتوسعاً على عادة العرب في قولهم: «ليل قائم، ونهار صائم». وقال جرير: لقد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَىونمتِ وما ليلُ المَطِيّ بنائم وقال قُطْرُب: يقال أظلم الليل أي صار ذا ظلمة، وأضاء النهار وأبصر أي صار ذا ضياء وبصر. قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ} أي علامات ودلالات. {لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي سماع اعتبار.
يخبر تعالى: أن له ما في السماوات والأرض، خلقًا وملكًا وعبيدًا، يتصرف فيهم بما شاء من أحكامه، فالجميع مماليك لله، مسخرون، مدبرون، لا يستحقون شيئًا من العبادة، وليسوا شركاء لله بوجه الوجوه، ولهذا قال: { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ } الذي لا يغني من الحق شيئًا { وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ } في ذلك، خرص كذب وإفك وبهتان. فإن كانوا صادقين في أنها شركاء لله، فليظهروا من أوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة، فلن يستطيعوا، فهل منهم أحد يخلق شيئًا أو يرزق، أو يملك شيئًا من المخلوقات، أو يدبر الليل والنهار، الذي جعله الله قياما … تابع القراءة
{ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا } إسناد الإبصار إليه مجاز لأنه يبصر فيه { إن في ذلك لآيات } دلالات على وحدانيته تعالى { لقوم يسمعون } سماع تدبر واتعاظ .
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}، يعني: قول المشركين، تمَّ الكلام هاهنا ثم ابتدأ، فقال: {إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ} يعني الغلبة والقدرة لله {جَمِيعاً} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إنّ العزّةَ للّهِ جميعاً يعني: أن الله يعزّ من يشاء، كما قال في آية أخرى: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[المنافقون: 8]، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ}، هو استفهام معناه: وأيّ شيء يتّبع الذين يدعون من … تابع القراءة
جملة معترضة بين جملة: { إن يتبعون إلا الظنّ }[يونس: 66] وجملة: { قالوا اتخذ الله ولداً }[يونس: 68] جاءت مجيء الاستدلال على فساد ظنهم وخَرْصهم بشواهد خلق الليل والنهار المشاهَدِ في كل يوم من العمر مرّتين وهم في غفلة عن دلالته، وهو خلق نظام النهار والليل. وكيف كان النهار وقتاً ينتشر فيه النور فيناسب المشاهدة لاحتياج الناس في حركات أعمالهم إلى إحساس البصر الذي به تتبين ذوات الأشياء وأحوالها لتناول، الصالح منها في العمل ونبذ غير الصالح للعمل. وكيف كان الليل وقتاً تغشاه الظلمة فكان مناسباً للسكون لاحتياج الناس فيه إلى الراحة من تعب الأعمال التي كدحوا لها في النهار. فاكانت الظلمة باعثة الناس على … تابع القراءة
قوله تعالى: {هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه} المعنى: إِن ربكم الذي يجب أن تعتقدوا ربوبيته، هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه، فيزول تعب النهار وكلاله بالسكون في الليل، وجعل النهار مبصراً، أي: مضيئاً تبصرون فيه. وإِنما أضاف الإِبصار إِليه، لأنه قد فهم السامع المقصود، إِذ النهار لا يبصر، وإِنما هو ظرف يفعل فيه غيره، كقوله: { عيشة راضية }[الحاقة: 21]، إِنما هي مرضية، وهذا كما يقال: ليل نائم، قال جرير:لقد لُمْتِنا يا أمَّ غَيلانَ في السُّرى ونمتِ وما ليلُ المطيِّ بنائم قوله تعالى: {إِن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} سماع اعتبار، فيعلمون أنه لا يقدر على ذلك إِلا الإِله القادر.
فوائد الآيات من 62 إلى 70 من سورة يونس (الصفحة 216 من المصحف).
مبصرا مضيئا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَٰرًا وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ