نص الآية 13:36
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ ٣٦
وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلْأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُۥ قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشْرِكَ بِهِۦٓ إِلَيْهِ أَدْعُوا۟ وَإِلَيْهِ مَـَٔابِ ٣٦
الآية 36 من سورة الرعد (13:36)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 254 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين أعطيناهم التوراة من اليهود، والذين أعطيناهم الإنجيل من النصارى، يفرحون بما أنزل عليك -أيها الرسول- لموافقته لبعض ما أنزل عليهم، ومن طوائف اليهود والنصارى من ينكر بعض ما أنزل إليك مما لا يتفق مع أهوائهم، أو مما يصفهم بالتبديل والتحريف، قل لهم - أيها الرسول -: إنما أمرني الله أن أعبده وحده، ولا أشرك به غيره، إليه وحده أدعو ولا أدعو غيره، وإليه وحده مرجعي، وبهذا جاءت التوراة والإنجيل.
والذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى مَن آمن منهم بك كعبد الله بن سلام والنجاشي، يستبشرون بالقرآن المنزل عليك لموافقته ما عندهم، ومن المتحزبين على الكفر ضدك، كالسَّيد والعاقب، أُسْقفَي «نجران» ، وكعب بن الأشرف، مَن ينكر بعض المنزل عليك، قل لهم: إنما أمرني الله أن أعبده وحده، ولا أشرك به شيئًا، إلى عبادته أدعو الناس، وإليه مرجعي ومآبي.
يقول تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ}، وهم قائمون بمقتضاه {يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} أي: من القرآن؛ لما في كتبهم من الشواهد على صدقه والبشارة به، كما قال تعالى: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ }[البقرة: 121] الآية، وقال تعالى: { قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوۤاْ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً }[الإسراء: 107-108] أي: إن كان ما وعدنا الله به في كتبنا من إرسال محمد صلى الله عليه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والذي أنزلنا إلـيهم الكتاب مـمن آمن بك واتبعك يا مـحمد {يَفْرَحُونَ بِـما أُنْزِلَ إلَـيْكَ} منه. {وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ} يقول: ومن أهل الـملل الـمتـحزّبـين علـيك، وهم أهل أديان شتـى، من يُنكر بعض ما أنزل إلـيك، فقل لهم: {إنَّـمَا أُمِرْتُ} أيها القوم {أنْ أعْبُدَ اللّهَ} وحده دون ما سواه {وَلا أُشْرِكَ بِهِ} فأجعل له شريكاً فـي عبـادتـي، فأعبد معه الآلهة والأصنام، بل أخـلص له الدين حنـيفـاً مسلـماً. {إلَـيْهِ أدْعُو} يقول: إلـى طاعته، وإخلاص العبـادة له أدعو الناس. {وَإلَـيْهِ مآبِ} يقول: وإلـيه مصيري، وهو مفعل من قول القائل: آب يَئُوب أَوْبـاً وَمآبـاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ} أي بعض من أوتي الكتاب يفرح بالقرآن، كابن سَلاَم وسَلْمان، والذين جاؤوا من الحبشة؛ فاللفظ عام، والمراد الخصوص. وقال قَتَادة: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يفرحون بنور القرآن؛ وقاله مجاهد وابن زيد. وعن مجاهد أيضاً أنهم مؤمنو أهل الكتاب. وقيل: هم جماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم. وقال أكثر العلماء: كان ذكر الرحمن في القرآن قليلاً في أوّل ما أنزل، فلما أسلم عبد الله بن سَلاَم وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة؛ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } أي: مننَّا عليهم به وبمعرفته، { يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ } فيؤمنون به ويصدقونه، ويفرحون بموافقة الكتب بعضها لبعض، وتصديق بعضها بعضا وهذه حال من آمن من أهل الكتابين، { وَمِنَ الأحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ } أي: ومن طوائف الكفار المنحرفين عن الحق، من ينكر بعض هذا القرآن ولا يصدقه. { { فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها }إنما أنت يا محمد منذر تدعوا إلى الله، { قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ } أي: بإخلاص الدين لله وحده، { إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ } أي: مرجعي الذي أرجع به إليه فيجازيني بما قمت به من الدعوة إلى دينه والقيام بما أمرت به.
{ والذين آتيناهم الكتاب } كعبد الله بن سلام وغيره من مؤمني اليهود { يفرحون بما أنزل إليك } لموافقته ما عندهم { ومن الأحزاب } الذين تحزَّبوا عليك بالمعادة من المشركين واليهود { من ينكر بعضه } كذكر الرحمن وما عدا القصص { قل إنما أمرت } فيما أنزل إليَّ { أن } أي بأن { أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب } مرجعي .
{لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا}، بالقتل والأسر، {وَلَعَذَابُ ٱلأَخِرَةِ أَشَقُّ}، أشد، {وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ}، مانع يمنعهم من العذاب. قوله عزّ وجلّ: {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ} أي: صفة الجنة، كقوله تعالى: { { وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ } } [النحل: 60] أي: الصفة العليا، {تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ}، أي: صفة الجنة التي وعد المتقون أن الأنهار تجري من تحتها. وقيل: "مثلُ" صلةٌ مجازُها "الجنة التي وُعد المتقون تجري من تحتها الأنهار". {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} أي: لا ينقطع ثمرها ونعيمها، {وَظِلُّهَا}، أي: ظلها ظليل، لا يزول، وهو ردّ على الجهمية … تابع القراءة
{وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ ٱلأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ} الواو للاستئناف. وهذا استئناف ابتدائي انتقل به إلى فضل لبعض أهل الكتاب في حسن تلقيهم للقرآن بعد الفراغ من ذكر أحوال المشركين من قوله: { { كذلك أرسلناك في أمة } } [سورة الرعد: 30] الخ، ولذلك جاءت على أسلوبها في التعقيب بجملة {قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به} [سورة الرعد: 36]. والمناسبة هي أن الذين أرسل إليهم بالقرآن انقسموا في التصديق بالقرآن فِرقاً؛ ففريق آمنوا بالله وهم المؤمنون، وفريق كفروا به وهم مصداق قوله: { { وهم يكفرون بالرحمٰن } } [سورة الرعد: 30]، كما تقدم أنه عائد … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين آتيناهم الكتاب} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم مسلمو اليهود، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وقال مقاتل: هم عبد الله بن سلام وأصحابه. والثاني: أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله قتادة. والثالث: مؤمنو أهل الكتابين من اليهود والنصارى، ذكره الماوردي. والذي أُنزل إِليه: القرآن، فرح به المسلمون وصدَّقوه، وفرح به مؤمنو أهل الكتاب، لأنه صدَّق ما عندهم. وقيل: إِن عبد الله بن سلام ومن آمن معه من أهل الكتاب، ساءهم قِلَّة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذِكره في التوراة، فلما نزل ذِكره فرحوا، وكفر المشركون به، فنزلت هذه الآية. فأما الأحزاب، فهم الكفار الذين تحزَّبوا على رسول الله صلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35 إلى 42 من سورة الرعد (الصفحة 254 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اتيناهم الكتاب يعني مسلمي اليهودوالاحزاب اليهود والنصارى عرفوا بعثة النبي ثم انكروا ثبوته
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ قيل: يعني به المؤمنين والكتاب القرآن. وَمِنَ الْأَحْزابِ أي الذين تحزّبوا على عداوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنون ينكرون ما لم يوافقهم، وقيل الذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى يفرحون بالقرآن لأنه مصدق بأنبيائهم وكتبهم وإن لم يؤمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم.
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ
قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا …
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ
إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ