نص الآية 30:24
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِۦ بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٢٤
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِۦ بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ٢٤
الآية 24 من سورة الروم (30:24)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 406 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن آياته العظيمة الدالة على قدرته ووحدانيته: أن يريكم البرق في السماء، ويجمع لكم فيه بين الخوف من الصواعق، والطمع في المطر، وينزل لكم من السماء ماء المطر، فيحيي الأرض بعد جفافها بما ينبت فيها من نبات، إن في ذلك لبراهين ودلالات واضحة لقوم يعقلون، فيستدلون بها على البعث بعد الموت للحساب والجزاء.
ومن دلائل قدرته سبحانه أن يريكم البرق، فتخافون من الصواعق، وتطمعون في الغيث، وينزل من السحاب مطرًا فيحيي به الأرض بعد جدبها وجفافها، إن في هذا لدليلا على كمال قدرة الله وعظيم حكمته وإحسانه لكل مَن لديه عقل يهتدي به.
يقول تعالى: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ} الدالة على عظمته: أنه {يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} أي: تارة تخافون مما يحدث بعده من أمطار مزعجة وصواعق متلفة، وتارة ترجون وميضه وما يأتي بعده من المطر المحتاج إليه، ولهذا قال تعالى: {وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِ بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} أي: بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء، فلما جاءها الماء، { ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }[الحج: 5] وفي ذلك عبرة ودلالة واضحة على المعاد وقيام الساعة، ولهذا قال: {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ثم قال تعالى: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ومن حججه {يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفـاً} لكم إذا كنتـم سفراً، أن تـمطروا فتتأذّوا به {وطَمَعاً} لكم، إذا كنتـم فـي إقامة أن تـمطروا، فتـحيوا وتـخصبوا {وَيُنَزِّلُ منَ السَّماءِ ماءً} يقول: وينزّل من السماء مطراً، فـيحيـي بذلك الـماء الأرض الـميتة، فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها، يعنـي جدوبها ودروسها {إن فِـي ذلكَ لآياتٍ} يقول: إن فـي فعله ذلك كذلك لعبراً وأدلة {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} عن الله حججه وأدلته. وبنـحو الذي قلنا فـي معنى قوله {يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفـاً وَطَمَعاً} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، فـي قوله {وَمِنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} أي من علامات رُبُوبِيَّته ووَحْدانيّته أن خلقكم من تراب؛ أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل، وقد مضى بيان هذا في «الأنعام». و«أنْ» في موضع رفع بالابتداء وكذا { أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً }[الروم: 21]. {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قِوام معايشكم، فلم يكن ليخلقكم عَبَثاً؛ ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح. ومعنى: {خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} أي نساء تسكنون إليها. {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من نطف الرجال ومن جنسكم. وقيل: المراد حوّاء، خلقها من ضِلع آدم … تابع القراءة
أي: ومن آياته أن ينزل عليكم المطر الذي تحيا به البلاد والعباد ويريكم قبل نزوله مقدماته من الرعد والبرق الذي يُخَاف ويُطْمَع فيه. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ } [دالة] على عموم إحسانه وسعة علمه وكمال إتقانه، وعظيم حكمته وأنه يحيي الموتى كما أحيا الأرض بعد موتها. { لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } أي: لهم عقول تعقل بها ما تسمعه وتراه وتحفظه، وتستدل به عل ما جعل دليلا عليه.
{ ومن آياته يريكم } أي إراءتكم { البرق خوفا} للمسافر من الصواعق { وطمعا} للمقيم في المطر { وينزل من السماء ماءً فيحيي به الأرض بعد موتها } أي: يبسطها بأن تنبت { إن في ذلك } المذكور { لآيات لقوم يعقلون } يتدبرون.
قوله تعالى: {يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ}، قرأ حمزة، والكسائي: «تَخْرُجُون» بفتح التاء وضم الراء، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء. {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ}، أي: خلق أصلكم يعني آدم من تراب، {ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ}، تنبسطون في الأرض. {وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً}، قيل: من جنسكم من بني آدم. وقيل: خلق حواء من ضلع آدم، {لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}، جعل بين الزوجين المودة والرحمة … تابع القراءة
تلك آية خامسة وهي متعلقة بالإنسان وليست متصلة به، فإن البرق آية من آيات صنع الله وهو من خلْق القوى الكهربائية النورانية في الأسحبة وجعلها آثاراً مشاهدة، وكم من قوى أمثالها منبثة في العوالم العلوية لا تُشاهد آثارُها. ومن الحكم الإلهية في كون البرق مرئياً أن ذلك يثير في النفوس خوفاً من أن يكون الله سلطه عقاباً وطمعاً في أن يكون أراد به خيراً للناس فيطمعون في نزول المطر، ولذلك أعقبه بقوله {وينزِّل من السماء ماء} فإن نزول المطر مما يخطر بالبال عند ذكر البرق. وقوله {من آياته} جار ومجرور يحتاج إلى تقدير كونٍ إن كان ظرفاً مستقراً، أو إلى متعلَّق إن كان ظرفاً لغواً. وموقع هذا الجار والمجرور في هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ {خَوْفاً وَطَمَعاً} الآية. قد قدمنا ما يوضحه من الآيات مع تفسير قوله: {خَوْفاً وَطَمَعاً} في سورة الرعد، في الكلام على قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً }[الرعد: 12] الآية، وسنحذف هنا بعض الإحالات لكثرتها.
قوله تعالى: {ومِنْ آياته} أي: من دلائل قدرته {أنْ خلقكم من تراب} يعني آدم، لأنه أصل البشر {ثُمَّ إِذا أنتم بَشرٌ} من لحم ودم، يعني ذريته {تَنْتَشِرون} أي: تنبسطون في الأرض. قوله تعالى: {أنْ خَلَق لكم من أنفُسكم أزواجاً} فيه قولان. أحدهما: أنه يعني بذلك آدم، خلق حوَّاء من ضِلعه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: أن المعنى: جعل لكم آدميَّات مثلكم، ولم يجعلهنَّ من غير جنسكم، قاله الكلبي. قوله تعالى: {لتسكنُوا إِليها} أي: لتأووا إِلى الأزواج {وجعل بينكم مودَّةً ورحمة} وذلك أن الزوجين يتوادَّان ويتراحمان من غير رَحِم بينهما {إِنَّ في ذلك} الذي ذكره من صنعه {لآياتٍ لقوم يتفكَّرون} في قدرة الله وعظَمته … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 24 من سورة الروم (الصفحة 406 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ (مِنْ آيَاتِهِ) : حَالٌ مِنَ الْبَرْقِ؛ أَيْ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ كَائِنًا مِنْ آيَاتِهِ، إِلَّا أَنَّ
حَقَّ الْوَاوِ أَنْ تَدْخُلَ هُنَا عَلَى الْفِعْلِ، وَلَكِنْ لَمَّا قُدِّمَ الْحَالُ وَكَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ؛ أَوْلَاهَا الْوَاوُ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي حُكْمِ الظَّرْفِ؛ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: (آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً..) [الْبَقَرَةِ: ٢٠١].
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «أَنْ» مَحْذُوفَةٌ؛ أَيْ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرِيَكُمْ، وَإِنْ حُذِفَتْ «أَنْ» فِي مِثْلِ هَذَا جَازَ رَفْعُ الْفِعْلِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ مَحْذُوفًا؛ أَيْ وَمِنْ آيَاتِهِ آيَةٌ يُرِيكُمْ فِيهَا الْبَرْقَ؛ فَحُذِفَ الْمَوْصُوفُ وَالْعَائِدُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَمِنْ آيَاتِهِ شَيْءٌ، أَوْ سَحَابٌ؛ وَيَكُونَ فَاعِلُ يُرِيكُمْ ضَمِيرَ شَيْءٍ الْمَحْذُوفَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتٌۢ بِأَمْرِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
وَفِى ٱلْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَٰوِرَٰتٌ وَجَنَّٰتٌ مِّنْ أَعْنَٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَآءٍ وَٰحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُم مِّن فَضْلِهِۦٓ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ