نص الآية 30:29
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩
الآية 29 من سورة الروم (30:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 407 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس سبب ضلالهم قصورًا في الأدلة، ولا عدم بيان لها، وإنما هو اتباع الهوى وتقليد آبائهم، جهلًا منهم لحق الله عليهم، فمن يوفِّق للهداية من أضله الله؟! لا أحد يوفِّقه، وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم عذاب الله.
بل اتبع المشركون أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، ولا أحد يقدر على هداية مَن أضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعناد، وليس لهؤلاء مِن أنصار يُخَلِّصونهم من عذاب الله.
هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين به، العابدين معه غيره، الجاعلين له شركاء، وهم مع ذلك معترفون أن شركاءه من الأصنام والأنداد عبيد له، ملك له؛ كما كانوا في تلبيتهم يقولون: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك. فقال تعالى: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: تشهدونه وتفهمونه من أنفسكم {هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ} أي: يرضى أحدكم أن يكون عبده شريكاً له في ماله، فهو وهو فيه على السواء، {تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} أي: تخافون أن يقاسموكم الأموال. قال أبو مجلز: إن مملوكك لا تخاف أن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ما ذلك كذلك، ولا أشرك هؤلاء الـمشركون فـي عبـادة الله الآلهة والأوثان، لأن لهم شركاً فـيـما رزقهم الله من ملك أيـمانهم، فهم وعبـيدهم فـيه سواء، يخافون أن يقاسموهم ما هم شركاؤهم فـيه، فرضوا لله من أجل ذلك بـما رضوا به لأنفسهم، فأشركوهم فـي عبـادته، ولكن الذين ظلـموا أنفسهم فكفروا بـالله، اتبعوا أهواءهم، جهلاً منهم لـحقّ الله علـيهم، فأشركوا الآلهة والأوثان فـي عبـادته {فَمَنْ يهْدِي مَنْ أضَلَّ اللّهُ} يقول: فمن يسدّد للصواب من الطرق، يعنـي بذلك من يوفق للإسلام من أضلّ الله عن الاستقامة والرشاد؟ {وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ} يقول: وما لـمن أضلّ الله من ناصرين ينصرونه، فـينقذونه من الضلال الذي يبتلـيه به تعالـى ذكره.
قوله تعالى: {بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} لما قامت عليهم الحجة ذكر أنهم يعبدون الأصنام باتباع أهوائهم في عبادتها وتقليد الأسلاف في ذلك. {فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ} أي لا هادي لمن أضله الله تعالى. وفي هذا ردّ على القدرية. {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ}.
هذا مثل ضربه اللّه تعالى لقبح الشرك وتهجينه مثلا من أنفسكم لا يحتاج إلى حل وترحال وإعمال الجمال. { هَلْ لَكُمْ ممَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِيمَا رَزَقْنَاكُمْ } أي: هل أحد من عبيدكم وإمائكم الأرقاء يشارككم في رزقكم وترون أنكم وهم فيه على حد سواء. { تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي: كالأحرار الشركاء في الحقيقة الذين يخاف من قسمه واختصاص كل شيء بحاله؟ ليس الأمر كذلك فإنه ليس أحد مما ملكت أيمانكم شريكا لكم فيما رزقكم اللّه تعالى هذا، ولستم الذين خلقتموهم ورزقتموهم وهم أيضا مماليك مثلكم، فكيف ترضون أن تجعلوا للّه شريكا من خلقه وتجعلونه بمنزلته، وعديلا له في العبادة … تابع القراءة
{ بل اتبع الذين ظلموا } بالإشراك { أهواءَهم بغير علمٍ فمن يهدي من أضل الله } أي: لا هادي له { وما لهم من ناصرين } مانعين من عذاب الله.
{بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ}، أشركوا بالله، {أَهْوَآءَهُمْ}، في الشرك، {بِغَيْرِ عِلْمٍ}، جهلاً بما يجب عليهم، {فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ}، أي: أضله الله، {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}، مانعين يمنعونهم من عذاب الله عزّ وجلّ. قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ}، أي: أخلص دينك لله، قاله سعيد بن جبير، وإقامة الوجه: إقامة الدين، وقال غيره: سدد عملك. والوجه ما يتوجه إليه الإِنسان ودينه وعمله مما يتوجه إليه لتسديده، {حَنِيفاً}، مائلاً مسقيماً عليه، {فِطْرَةَ ٱللَّهِ}، دين الله، وهو نصب على الإِغراء، أي: إلزمْ فطرة الله، {ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا}، أي خلق: الناس … تابع القراءة
إضراب إبطالي لما تضمنه التعريض الذي في قوله { كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون }[الروم: 28] إذ اقتضى أن الشأن أن ينتفع الناس بمثل هذا المثل فيُقلع المشركون منهم عن إشراكهم ويَلِجُوا حظيرة الإيمان، ولكنهم اتبعوا أهواءهم وما تسوله لهم نفوسهم ولم يطلبوا الحق ويتفهموا دلائله فهم عن العلم بمنأى. فالتقدير: فما نفعتهم الآيات المفصلة بل اتبعوا أهواءهم. و { الذين ظلموا }[لقمان: 13]: المشركون { إن الشرك لظلم عظيم }[لقمان: 13] وتقييد اتباع الهوى بأنه بغير علم تشنيع لهذا الاتباع فإنه اتباع شهوة مع جهالة، فإن العالم إذا اتبع الهوى كان متحرزاً من التوغل في هواه لعلمه بفساده، وليس ما هنا مماثلاً لقوله تعالى { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومِنْ آياته} أي: من دلائل قدرته {أنْ خلقكم من تراب} يعني آدم، لأنه أصل البشر {ثُمَّ إِذا أنتم بَشرٌ} من لحم ودم، يعني ذريته {تَنْتَشِرون} أي: تنبسطون في الأرض. قوله تعالى: {أنْ خَلَق لكم من أنفُسكم أزواجاً} فيه قولان. أحدهما: أنه يعني بذلك آدم، خلق حوَّاء من ضِلعه، وهو معنى قول قتادة. والثاني: أن المعنى: جعل لكم آدميَّات مثلكم، ولم يجعلهنَّ من غير جنسكم، قاله الكلبي. قوله تعالى: {لتسكنُوا إِليها} أي: لتأووا إِلى الأزواج {وجعل بينكم مودَّةً ورحمة} وذلك أن الزوجين يتوادَّان ويتراحمان من غير رَحِم بينهما {إِنَّ في ذلك} الذي ذكره من صنعه {لآياتٍ لقوم يتفكَّرون} في قدرة الله وعظَمته … تابع القراءة
فوائد الآيات من 25 إلى 32 من سورة الروم (الصفحة 407 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ جمع هوى لأنّ أصله فعل.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ