نص الآية 3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
الآية 56 من سورة آل عمران (3:56)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 57 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأما الذين كفروا بك وبالحق الذي جئتهم به فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا بالقتل والأسر والذل وغيرها، وفي الآخرة بعذاب النار، وما لهم من ناصرين يدفعون عنهم العذاب.
فأمَّا الذين كفروا بالمسيح من اليهود أو غَلَوا فيه من النصارى، فأعذبهم عذابًا شديدًا في الدنيا: بالقتل وسلْبِ الأموال وإزالة الملك، وفي الآخرة بالنار، وما لهم مِن ناصر ينصرهم ويدفع عنهم عذاب الله.
اختلف المفسرون في قوله تعالى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ} فقال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، تقديره إني رافعك إلي ومتوفيك، يعني: بعد ذلك. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك، أي: مميتك. وقال محمد بن إسحاق عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: توفاه الله ثلاث ساعات من أول النهار حين رفعه الله إليه، قال ابن إسحاق: والنصارى يزعمون أن الله توفاه سبع ساعات، ثم أحياه. وقال إسحاق بن بشر، عن إدريس عن وهب: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه، ثم رفعه. وقال مطر الوراق: إني متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت، وكذا قال ابن جريح: توفيه هو رفعه، وقال الأكثرون: المراد بالوفاة ههنا ــــ … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ ثناؤه: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }: فأما الذين جحدوا نبوّتك يا عيسى، وخالفوا ملتك، وكذّبوا بـما جئتهم به من الـحقّ، وقالوا فـيك البـاطل، وأضافوك إلـى غير الذي ينبغي أن يضيفوك إلـيه من الـيهود والنصارى، وسائر أصناف الأديان؛ فإنـي أعذّبهم عذابـاً شديداً؛ أما فـي الدنـيا فبـالقتل والسبـاء والذلة والـمسكنة؛ وأما فـي الآخرة، فبنار جهنـم خالدين فـيها أبداً. {وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ } يقول: وما لهم من عذاب الله مانع، ولا عن ألـيـم عقابه لهم دافع بقوّة ولا شفـاعة، لأنه العزيز ذو الانتقام. وأما قوله: {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } فإنه يعنـي تعالـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} يعني بالقتل والصلب والسبي والجِزية، وفي الآخرة بالنار. {ذٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} «ذلك» في موضع رفع بالابتداء وخبره «نتلوه». ويجوز: الأمر ذلك، على إضمار المبتدأ.
يخبر تعالى أن الملائكة بشرت مريم عليها السلام بأعظم بشارة، وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم، سمي كلمة الله لأنه كان بالكلمة من الله، لأن حالته خارجة عن الأسباب، وجعله الله من آياته وعجائب مخلوقاته، فأرسل الله جبريل عليه السلام إلى مريم، فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الزكي، فأنشأ الله منها تلك الروح الزكية، فكان روحانيا نشأ من مادة روحانية، فلهذا سمى روح الله { وجيها في الدنيا والآخرة } أي: له الوجاهة العظيمة في الدنيا، جعله الله أحد أولي العزم من المرسلين أصحاب الشرائع الكبار والأتباع، ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب، وفي الآخرة وجيها … تابع القراءة
{ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا } بالقتل والسبي والجزية { والآخرة } بالنار { وما لهم من ناصرين } مانعين منه .
{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي ٱلدُّنْيَا} بالقتل والسبي والجزية والذلة {وَٱلآخِرَةِ} أي وفي الآخرة بالنار {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} قرأ الحسن وحفص بالياء، والباقون بالنون أي نوفي أجور أعمالهم {وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل. قوله تعالى: {ذَٰلِكَ} أي هذا الذي ذكرته لك من الخبر عن عيسى ومريم والحواريين {نَتْلُوهُ عَلَيْكَ} [نخبرك به بتلاوة جبريل عليك] {مِنَ الآيَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ} يعني القرآن والذكر ذي الحكمة … تابع القراءة
استئناف؛ و (إذ) ظرف غير متعلق بشيء، أو متعلق بمحذوف، أي اذكُر إذ قال الله: كما تقدم في قوله: { وإذْ قال ربك للملائكة إنّي جاعل في الأرض خليفة } [البقرة: 30] وهذا حكاية لأمرِ رفع المسيح وإخفائه عن أنظار أعدائه. وقدّم الله في خطابه إعلامه بذلك استئناساً له، إذ لم يتم ما يرغبه من هداية قومه. مع العلم بأنه يحب لقاء الله، وتبشيراً له بأنّ الله مظهر دينَه؛ لأنّ غاية هم الرسول هو الهدى، وإبلاغ الشريعة، فلذلك قال له: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا} والنداء فيه للاستئناس، وفي الحديث أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقبض نبي حتى يُخَيَّر. وقوله: {إني متوفيك} ظاهر معناه: إنّي مميتك، هذا هو … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأما الذين كفروا} قيل: هم اليهود والنصارى، وعذابهم في الدنيا بالسيف والجزية، وفي الآخرة بالنار.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة آل عمران (الصفحة 57 من المصحف).
وعذابهم في الدنيا بالسيف والجزيه
فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ابتداء، وخبره فَأُعَذِّبُهُمْ ويجوز أن يكون الذين في موضع نصب بإضمار فعل وكذا. وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وحكى سيبويه وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ [فصلت: ١٧] بالنصب وحدّثنا أحمد بن محمد بن خالد قال: حدّثنا خلف بن هشام قال: حدّثنا الخفّاف عن إسماعيل عن الحسن أنه قرأ وأما الذين آمنوا وعملوا الصّالحات فنوفّيهم أجورهم. قال أبو جعفر: والمعنى واحد أي فيوفيهم الله أجورهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «الَّذِينَ» مُبْتَدَأٌ «فَأُعَذِّبُهُمْ» خَبَرُهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ فَأُعَذِّبُهُمْ ; تَقْدِيرُهُ: فَأُعَذِّبُ بِغَيْرِ ضَمِيرِ مَفْعُولٍ لِعَمَلِهِ فِي الظَّاهِرِ قَبْلَهُ، فَحَذَفَ وَجَعَلَ الْفِعْلَ الْمَشْغُولَ بِضَمِيرِ الْفَاعِلِ مُفَسِّرًا لَهُ، وَمَوْضِعُ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ بَعْدَ الصِّلَةِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ الْفِعْلُ قَبْلَ الَّذِينَ ; لِأَنَّ «أَمَّا» لَا يَلِيهَا الْفِعْلُ. وَمِثْلُهُ: (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ). (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) [فُصِّلَتْ: ١٧] فِيمَنْ نَصَبَ.
لَّهُمْ عَذَابٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ