نص الآية 30:32
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٣٢
مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ٣٢
الآية 32 من سورة الروم (30:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 407 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تكونوا من المشركين الذين بدلوا دينهم، وآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضه، وكانوا فِرَقًا وأحزابًا، كل حزب منهم بما هم عليه من الباطل مسرورون، يرون أنهم وحدهم على الحق، وأن غيرهم على الباطل.
ولا تكونوا من المشركين وأهل الأهواء والبدع الذين بدَّلوا دينهم، وغيَّروه، فأخذوا بعضه، وتركوا بعضه; تبعًا لأهوائهم، فصاروا فرقًا وأحزابًا، يتشيعون لرؤسائهم وأحزابهم وآرائهم، يعين بعضهم بعضًا على الباطل، كل حزب بما لديهم فرحون مسرورون، يحكمون لأنفسهم بأنهم على الحق وغيرهم على الباطل.
يقول تعالى: فسدد وجهك، واستمر على الدين الذي شرعه الله لك من الحنيفية ملة إبراهيم، الذي هداك الله لها، وكملها لك غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها؛ فإنه تعالى فطر خلقه على معرفته وتوحيده، وأنه لا إله غيره؛ كما تقدم عند قوله تعالى: { وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىٰ }[الأعراف: 172]. وفي الحديث:إني خلقت عبادي حنفاء، فاجتالتهم الشياطين عن دينهموسنذكر في الأحاديث أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة؛ كاليهودية والنصرانية والمجوسية. وقوله تعالى: {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ} قال … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {مُنِـيبِـينَ إلَـيْهِ} تائبـين راجعين إلـى الله مقبلـين، كما: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {مُنـيبِـينَ إلـيْهِ} قال: الـمنـيب إلـى الله: الـمطيع لله، الذي أناب إلـى طاعة الله وأمره، ورجع عن الأمور التـي كان علـيها قبل ذلك. كان القوم كفـاراً، فنزعوا ورجعوا إلـى الإسلام. وتأويـل الكلام: فأقم وجهك يا مـحمد للدين حنـيفـاً منـيبـين إلـيه إلـى الله فـالـمنـيبون حال من الكاف التـي فـي وجهك. فإن قال قائل: وكيف يكون حالاً منها، والكاف كناية عن واحد، والـمنـيبون صفة لـجماعة؟ قـيـل: لأن الأمر من الكاف كناية اسمه من الله فـي هذا الـموضع أمر منه … تابع القراءة
قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} اختلف في معناه، فقيل: راجعين إليه بالتوبة والإخلاص. وقال يحيـى بن سلام والفرّاء: مقبلين إليه. وقال عبد الرحمن بن زيد: مطيعين له. وقيل: تائبين إليه من الذنوب؛ ومنه قول (أبي) قيس بن الأسْلَت: فإن تابوا فإن بني سليموقومهم هوازن قد أنابوا والمعنى واحد؛ فإن «ناب وتاب وثاب وآب» معناه الرجوع. قال الماوردِيّ: وفي أصل الإنابة قولان: أحدهما: أن أصله القطع؛ ومنه أخِذ اسم الناب لأنه قاطع؛ فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عزّ وجلّ بالطاعة. الثاني: أصله الرجوع؛ مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد أخرى؛ ومنه النَّوْبة لأنها الرجوع إلى عادة. الجوهري: وأناب إلى الله أقبل وتاب … تابع القراءة
يأمر تعالى بالإخلاص له في جميع الأحوال وإقامة دينه فقال: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ } أي: انصبه ووجهه إلى الدين الذي هو الإسلام والإيمان والإحسان بأن تتوجه بقلبك وقصدك وبدنك إلى إقامة شرائع الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها. وشرائعه الباطنة كالمحبة والخوف والرجاء والإنابة، والإحسان في الشرائع الظاهرة والباطنة بأن تعبد اللّه فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وخص اللّه إقامة الوجه لأن إقبال الوجه تبع لإقبال القلب ويترتب على الأمرين سَعْيُ البدن ولهذا قال: { حَنِيفًا } أي: مقبلا على اللّه في ذلك معرضا عما سواه. وهذا الأمر الذي أمرناك به هو { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ … تابع القراءة
{ من الذين } بدل بإعادة الجار { فرقوا دينهم } باختلافهم فيما يعبدونه { وكانوا شيعاً } فرقاً في ذلك { كل حزبٍ } منهم { بما لديهم } عندهم { فرحون } مسرورون، وفي قراءة فارقوا: أي تركوا دينهم الذي أمروا به.
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن المخاطبة لنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل معه فيها الأمة، كما قال: { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ }[الطلاق: 1] {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}، أي: راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، {وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }. {مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً}، أي: صاروا فرقاً مختلفة وهم اليهود والنصارى. وقيل:هم أهل البدع من هذه الأمة، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، أي: راضون بما عندهم. قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ}، قحط وشدة، {دَعَوْاْ … تابع القراءة
{مُنِيبِينَ} حال من ضمير { فَأقِمْ }[الروم: 30] للإشارة إلى أن الخطاب الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم مراد منه نفسه والمؤمنون معه كما تقدم. والمنيب: الملازم للطاعة. ويظهر أن معنى أناب صار ذا نوبة، أي ذا رجوع متكرر وأن الهمزة فيه للصيرورة، والنوبة: حصة من عمل يتوزعه عدد من الناس وأصلها: فَعْلَة بصيغة المرة لأنها مرة من النَّوْب وهو قيام أحد مقام غيره، ومنه النيابة، ويقال: تناوبوا عمل كذا. وفي حديث عمر: «كنت أنا وجار لي من الأنصار نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فينزل يوماً وأنزل يوماً» الحديث، فإطلاق المنيب على المطيع استعارة لتعهد الطاعة تعهداً متكرراً، وجعلت تلك الاستعارة … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد. وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها. وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته. قوله تعالى: {حنيفاً} قال الزجاج: {الحنيف}: الذي يميل إِلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجل، وهو ميلها إِلى خارجها خِلْقة، لا يقدر الأحنف أن يردَّ حَنَفه وقوله: {فطرةَ الله} منصوب، بمعنى: اتَّبِع فطرةَ الله، لأن معنى {فأقم وجهك}: اتَّبِع الدِّين القيِّم، واتَّبع فطرة الله، أي: دين الله. والفطرة: الخِلْقة التي خَلَق اللّهُ عليها البشر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 25 إلى 32 من سورة الروم (الصفحة 407 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
شيعا: جماعات مختلفين مأخوذ من الشياع وهو الحطب والشياع الصغار الذي يشتعل به النار ويعين الحطب الكبار على إيقاد النار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ تأولته عائشة رضي الله عنها وأبو هريرة وأبو أمامة رحمهما الله على أنه لأهل القبلة، وقال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب. وفارقوا دينهم تركوا دينهم الذي يجب أن يتبعوه، وهو التوحيد. وَكانُوا شِيَعاً أي فرقا. كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ قيل: هم فرحون لأنهم لم يتبيّنوا الحق
وعليهم أن يتبيّنوه، وقيل: هذا قبل أن تظهر البراهين، وقول ثالث أنّ العاصي لله جلّ وعزّ قد يكون فرحا بمعصيته، وكذلك الشيطان، وقطّاع الطريق وغيرهم، والله أعلم.
وزعم الفراء أنه يجوز أن يكون التمام «ولا تكونوا من المشركين» ويكون المعنى «من الذين فارقوا دينهم» وَكانُوا شِيَعاً على الاستئناف، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله، قال أبو جعفر: إذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جلّ وعزّ: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [الأعراف: ٧٥] ولو كان بلا حرف لجاز.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا) : هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَتَقَطَّعُوٓا۟ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ