نص الآية 30:33
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا۟ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ٣٣
وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا۟ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ٣٣
الآية 33 من سورة الروم (30:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا أصاب المشركين شدةٌ من مرض أو فقر أو قحط دعوا ربهم سبحانه وحده راجعين إليه بالتضرع والالتجاء أن يصرف عنهم ما أصابهم، ثم إذا رحمهم بكشف ما أصابهم، إذا جماعة منهم يرجعون إلى إشراكهم مع الله غيره في الدعاء.
وإذا أصاب الناسَ شدة وبلاء دعَوا ربهم مخلصين له أن يكشف عنهم الضر، فإذا رحمهم وكشف عنهم ضرهم إذا فريق منهم يعودون إلى الشرك مرة أخرى، فيعبدون مع الله غيره.
يقول تعالى مخبراً عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم، إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله، ويعبدون معه غيره. وقوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ} هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، ثم توعدهم بقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب، لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء: كن فيكون؟ ثم قال منكراً على المشركين فيما اختلقوا فيه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً} أي: حجة {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} أي: ينطق … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا مسّ هؤلاء الـمشركين الذين يجعلون مع الله إلهاً آخر ضُرٌّ، فأصابتهم شدة وجدوب وقحوط {دَعَوْا رَبَّهُمْ} يقول: أخـلصوا لربهم التوحيد، وأفردوه بـالدعاء والتضرّع إلـيه، واستغاثوا به منـيبـين إلـيه، تائبـين إلـيه من شركهم وكفرهم {ثُمَّ إذَا أذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً} يقول: ثم إذا كشف ربهم تعالـى ذكره عنهم ذلك الضرّ وفرّجه عنهم وأصابهم برخاء وخصب وسعة، {إذا فريق منهم} يقول: إذا جماعة منهم بربهم {يشركون} يقول: يعبدون معه الآلهة والأوثان.
قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ} أي قَحْط وشِدّة {دَعَوْاْ رَبَّهُمْ} أن يرفع ذلك عنهم {مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} قال ابن عباس: مقبلين عليه بكل قلوبهم لا يشركون. ومعنى هذا الكلام التعجب، عجب نبيّه من المشركين في ترك الإنابة إلى الله تعالى مع تتابع الحجج عليهم؛ أي إذا مسّ هؤلاء الكفارَ ضرٌّ من مرض وشدّة دعوْا ربّهم؛ أي استغاثوا به في كشف ما نزل بهم؛ مقبلين عليه وحده دون الأصنام، لعلمهم بأنه لا فرج عندها. {ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً} أي عافية ونعمة. {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} أي يشركون به في العبادة.
{ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ } مرض أو خوف من هلاك ونحوه. { دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا اللّه. { ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً } شفاهم من مرضهم وآمنهم من خوفهم، { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ } ينقضون تلك الإنابة التي صدرت منهم ويشركون به من لا دفع عنهم ولا أغنى، ولا أفقر ولا أغنى، وكل هذا كفر بما آتاهم اللّه ومَنَّ به عليهم حيث أنجاهم، وأنقذهم من الشدة وأزال عنهم المشقة، فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة بالشكر والدوام على الإخلاص له في جميع الأحوال؟. { أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا } أي: حجة ظاهرة { … تابع القراءة
{ وإذا مسَّ الناس } أي كفار مكة { ضرٌّ } شدة { دعوا ربهم منيبين } راجعين { إليه } دون غيره { ثم إذا أذاقهم منه رحمة } بالمطر { إذا فريقٌ منهم بربهم يشركون } .
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن المخاطبة لنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل معه فيها الأمة، كما قال: { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ }[الطلاق: 1] {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}، أي: راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، {وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }. {مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً}، أي: صاروا فرقاً مختلفة وهم اليهود والنصارى. وقيل:هم أهل البدع من هذه الأمة، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، أي: راضون بما عندهم. قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ}، قحط وشدة، {دَعَوْاْ … تابع القراءة
عطف على جملة { فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً }[الروم: 32] أي فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وإذا مسهم ضر فدعوا الله وحده فرحمهم عادوا إلى شركهم وكفرهم نعمة الذي رحمهم. فالمقصود من الجملة هو قوله: {ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون}، فمحل انتظامه في مذام المشركين أنهم يرجعون إلى الكفر، بخلاف حال المؤمنين فإنهم إذا أذاقهم الله رحمة بعد ضر شكروا نعمة ربهم وذلك من إنابتهم إلى الله. ونُسِجَ الكلام على هذا الأسلوب ليكون بمنزلة التذييل بما في لفظ {الناس} من العموم وإدماجاً لفضيلة المؤمنين الذين لا يكفرون نعمة الرحيم. فالتعريف في {الناس} للاستغراق. والضُرّ، بضم الضاد: سوء الحال في البدن أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد. وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها. وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته. قوله تعالى: {حنيفاً} قال الزجاج: {الحنيف}: الذي يميل إِلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجل، وهو ميلها إِلى خارجها خِلْقة، لا يقدر الأحنف أن يردَّ حَنَفه وقوله: {فطرةَ الله} منصوب، بمعنى: اتَّبِع فطرةَ الله، لأن معنى {فأقم وجهك}: اتَّبِع الدِّين القيِّم، واتَّبع فطرة الله، أي: دين الله. والفطرة: الخِلْقة التي خَلَق اللّهُ عليها البشر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
ضر وهو القحط والرحمة المطر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ على الحال، وعن ابن عباس أي مقبلين إليه بكلّ قلوبهم.
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّىٓ إِنَّهُۥ لَفَرِحٌ فَخُورٌ …