نص الآية 30:34
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٤
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٤
الآية 34 من سورة الروم (30:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 408 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذا كفروا بنعم الله - ومنها نعمة كشف الضر - وتمتعوا بما بين أيديهم في هذه الحياة فسوف يرون يوم القيامة بأعينهم أنهم كانوا في ضلال واضح.
ليكفروا بما آتيناهم ومننَّا به عليهم من كشف الضر، وزوال الشدة عنهم، فتمتعوا -أيها المشركون- بالرخاء والسَّعَة في هذه الدنيا، فسوف تعلمون ما تلقونه من العذاب والعقاب.
يقول تعالى مخبراً عن الناس أنهم في حال الاضطرار يدعون الله وحده لا شريك له، وأنه إذا أسبغ عليهم النعم، إذا فريق منهم في حالة الاختيار يشركون بالله، ويعبدون معه غيره. وقوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ ءاتَيْنَـٰهُمْ} هي لام العاقبة عند بعضهم، ولام التعليل عند آخرين، ولكنها تعليل لتقييض الله لهم ذلك، ثم توعدهم بقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} قال بعضهم: والله لو توعدني حارس درب، لخفت منه، فكيف والمتوعد ههنا هو الذي يقول للشيء: كن فيكون؟ ثم قال منكراً على المشركين فيما اختلقوا فيه من عبادة غيره بلا دليل ولا حجة ولا برهان {أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً} أي: حجة {فَهُوَ يَتَكَلَّمُ} أي: ينطق … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره متوعداً لهؤلاء الـمشركين الذين أخبر عنهم أنه إذا كشف الضرّ عنهم كفروا به، لـيكفروا بـما أعطيناهم، يقول: إذا هم بربهم يشركون، كي يكفروا: أي يجحدوا النعمة التـي أنعمتها علـيهم بكشفـي عنهم الضرّ الذي كانوا فـيه، وإبدالـي ذلك لهم بـالرخاء والـخصب والعافـية، وذلك الرخاء والسعة هو الذي آتاهم تعالـى ذكره، الذي قال: {بـما آتـيناهم}. وقوله {فَتَـمَتَّعُوا} يقول: فتـمتعوا أيها القوم بـالذي آتـيناكم من الرخاء والسعة فـي هذه الدنـيا {فَسَوْف تَعْلَـمُونَ} إذا وردتـم علـى ربكم ما تلقون من عذابه، وعظيـم عقابه علـى كفركم به فـي الدنـيا. وقد قرأ بعضهم: «فَسَوْفَ يَعْلَـمُونَ» بـالـياء، بـمعنى: لـيكفروا بـما آتـيناهم، فقد تـمتعوا علـى وجه الـخبر، فسوف يعلـمون.
قوله تعالى: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ} قيل: هي لام كي. وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد؛ كما قال جل وعز: { فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ } [الكهف: 29]. {فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} تهديد ووعيد. وفي مصحف عبد الله «وَليتَمَتّعوا»؛ أي مكَّناهم من ذلك لكي يتمتعوا، فهو إخبار عن غائب؛ مثل: «لِيَكْفُرُوا». وهو على خط المصحف خطاب بعد الإخبار عن غائب؛ أي تمتعوا أيها الفاعلون لهذا.
{ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ } مرض أو خوف من هلاك ونحوه. { دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا اللّه. { ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً } شفاهم من مرضهم وآمنهم من خوفهم، { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ } ينقضون تلك الإنابة التي صدرت منهم ويشركون به من لا دفع عنهم ولا أغنى، ولا أفقر ولا أغنى، وكل هذا كفر بما آتاهم اللّه ومَنَّ به عليهم حيث أنجاهم، وأنقذهم من الشدة وأزال عنهم المشقة، فهلا قابلوا هذه النعمة الجليلة بالشكر والدوام على الإخلاص له في جميع الأحوال؟. { أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا } أي: حجة ظاهرة { … تابع القراءة
{ ليكفروا بما آتيناهم } أريد به التهديد { فتمتعوا فسوف تعلمون } عاقبة تمتعكم، فيه التفات عن الغيبة.
{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: فأقم وجهك أنت وأمتك منيبين إليه لأن المخاطبة لنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل معه فيها الأمة، كما قال: { يٰأيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ }[الطلاق: 1] {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}، أي: راجعين إليه بالتوبة مقبلين إليه بالطاعة، {وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلوٰةَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }. {مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً}، أي: صاروا فرقاً مختلفة وهم اليهود والنصارى. وقيل:هم أهل البدع من هذه الأمة، {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}، أي: راضون بما عندهم. قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرٌّ}، قحط وشدة، {دَعَوْاْ … تابع القراءة
عطف على جملة { فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً }[الروم: 32] أي فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، وإذا مسهم ضر فدعوا الله وحده فرحمهم عادوا إلى شركهم وكفرهم نعمة الذي رحمهم. فالمقصود من الجملة هو قوله: {ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون}، فمحل انتظامه في مذام المشركين أنهم يرجعون إلى الكفر، بخلاف حال المؤمنين فإنهم إذا أذاقهم الله رحمة بعد ضر شكروا نعمة ربهم وذلك من إنابتهم إلى الله. ونُسِجَ الكلام على هذا الأسلوب ليكون بمنزلة التذييل بما في لفظ {الناس} من العموم وإدماجاً لفضيلة المؤمنين الذين لا يكفرون نعمة الرحيم. فالتعريف في {الناس} للاستغراق. والضُرّ، بضم الضاد: سوء الحال في البدن أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {فأقم وجهك} قال مقاتل: أخلص دينك الإِسلام {للدِّين} أي: للتوحيد. وقال أبو سليمان الدمشقي: استقم بدينك نحو الجهة التي وجَّهك الله إِليها. وقال غيره: سدِّد عملك، والوجه: ما يُتَوجَّه إِليه، وعمل الإِنسان ودينه: ما يتوجَّه إِليه لتسديده وإِقامته. قوله تعالى: {حنيفاً} قال الزجاج: {الحنيف}: الذي يميل إِلى الشيء ولا يرجع عنه، كالحَنَف في الرِّجل، وهو ميلها إِلى خارجها خِلْقة، لا يقدر الأحنف أن يردَّ حَنَفه وقوله: {فطرةَ الله} منصوب، بمعنى: اتَّبِع فطرةَ الله، لأن معنى {فأقم وجهك}: اتَّبِع الدِّين القيِّم، واتَّبع فطرة الله، أي: دين الله. والفطرة: الخِلْقة التي خَلَق اللّهُ عليها البشر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 41 من سورة الروم (الصفحة 408 من المصحف).
ليكفروا قد ذكرناه في العنكبوت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد، كما قال جلّ وعزّ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: ٢٩] وكما تقول : كلّم فلانا حتى نرى ما يلحقك منّي وكذا فَتَمَتَّعُوا، ودلّ على ذلك فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَكْفُرُوا) : اللَّامُ بِمَعْنَى كَيْ.
وَقِيلَ: هُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى التَّوَعُّدِ؛ كَمَا قَالَ بَعْدَهُ: «فَتَمَتَّعُوا».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لِيَكْفُرُوا۟ بِمَآ ءَاتَيْنَٰهُمْ فَتَمَتَّعُوا۟ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ