نص الآية 30:44
مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۥ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ٤٤
مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُۥ وَمَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ٤٤
الآية 44 من سورة الروم (30:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 409 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من كفر بالله فضرر كفره -وهو الخلود في النار - عائد عليه، ومن عمل عملًا صالحًا يبتغي به وجه الله فلأنفسهم يُهَيِّئون دخول الجنة والتنعم بما فيها خالدين فيها أبدًا.
من كفر فعليه عقوبة كفره، وهي خلوده في النار، ومن آمن وعمل صالحًا فلأنفسهم يهيئون منازل الجنة; بسبب تمسكهم بطاعة ربهم.
يقول تعالى آمراً عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته، والمبادرة إلى الخيرات {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ} أي: يوم القيامة إذا أراد كونه، فلا راد له {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} أي: يتفرقون، ففريق في الجنة، وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن فَضْلِهِ} أي: يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ} ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور.
يقول تعالـى ذكره: من كفر بـالله فعلـيه، أو زاد كفره، وآثام جحوده نِعَمَ ربه، {وَمَنْ عَمِلَ صَالِـحاً} يقول: ومن أطاع الله، فعمل بـما أمره به فـي الدنـيا، وانتهى عما نهاه عنه فـيها {فَلاِءَنْفُسِهِمْ يَـمْهَدونَ} يقول: فلأنفسهم يستعدون، ويسوّون الـمضجع لـيسلـموا من عقاب ربهم، وينـجوا من عذابه، كما قال الشاعر: امْهَدْ لنَفْسِكَ حانَ السُّقْمُ والتَّلَفُ وَلا تُضِيعَنَّ نَفْساً ما لَهَا خَـلَفُ وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {فَلاِءَنْفُسِهِمْ يَـمْهَدُونَ} قال: يسوّون … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي جزاء كفره. {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يوطِّئون لأنفسهم في الآخرة فراشاً ومسكناً وقراراً بالعمل الصالح؛ ومنه: مهدُ الصبيّ. والمهاد الفراشُ، وقد مهدت الفراش مَهْداً: بسطته ووطّأته. وتمهيد الأمور: تسويتها وإصلاحها. وتمهيد العذر: بسطُه وقبوله. والتمهّد: التمكن. وروى ابن أبي نجِيح عن مجاهد: «فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ» قال: في القبر.
أي: أقبل بقلبك وتوجه بوجهك واسع ببدنك لإقامة الدين القيم المستقيم، فنفذ أوامره ونواهيه بجد واجتهاد وقم بوظائفه الظاهرة والباطنة. وبادر زمانك وحياتك وشبابك، { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } وهو يوم القيامة الذي إذا جاء لا يمكن رده ولا يرجأ العاملون أن يستأنفوا العمل بل فرغ من الأعمال لم يبق إلا جزاء العمال. { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } أي: يتفرقون عن ذلك اليوم ويصدرون أشتاتا متفاوتين لِيُرَوْا أعمالهم. { مَنْ كَفَرَ } منهم { فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } ويعاقب هو بنفسه لا تزر وازرة وزر أخرى، { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا } من الحقوق التي للّه أو التي للعباد الواجبة … تابع القراءة
{ من كفر فعليه كفره } وبال كفره وهو النار { ومن عمل صالحاً فلأنفسهم يمهدون } يوطئون منازلهم في الجنة.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ}، لتروا منازلهم ومساكنهم خاوية، {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ}، أي: كانوا مشركين، فأهلكوا بكفرهم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ}, المستقيم وهو دين الإِسلام {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ}، يعني: يوم القيامة، لا يقدر أحد على رده من الله، {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}، أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير. {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}، أي: وبال كفره، {وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}، يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور. {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
هذه الجملة تتنزل منزلة البيان لإجمال الجملة التي قبلها وهي { فأقم وجهك للدّين القيم }[الروم: 43]، إذ التثبيت على الدين بعد ذكر ما أصاب المشركين من الفساد بسبب شركهم يتضمن تحقير شأنهم عند الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فبين ذلك بأنهم لا يَضرون بكفرهم إلا أنفسهم، والذي يكشف هذا المعنى تقديم المسند في قوله {فعليه كفره} فإنه يفيد تخصيصه بالمسند إليه، أي فكفره عليه لا عليك ولا على المؤمنين، ولهذا ابتدىء بذكر حال من كَفر ثم ذُكر بعدَه {من عمل صالحاً}. واقتضى حرف الاستعلاء أن في الكفر تبعة وشدة وضَرّاً على الكافر، لأن (عَلى) تقتضي ذلك في مثل هذا المقام، كما اقتضى اللام في قوله {فلأنفسهم … تابع القراءة
{من كَفَرَ فعليه كُفره} أي: جزاء كفره {ومن عمل صالحاً فلأنفُسهم يَمْهَدُونَ} أي: يُوَطِّئُون. وقال مجاهد: يسوُّون المضاجع في القبور، قال أبو عبيدة: «مَنْ» يقع على الواحد والاثنين والجمع من المذكَّر والمؤنَّث، ومجازها هاهنا مجاز الجميع، و {يَمْهَد} بمعنى يكتسب ويعمل ويستعدّ.
فوائد الآيات من 42 إلى 50 من سورة الروم (الصفحة 409 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يمهدون قال مجاهد يسوون المضاجع في القبور
يَمْهَدُونَ: أي يوطئون.
يمهدون: يوطئون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.