نص الآية 30:47
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧
الآية 47 من سورة الروم (30:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 409 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد بعثنا من قبلك - أيها الرسول - رسلًا إلى أممهم، فجاؤوهم بالحجج والبراهين الدالة على صدقهم، فكذبوا بما جاءتهم به رسلهم، فانتقمنا من الذين ارتكبوا السيئات، فأهلكناهم بعذابنا، وأنجينا الرسل والمؤمنين بهم من الهلاك، وإنجاء المؤمنين ونصرهم حق أوجبناه علينا.
ولقد أرسلنا مِن قبلك -أيها الرسول- رسلا إلى قومهم مبشرين ومنذرين يدعونهم إلى التوحيد، ويحذرونهم من الشرك، فجاؤوهم بالمعجزات والبراهين الساطعة، فكفر أكثرهم بربهم، فانتقمنا من الذين اكتسبوا السيئات منهم، فأهلكناهم، ونصرنا المؤمنين أتباع الرسل، وكذلك نفعل بالمكذبين بك إن استمروا على تكذيبك، ولم يؤمنوا.
يذكر تعالى نعمه على خلقه في إرسال الرياح مبشرات بين يدي رحمته بمجيء الغيث عقبها، ولهذا قال تعالى: {وَلِيُذِيقَكُمْ مِّن رَّحْمَتِهِ} أي: المطر الذي ينزله، فيحيي به العباد والبلاد، {وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِ} أي: في البحر، وإنما سيرها بالريح، {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في التجارات والمعايش والسير من إقليم إلى إقليم، وقطر إلى قطر، {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: تشكرون الله على ما أنعم به عليكم من النعم الظاهرة والباطنة التي لا تعد ولا تحصى. ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱنتَقَمْنَا مِنَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مسلـياً نبـيه صلى الله عليه وسلم فـيـما يـلقـى من قومه من الأذى فـيه بـما لقـي من قبله من رسله من قومهم، ومعلـمه سنته فـيهم وفـي قومهم، وأنه سالك به وبقومه سنته فـيهم، وفـي أمـمهم: ولقد أرسلنا يا مـحمد من قبلك رسلاً إلـى قومهم الكفرة، كما أرسلناك إلـى قومك العابدي الأوثان من دون الله {فجاءُوهُمْ بـالبَّـيِّناتِ} يعنـي: بـالواضحات من الـحجج علـى صدقهم وأنهم لله رسل كما جئت أنت قومك بـالبـينات فكذّبوهم كما كذّبك قومك، وردّوا علـيهم ما جاءوهم به من عند الله، كما ردّوا علـيك ما جئتهم به من عند ربك {فـانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا} يقول: فـانتقمنا من الذين أجرموا الآثام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَاتِ} أي المعجزات والحجج النيّرات {فَٱنتَقَمْنَا} أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر. {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} «حقًّا» نصب على خبر كان، «ونصر» اسمها. وكان أبو بكر يقف على «حَقًّا» أي وكان عقابنا حقا، ثم قال: {عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنينَ} ابتداء وخبر؛ أي أخبر بأنه لا يخلف الميعاد، ولا خُلْف في خبرنا. وروي من حديث أبي الدَّرداء قال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يَذُبّ عن عرض أخيه إلا كان حقًّا على الله تعالى أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة ـ ثم تلا ـ وكان حقًّا علينا نصر المؤمنين. ذكره النحاس والثعلبيّ والزّمخشرِيّ وغيرهم.
أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ } في الأمم السابقين { رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ } حين جحدوا توحيد اللّه وكذبوا بالحق فجاءتهم رسلهم يدعونهم إلى التوحيد والإخلاص والتصديق بالحق وبطلان ما هم عليه من الكفر والضلال، وجاءوهم بالبينات والأدلة على ذلك فلم يؤمنوا ولم يزولوا عن غيهم، { فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } ونصرنا المؤمنين أتباع الرسل. { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } أي: أوجبنا ذلك على أنفسنا وجعلناه من جملة الحقوق المتعينة ووعدناهم به فلا بد من وقوعه. فأنتم أيها المكذبون لمحمد صلى اللّه عليه وسلم إن بقيتم على تكذيبكم حلَّت بكم العقوبة ونصرناه عليكم.
ولقد أرسلنا من قبلك رسلاً إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات } بالحجج الواضحات على صدقهم في رسالتهم إليهم فكذبوهم { فانتقمنا من الذين أجرموا } أهلكنا الذين كذبوهم { وكان حقاً علينا نصر المؤمنين } على الكافرين بإهلاكهم وإنجاء المؤمنين.
{قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلُ}، لتروا منازلهم ومساكنهم خاوية، {كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّشْرِكِينَ}، أي: كانوا مشركين، فأهلكوا بكفرهم. {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينَ ٱلْقِيِّمِ}, المستقيم وهو دين الإِسلام {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ}، يعني: يوم القيامة، لا يقدر أحد على رده من الله، {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ}، أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير. {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ}، أي: وبال كفره، {وَمَنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}، يوطئون المضاجع ويسوونها في القبور. {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
هذه جملة معترضة مستطرَدة أثارها ذكر سير الفلك في عداد النعم فعُقب ذلك بما كان سير الفلك فيه تذكير بنقمة الطوفان لقوم نوح، وبجعل الله الفلكَ لنجاة نوح وصالحي قومه من نقمة الطوفان، فأريد تحذير المكذبين من قريش أن يصيبهم ما أصاب المكذبين قبلهم، وكان في تلك النقمة نصر المؤمنين، أي نصر الرسل وأتباعهم؛ ألا ترى إلى حكاية قول نوح: { ربّ انصرني بما كذبون }في سورة المؤمنين (26)، وقوله تعالى هنا: {وكان حقاً علينا نصر المؤمنين}. والواو اعتراضية وليست للعطف. والانتقام: افتعال من النَّقْم وهو الكراهية والغضب، وفعله كضرب وعلم قال تعالى { وما تنقِم منا }[الأعراف: 126]. وفي المثل: "مثَله كمثل الأرقم إن يُقتل … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن آياته أن يُرْسِل الرياح مبشِّراتٍ} تبشِّر بالمطر {ولِيُذيقكم مِنْ رحمته} وهو الغيث والخصب {ولِتَجريَ الفُلْكُ} في البحر بتلك الرياح {بأمره} {ولِتَبتغوا} بالتجارة في البحر {مِنْ فَضله} وهو الرزق؛ وكلُّ هذا بالرياح. قوله تعالى: {فجاؤوهم بالبيِّنات} أي: بالدلالات على صِدقهم {فانتقمنا من الذين أَجرموا} أي: عذَّبْنا الذين كذَّبوهم {وكان حَقّاً علينا} أي: واجباً هو أوجبه على نفسه {نصرُ المؤمنين} إِنجاؤهم مع الرُّسل من عذاب المكذِّبين.
فوائد الآيات من 42 إلى 50 من سورة الروم (الصفحة 409 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كانَ حَقًّا عَلَيْنا
خبر كان. صْرُ الْمُؤْمِنِينَ
اسمها، ولو كان في غير القرآن لجاز رفع حقّ ونصب نصر، لأن حقّا، وإن كان نكرة، فبعده علينا، ولجاز رفعهما على أن تضمر في كان والخبر في الجملة. وفي الحديث: «من ردّ عن عرض صاحبه ردّ الله عنه نار جهنّم ثم تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكَانَ حَقًّا) :«حَقًّا» خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ، وَ «نَصْرُ» : اسْمُهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «حَقًّا» مَصْدَرًا، وَ «عَلَيْنَا» : الْخَبَرُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي «كَانَ» ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَ «حَقًّا» : مَصْدَرٌ، وَ «عَلَيْنَا نَصْرُ» مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ كَانَ.
وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ ٱلْأَوَّلِينَ
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنۢ بَعْدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم بِٱلْبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُوا۟ لِيُؤْمِنُوا۟ بِمَا كَذَّبُوا۟ بِهِۦ مِن قَبْلُ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلْمُعْتَدِينَ