انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأنعام، الآية 54

6:54 الجزء 7 الحزب 14 الصفحة 134 من المصحف سورة مكية

نص الآية 6:54

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلْ سَلَٰمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ ٱلرَّحْمَةَ أَنَّهُۥ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوٓءًۢا بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ۝٥٤

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 54 من سورة الأنعام (6:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 134 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 54 من سورة الأنعام

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 54

المختصر في التفسير

وإذا جاءك - أيها الرسول - الذين يؤمنون بآياتنا الشاهدة على صدق ما جئت به، فَرُدَّ عليهم السلام إكرامًا لهم، وبشّرهم بسعة رحمة الله، فقد أوجب الله على نفسه الرحمة إيجاب تَفَضُّل، فمن ارتكب منكم معصية في حال جهلٍ وسفهٍ، ثم تاب من بعد ارتكابه لها، وأصلح عمله، فإن الله يغفر له ما ارتكبه، فالله غفور لمن تاب من عباده، رحيم بهم.

التفسير الميسر

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة، فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم، وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة; فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح، فإنه تعالى يغفر ذنبه، فهو غفور لعباده التائبين، رحيم بهم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 50 إلى 54

يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ} أي: لست أملكها، ولا أتصرف فيها، {وَلاۤ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ} أي: ولا أقول لكم: إني أعلم الغيب، إنما ذاك من علم الله عز وجل، ولا أطلع منه إلا على ما أطلعني عليه، {وَلاۤ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ} أي: ولا أدعي أني ملك، إنما أنا بشر من البشر، يوحى إليّ من الله عز وجل، شرفني بذلك، وأنعم عليّ به، ولهذا قال: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَىَّ} أي: لست أخرج عنه قيد شبر، ولا أدنى منه، {قُلْ هَلْ يَسْتَوىِ ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ} أي: هل يستوي من اتبع الحق وهدي إليه، ومن ضل عنه فلم ينقد له {أَفَلاَ … تابع القراءة

تفسير الطبري

اختلف أهل التأويل في الذين عنى الله تعالى بهذه الآية: فقال بعضهم: عَنَى بها الذين نهي الله نبيه عن طردهم، وقد مضت الرواية بذلك عن قائليه. وقال آخرون: عنى بها قوماً استفتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم في ذنوب أصابوها عظام، فلم يؤيسهم الله من التوبة. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن مجمع، قال: سمعت ماهان، قال: جاء قوم إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أصابوا ذنوباً عظاماً. قال ماهان: فما أخاله ردّ عليهم شيئاً. قال: فأنزل الله هذه الآية: {وَإذَا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ...} الآية. حدثنا هناد، قال: ثنا قيصة، عن سفيان … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالىٰ: {وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} السلام والسلامة بمعنى واحد. ومعنى {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} سلمكم الله في دينكم وأنفسكم؛ نزلت في الذين نهى الله نبيه عليه الصَّلاة والسَّلام عن طردهم؛ فكان إذا رآهم بدأهم بالسلام وقال: الحمد لله الذي جعل في أُمتي من أمرني أن أبدأَهم بالسلامفعلى هذا كان السلام من جهة النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: إنه كان من جهة الله تعالىٰ، أي أبلغهم منا السَّلام؛ وعلى الوجهين ففيه دليل على فضلهم ومكانتهم عند الله تعالىٰ. وفي صحيح مسلم عن عائِذ بن عمرو: أن أبا سفيان أتى على سلمان وصُهَيْبٍ وبِلالٍ ونفر فقالوا: والله ما أخذت … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 51 إلى 55

هذا القرآن نذارة للخلق كلهم، ولكن إنما ينتفع به { الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ } فهم متيقنون للانتقال، من هذه الدار، إلى دار القرار، فلذلك يستصحبون ما ينفعهم ويدَعُون ما يضرهم. { لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ } أي: لا من دون الله { وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ } أي: من يتولى أمرهم فيحصّل لهم المطلوب، ويدفع عنهم المحذور، ولا من يشفع لهم، لأن الخلق كلهم، ليس لهم من الأمر شيء. { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الله، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن الإنذار موجب لذلك، وسبب من أسبابه. { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } أي: لا تطرد … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل } لهم { سلام عليكم كتب } قضى { ربكم على نفسه الرحمة إنهُ } أي الشأن وفي قراءة بالفتح بدل من الرحمة { من عمل منكم سوءا بجهالة } منه حيث ارتكبه { ثم تاب } رجع { من بعده } بعد عمله عنه { وأصلح } عمله { فإنه } أي الله { غفور } له { رحيم } به، وفي قراءة بالفتح أي فالمغفرة له .

تفسير البغوي الآيات 53 إلى 54

{وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا} أي: ابتلينا، {بَعْضَهُم بِبَعْضٍ}، أراد ابتلاء الغني بالفقير والشريف بالوضيع، وذلك أن الشريف إذا نظر إلى الوضيع قد سبقه بالإيمان امتنع من الإسلام بسببه فكان فتنة له، فذلك قوله: {لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}، فقال الله تعالى: {أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّـٰكِرِينَ}، فهو جواب لقوله: {أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}، فهو استفهام بمعنى التقرير، أي: الله أعلم بمن شكر الإسلام إذ هداه الله عزّ وجلّ. أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو العباس عبدالله بن محمد بن هارون الطيسفوني أنا أبو الحسن محمد … تابع القراءة

التحرير والتنوير

عطف على قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربّهم }[الأنعام: 52] وهو ارتقاء في إكرام الذين يدْعون ربَّهم بالغداة والعشي. فهم المراد بقوله: {الذين يؤمنون بآياتنا}. ومعنى {يؤمنون بآياتنا} أنَّهم يوقنون بأنّ الله قادر على أن ينزّل آيات جمَّة. فهم يؤمنون بما نزّل من الآيات وبخاصّة آيات القرآن وهو من الآيات، قال تعالى: { أو لم يكفهم أنَّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم }[العنكبوت: 51]. وقوله: {فقل سلام عليكم} قيل: معناه حَيِّهم بتحيَّة الإسلام، وهي كلمة (سلام عليكم)، وقيل: أبلغهم السلام من الله تعالى تكرمة لهم لمضادّة طلب المشركين طردَهم. وقد أكرمهم الله كرامتين الأولى أن يبدأهم النبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا} اختلفوا فيمن نزلت على خمسة أقوال. أحدها: أنها نزلت في رجال أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظيمة، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله أنس بن مالك. والثاني: أنها نزلت في الذين نُهي عن طردهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أُمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام، قاله الحسن، وعكرمة. والثالث: أنها نزلت في أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وحمزة، وجعفر، وعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة، ومصعب بن عمير، وسالم، وأبي سلمة، والأرقم ابن أبي الأرقم، وعمار، وبلال، قاله … تابع القراءة

تفسير سورة الأنعام كاملة

سبب نزول الآية 54 من سورة الأنعام

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. [٥٤].

قال عكرمَة: نزلت في الذين نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن طردهم، فكان إذا رآهم النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام.

وقال ماهان الحنفي: أتى قوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً، إخَالُه ردّ عليهم بشيء، فلما ذهبوا وتولوا نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا﴾.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 53 إلى 59 من سورة الأنعام (الصفحة 134 من المصحف).

  • الله تعالى يجعل العباد بعضهم فتنة لبعض، فتتفاوت درجاتهم في الرزق وفي الكفر والإيمان، والكفر والإيمان ليس منوطًا بسعة الرزق وضيقه.
  • من أخلاق الداعية طلاقة الوجه وإلقاء التحية والتبسط والسرور بأصحابه.
  • على الداعية اجتناب الأهواء في عقيدته ومنهجه وسلوكه.
  • إثبات تفرد الله عز وجل بعلم الغيب وحده لا شريك له، وسعة علمه في ذلك، وأنه لا يفوته شيء ولا يعزب عنه من مخلوقاته شيء إلا وهو مثبت مدوَّن عنده سبحانه بأدق تفاصيله.

معاني كلمات الآية 54 من سورة الأنعام

بِجَهَالَةٍ
بِسَفَاهَةٍ، وَكُلُّ عَاصٍ للهِ فَهُوَ جَاهِلٌ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

سَلَٰمٌ: على أربعة أوجه: السلام: الله عز وجل، كقوله عز وجل

ٱلسَّلاَمُ ٱلْمُؤْمِنُ: [الحشر: ٢٣] والسلام السلامة كقوله تعالى

لَهُمْ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمْ: [الأنعام: ١٢٧] أي دار السلامة وهي الجنة. والسلام: التسليم، يقال: سلمت عليه سلاما أي تسليما. والسلام: شجر عظام واحدتها سلامة. قال الأخظل: الاسلام وحرمل

التبيان لابن الهائم

سلام عليكم: السلام على أربعة أوجه اسم الله تعالى والسلامة والتسليم وشجر عظام واحدتها سلامة - زه - والثلاثة الأول ممكنة هنا.

جذور كلمات الآية 54

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 54 من سورة الأنعام

إعراب القرآن للنحاس

فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ رفع بالابتداء وفيه معنى المنصوب عند سيبويه فلذلك ابتدئ بالنكرة. كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أي أوجب فخوطب العباد على ما يعرفون من أنه من كتب شيئا فقد أوجبه على نفسه وقيل: كتب ذلك في اللوح المحفوظ قال أبو جعفر: وقد ذكرنا قراءة من قرأ (أنّه) (فأنه) ففتحهما جميعا وقراءة من كسرهما جميعا وقراءة من فتح الأولى وكسر الثانية، وقرأ عبد الرحمن الأعرج بكسر الأولى وفتح الثانية كذا روى عنه ابن سعدان فمن فتحهما جميعا جعل الأولى بدلا من الرحمة أو على إضمار مبتدأ أي هي كذا والثانية مكرّرة عند سيبويه كما قال الله جلّ وعزّ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [آل عمران: ١٨٨] وقال جلّ وعزّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا ثم قال بعد إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ [الحج: ١٧] وقال الأخفش وأبو حاتم: «أنّ» الثانية في موضع رفع بالابتداء أي فالمغفرة له وهذا خطأ عند سيبويه، وسيبويه لا يجوز عنده أن يبتدأ بأنّ ولكن قال بعض النحويين يجوز أن تكون «أنّ» الثانية في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي فالذي له أنّ الله غفور رحيم ومن كسرهما جميعا جعل الأولى مبتدأة وجعل كتب بمعنى قال وكسر الثانية لأنها بعد الفاء في جواب الشرط، ومن كسر الأولى وفتح الثانية جعل الأولى كما قلنا وفتح الثانية على إضمار مبتدأ، وأنكر أبو حاتم هذه القراءة ولم يقع إليه، ومن فتح الأولى وكسر الثانية جعل الأولى كما ذكرنا فيمن فتحهما جميعا وكسر الثانية على ما يجب فيها بعد الفاء فهذه القراءة بيّنة في العربية.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذَا جَاءَكَ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا مَعْنَى الْجَوَابِ؛ أَيْ: إِذَا جَاءَكَ سَلِّمْ عَلَيْهِمْ. وَ (سْلَامٌ) : مُبْتَدَأٌ، وَجَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ نَكِرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْفِعْلِ.

(كَتَبَ رَبُّكُمْ) : الْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بَعْدَ الْقَوْلِ أَيْضًا.

(أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ إِنَّ، وَفَتْحِهَا، فَفِي الْكَسْرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ، وَالْكَلَامُ تَامٌّ قَبْلَهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَمَلَ «كَتَبَ» عَلَى قَالَ، فَكُسِرَتْ إِنَّ بَعْدَهُ.

وَأَمَّا الْفَتْحُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ أَيْ: كَتَبَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَبْلَهُ، وَالْهَاءُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَمَنْ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ شَرْطٌ، وَمَوْضِعُهَا مُبْتَدَأٌ.

وَ (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.

وَ (بِجَهَالَةٍ) : حَالٌ أَيْضًا؛ أَيْ: جَاهِلًا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ؛ أَيْ: بِسَبَبِ الْجَهْلِ.

وَالْهَاءُ فِي «بَعْدِهِ» تَعُودُ عَلَى الْعَمَلِ أَوْ عَلَى السُّوءِ.

(فَإِنَّهُ) : يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنَّ الْأُولَى، أَوْ تَكْرِيرٌ لِلْأُولَى عِنْدَ قَوْمٍ، وَعَلَى هَذَا خَبَرُ «مَنْ» مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا؛ أَيْ: فَإِنَّهُ غَفُورٌ لَهُ، وَإِذَا جَعَلْتَ «مَنْ» شَرْطًا فَالْأَمْرُ كَذَلِكَ.

وَيُقْرَأُ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ تَكْرِيرٌ لِلْأُولَى عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْأُولَى، أَوْ بَدَلٌ مِنْهَا، عِنْدَ قَوْمٍ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَدَلَ لَا يَصْحَبُهُ حَرْفُ مَعْنًى إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ الْفَاءَ زَائِدَةً، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ لَا يَبْقَى لِمَنْ خَبَرٌ، وَلَا جَوَابٌ إِنْ جَعَلْتَهَا شَرْطًا.

وَالْوَجْهُ أَنْ تَكُونَ «أَنَّ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: فَشَأْنُهُ أَنَّهُ غَفُورٌ لَهُ، أَوْ يَكُونُ الْمَحْذُوفُ ظَرْفًا؛ أَيْ: عَلَيْهِ أَنَّهُ، فَتَكُونُ أَنَّ إِمَّا مُبْتَدَأً، وَإِمَّا فَاعِلًا.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

مختلف في الحكم عليه سنن ابن ماجه ⁦4127⁩

إِلَى قَوْلِهِ ‏‏{فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ}‏ قَالَ جَاءَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلاَلٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ…

الراوي: خباب بن الأرت مشروح

صحيح صحيح مسلم ⁦2675c⁩

إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر، تلقيته بذراع، وإذا تلقاني بذراع، تلقيته بباع، وإذا تلقاني بباع أتيته بأسرع

إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدِي بِشِبْرٍ تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ وَإِذَا تَلَقَّانِي بِذِرَاعٍ تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ ‏"

الراوي: أبو هريرة + رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦2675g⁩

أنا عند ظن عبدي، وأنا معه حين يذكرني

أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُ وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ‏"

الراوي: أبو هريرة + 28 رواية أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 54

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الأعراف 7:156

    وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ