نص الآية 32:16
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ١٦
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ١٦
الآية 16 من سورة السجدة (32:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 416 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تتباعد جنوبهم عن فُرُشِهم التي كانوا عليها في نومهم يتركونها ويتوجهون إلى الله، يدعونه في صلاتهم وغيرها خوفًا من عذابه، وطمعًا في رحمته، ويبذلون الأموال التي أعطيناهم إياها في سبيل الله.
ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم، يتهجدون لربهم في صلاة الليل، يدعون ربهم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب، ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله وفي سبيله.
يقول تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـآيَـٰتِنَا} أي: إنما يصدق بها {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} أي: استمعوا لها، وأطاعوها قولاً وفعلاً، {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي: عن اتباعها والانقياد لها؛ كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، قال الله تعالى: { لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }[غافر: 60] ثم قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة، قال مجاهد والحسن في قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: تتنـحَّى جُنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله، الذين وصفت صفتهم، وترتفع من مضاجعهم التـي يضطجعون لـمنامهم، ولا ينامون {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفـاً وَطَمَعاً} فـي عفوه عنهم، وتفضُّله علـيهم برحمته ومغفرته {ومِـمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ} فـي سبـيـل الله، ويؤدّون منه حقوق الله التـي أوجبها علـيهم فـيه. وتتـجافـى: تتفـاعل من الـجفـاء والـجفـاء: النبو، كما قال الراجز: وَصَاحِبـي ذَاتُ هِبـاب دَمْشَقُ وَابنُ مِلاطٍ مُتـجاف أرْفَقُ يعنـي: أن كرمها سجية عن ابن ملاط. وإنـما وصفهم تعالـى ذكره بتـجافـي جنوبهم عن الـمضاجع لتركهم الاضطجاع للنوم شغلاً بـالصلاة. واختلف أهل التأويـل فـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} أي ترتفع وتَنْبُو عن مواضع الاضطجاع. وهو في موضع نصب على الحال؛ أي متجافية جنوبهم. والمضاجع جمع مضجع؛ وهي مواضع النوم. ويحتمل عن وقت الاضطجاع، ولكنه مجاز، والحقيقة أوْلى. ومنه قول عبد الله بن رَوَاحة: وفينا رسول الله يتلو كتابهإذا انشق معروف من الصبح ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشهإذا استثقلت بالمشركين المضاجع قال الزّجاج والرُّمانِيّ: التّجافي التنحِّي إلى جهة فوق. وكذلك هو في الصفح عن المخطىء في سَبٍّ ونحوه. والجُنوب جمع جنب. وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان: أحدهما: لذكر الله تعالى، إمّا في صلاة وإما في غير صلاة؛ قاله ابن عباس … تابع القراءة
لما ذكر تعالى الكافرين بآياته، وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم، وما أعد لهم من الثواب، فقال: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } [أي] إيمانًا حقيقيًا، من يوجد منه شواهد الإيمان، وهم: { الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا } بآيات ربهم فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل اللّه، ودُعُوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا، و { خَرُّوا سُجَّدًا } أي: خاضعين لها، خضوع ذكر للّه، وفرح بمعرفته. { وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم، فيمتنعون من الانقياد لها، بل متواضعون لها، قد تلقوها بالقبول، والتسليم، وقابلوها بالانشراح والتسليم … تابع القراءة
{ تتجافى جنوبهم } ترتفع { عن المضاجع } مواضع الاضطجاع بفرشها لصلاتهم بالليل تهجدا { يدعون ربهم خوفا } من عقابه { وطمعا } في رحمته { ومما رزقناهم ينفقون } يتصدقون.
{وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}، رشدها وتوفيقها للإِيمان، {وَلَـٰكِنْ حَقَّ}، وجب، {ٱلْقَوْلُ مِنْى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، وهو قوله لإِبليس: { لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }[ صۤ: 85]. ثم يقال لأهل النارـ وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة -: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ}, أي تركتم الإِيمان به في الدنيا، {إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ} تركناكم، {وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، من الكفر والتكذيب. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا … تابع القراءة
استئناف ناشىء عن قوله { أم يقولون افتراه }الآية [السجدة: 3]، تفرغ المقام له بعد أن أنحى بالتقريع والوعيد للكافرين على كفرهم بلقاء الله، بما أفادت اسمية جملة { بل هم بلقاء ربهم كافرون }[السجدة: 10] من أنهم ثابتون على الكفر بلقاء الله دائمون عليه، وهو مما أنذرتهم به آيات القرآن، فالتكذيب بلقاء الله تكذيب بما جاء به القرآن فهم لا يؤمنون، وإنما يؤمن بآيات الله الذين ذُكرت أوصافهم هنا. والمراد بالآيات هنا آيات القرآن بقرينة قوله {الذين إذا ذُكِّروا بها} بتشديد الكاف، أي أعيد ذكرها عليهم وتكررت تلاوتها على مسامِعهم. ومفاد {إنما}قصر إضافي، أي يؤمن بآيات الله الذين إذا ذكروا بها تذكيراً بما سبق لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكنْ حَقَّ القولُ مِنِّي} أي: وجب وسبق؛ والقول هو قوله لإِبليس { لأَملأنَّ جهنَّم منكَ وممَّن تَبِعك منهم أجمعين }[ص: 85]. قوله تعالى: {لأَملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والنَّاس أجمعين} أي: من كفار الفريقين. {فذُوقوا بما نسيتم لقاءَ يومكم هذا} قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي: بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، {إِنَّا نَسِيناكم} أي: تركناكم من الرَّحمة. قوله تعالى: {إِنَّما يؤمِن بآياتنا الذين إِذا ذُكِّروا بها} أي: وُعِظوا بها {خَرُّوا سُجَّداً} أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية. [١٦].
قال مالك بن دينار: سألت أنس بن مالك عن هذه الآية فيمن نزلت؟ فقال: كان أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون من [صلاة] المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
أخبرنا أبو إسحاق المقري، قال: أخبرني أبو الحسين بن محمد الدِّينَوِري، قال: حدَّثنا موسى بن محمد، قال: حدَّثنا الحسين بن علويه، قال: حدَّثنا إسماعيل بن عيسى، قال: حدَّثنا المسيب، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال:
فينا نزلت معاشر الأنصار: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾ الآية، كنا نصلي المغرب، فلا نرجع إلى رحالنا إِلى رحالنا حتى نصلي العشاء [الآخرة] مع النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الحسن ومجاهد: نزلت في المتهجدين الذين يقومون الليل إلى الصلاة. ويدل على صحة هذا.
ما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشاب، قال: حدَّثنا إبراهيم بن عبد الله الصفهاني، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدَّثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا جرير، عن الأعمش، عن الحكم، عن ميمون [عن] ابن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال:
بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة "تَبُوك" وقد أصابنا الحر، فتفرق القوم، فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقربهم مني [فدنوت منه] فقلت: يا رسول الله، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله تعالى عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير [كلها] قال قلت: أجل يا رسول الله، قال: الصوم جُنَّة، والصدقة تكفَّر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله تعالى، قال: ثم قرأ هذه الآية ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ﴾.
( ك ) أخرج البزار عن بلال قال كنا نجلس في المسجد وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع وفي إسناده عبد الله ابن شبيب ضعيف
وأخرج الترمذي وصححه أنس ان هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة السجدة (الصفحة 416 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تتجافى جنوبهم ترتفع
تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ: أي ترتفع وتنبو عن الفرش.
تتجافى جنوبهم عن المضاجع: أي ترتفع وتنبو عن الفرش.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل ولم يتبيّن فيه الإعراب لأنه فعل مقصور. ومعنى مقصور أنه قصر منه الإعراب ومعنى منقوص أنه نقص منه الإعراب. يَدْعُونَ في موضع نصب على الحال خَوْفاً مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. وَطَمَعاً مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ تكون «ما» بمعنى الذي وتكون مصدرا، وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَتَجَافَى) : وَ (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (خَوْفًا وَطَمَعًا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.
" لَقَدْ سَأَلْتَ عَظِيمًا وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّ الْبَيْتَ " . ثُمَّ قَالَ " أَلاَ أُدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ…