نص الآية 32:17
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٧
فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٧
الآية 17 من سورة السجدة (32:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 416 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلا تعلم أي نفس ما أعدّه الله لهم مما تقرّ به أعينهم، جزاءً منه لهم على ما كانوا يعملونه في الدنيا من الأعمال الصالحات، فهو جزاء لا يحيط به إلا اللهُ لعِظَمه.
فلا تعلم نفس ما ادَّخر الله لهؤلاء المؤمنين مما تَقَرُّ به العين، وينشرح له الصدر؛ جزاء لهم على أعمالهم الصالحة.
يقول تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـآيَـٰتِنَا} أي: إنما يصدق بها {ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} أي: استمعوا لها، وأطاعوها قولاً وفعلاً، {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي: عن اتباعها والانقياد لها؛ كما يفعله الجهلة من الكفرة الفجرة، قال الله تعالى: { لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }[غافر: 60] ثم قال تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} يعني بذلك: قيام الليل، وترك النوم والاضطجاع على الفرش الوطيئة، قال مجاهد والحسن في قوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلا تعلـم نفس ذي نفسٍ ما أخفـى الله لهؤلاء الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم فـي هاتـين الآيتـين، مـما تقرّ به أعينهم فـي جنانه يوم القـيامة {جَزَاءً بِـمَا كانُوا يَعْمَلُونَ} يقول: ثوابـاً لهم علـى أعمالهم التـي كانوا فـي الدنـيا يعملون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عبـيد الـمـحاربـي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، قال: قال عبد الله: إن فـي التوراة مكتوبـاً: لقد أعدّ الله للذين تتـجافـى جنوبهم عن الـمضاجع ما لـم تر عين، ولـم يخطر علـى قلب بشر، ولـم تسمع أذن، وما لـم يسمعه ملك مقرّب. قال: ونـحن نقرؤها: {فَلا … تابع القراءة
قرأ حمزة: «مَّا أُخْفِي لَهُمْ» بإسكان الياء. وفتحها الباقون. وفي قراءة عبد الله «مَا نُخْفِي» بالنون مضمومة. وروى المفضّل عن الأعمش «ما يُخْفَى لَهُمْ» بالياء المضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة: «من قُرّات أعين». فمن أسكن الياء من قوله: «ما أخفي» فهو مستقبل وألفه ألف المتكلم. و«ما» في موضع نصب بـ«ـأخفي» وهي استفهام، والجملة في موضع نصب لوقوعها موقع المفعولين، والضمير العائد على «ما» محذوف. ومن فتح الياء فهو فعل ماضٍ مبني للمفعول. و«ما» في موضع رفع بالابتداء، والخبر «أخفي» وما بعده، والضمير في «أخفي» عائد على «ما». قال الزجاج: ويقرأ «مَا أَخْفَى لَهُمْ» بمعنى ما أخفى الله لهم؛ وهي … تابع القراءة
لما ذكر تعالى الكافرين بآياته، وما أعد لهم من العذاب، ذكر المؤمنين بها، ووصفهم، وما أعد لهم من الثواب، فقال: { إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا } [أي] إيمانًا حقيقيًا، من يوجد منه شواهد الإيمان، وهم: { الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا } بآيات ربهم فتليت عليهم آيات القرآن، وأتتهم النصائح على أيدي رسل اللّه، ودُعُوا إلى التذكر، سمعوها فقبلوها، وانقادوا، و { خَرُّوا سُجَّدًا } أي: خاضعين لها، خضوع ذكر للّه، وفرح بمعرفته. { وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } لا بقلوبهم، ولا بأبدانهم، فيمتنعون من الانقياد لها، بل متواضعون لها، قد تلقوها بالقبول، والتسليم، وقابلوها بالانشراح والتسليم … تابع القراءة
{ فلا تعلم نفسٌ ما أخفىَ } خبئ { لهم من قرة أعين } ما تقر به أعينهم، وفي قراءة بسكون الياء مضارع { جزاءً بما كانوا يعملون } .
{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم}، قرأ حمزة ويعقوب: «أخفيْ لهم» ساكنة الياء، أي: أنا أخفي لهم، ومن حجته قراءة ابن مسعود «نخفي» بالنون. وقرأ الآخرون بفتحها. {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}، مما تقرّ به أعينهم، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا إسحاق بن نصر، أخبرنا أبو أسامة عن الأعمش، أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخراً بَلْهَ ما اطلعتم عليه، ثم قرأ {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}. قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا مما لا تفسير له. وعن بعضهم قال: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.
استئناف ناشىء عن قوله { أم يقولون افتراه }الآية [السجدة: 3]، تفرغ المقام له بعد أن أنحى بالتقريع والوعيد للكافرين على كفرهم بلقاء الله، بما أفادت اسمية جملة { بل هم بلقاء ربهم كافرون }[السجدة: 10] من أنهم ثابتون على الكفر بلقاء الله دائمون عليه، وهو مما أنذرتهم به آيات القرآن، فالتكذيب بلقاء الله تكذيب بما جاء به القرآن فهم لا يؤمنون، وإنما يؤمن بآيات الله الذين ذُكرت أوصافهم هنا. والمراد بالآيات هنا آيات القرآن بقرينة قوله {الذين إذا ذُكِّروا بها} بتشديد الكاف، أي أعيد ذكرها عليهم وتكررت تلاوتها على مسامِعهم. ومفاد {إنما}قصر إضافي، أي يؤمن بآيات الله الذين إذا ذكروا بها تذكيراً بما سبق لهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولكنْ حَقَّ القولُ مِنِّي} أي: وجب وسبق؛ والقول هو قوله لإِبليس { لأَملأنَّ جهنَّم منكَ وممَّن تَبِعك منهم أجمعين }[ص: 85]. قوله تعالى: {لأَملأنَّ جهنَّم مِنَ الجِنَّة والنَّاس أجمعين} أي: من كفار الفريقين. {فذُوقوا بما نسيتم لقاءَ يومكم هذا} قال مقاتل: إِذا دخلوا النار قالت لهم الخزَنة: فذوقوا العذاب. وقال غيره: إِذا اصطرخوا فيها قيل لهم: ذُوقوا بما نَسِيتُم، أي: بما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، {إِنَّا نَسِيناكم} أي: تركناكم من الرَّحمة. قوله تعالى: {إِنَّما يؤمِن بآياتنا الذين إِذا ذُكِّروا بها} أي: وُعِظوا بها {خَرُّوا سُجَّداً} أي: سقطوا على وجوههم ساجدين. وقيل: المعنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة السجدة (الصفحة 416 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ويقرأ ما أخفي لهم بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل. وفي قراءة عبد الله ما نخفي بالنون، قال أبو إسحاق: ويقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى الله لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلّها، وإن جعلتها بمعنى أي وقرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع وإن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جَزاءً مفعول من أجله أو مصدر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أُخْفِيَ لَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» اسَتِفْهَامًا، وَمَوْضِعُهَا رَفَعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَ «أُخْفِيَ لَهُمْ» خَبَرَهُ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ. وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَهَا وَجَعَلَ «أَخْفَى» مُضَارِعًا تَكُونُ «مَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأُخْفِيَ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي مَنْصُوبَةً بِتَعْلَمُ.
وَ (مِنْ قُرَّةِ) : فِي الْوَجْهَيْنِ: حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أُخْفِيَ».
وَ (جَزَاءً) : مَصْدَرٌ؛ أَيْ جُوزُوا جَزَاءً.
أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}.
أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً قَالَ هُوَ رَجُلٌ يَجِيءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ . فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ كَيْفَ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِمْ فَيُقَالُ لَهُ أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ .…
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا۟ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمْ فِىٓ أَصْحَٰبِ ٱلْجَنَّةِ وَعْدَ ٱلصِّدْقِ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يُوعَدُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ