انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة التوبة، الآية 69

9:69 الجزء 10 الحزب 20 الصفحة 198 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 9:69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوٓا۟ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَٰلًا وَأَوْلَٰدًا فَٱسْتَمْتَعُوا۟ بِخَلَٰقِهِمْ فَٱسْتَمْتَعْتُم بِخَلَٰقِكُمْ كَمَا ٱسْتَمْتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَٰقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِى خَاضُوٓا۟ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ۝٦٩

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 69 من سورة التوبة (9:69)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 198 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 69 من سورة التوبة

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 69

المختصر في التفسير

أنتم - يا معشر المنافقين - في الكفر والاستهزاء مثل الأمم المكذبة من قبلكم، كانوا أعظم قوة منكم وأكثر أموالًا وأولادًا، فتمتعوا بنصيبهم المكتوب لهم من ملذات الدنيا وشهواتها، فتمتعتم أنتم - أيها المنافقون - بنصيبكم المقدر لكم من ذلك مثل تَمَتُّع الأمم المكذبة السابقة بنصيبهم، وخضتم في التكذيب بالحق والطعن في الرسول مثل خوضهم في التكذيب به والطعن على رسلهم، أولئك المتصفون بتلك الصفات الذميمة هم الذين بطلت أعمالهم لفسادها عند الله بالكفر، وهم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك.

التفسير الميسر

إن أفعالكم -معشر المنافقين- من الاستهزاء والكفر كأفعال الأمم السابقة التي كانت على جانب من القوة والمال والأولاد أشد منكم، فاطْمَأنوا إلى الحياة الدنيا، وتَمتَّعوا بما فيها من الحظوظ والملذات، فاستمعتم أيها المنافقون بنصيبكم من الشهوات الفانية كاستمتاع الذين من قبلكم بحظوظهم الفانية، وخضتم بالكذب على الله كخوض تلك الأمم قبلكم، أولئك الموصوفون بهذه الأخلاق هم الذين ذهبت حسناتهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ببيعهم نعيم الآخرة بحظوظهم من الدنيا.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

يقول تعالى: أصاب هؤلاء من عذاب الله في الدنيا والآخرة كما أصاب من قبلهم، وقوله: {بِخَلَـٰقِهِمْ} قال الحسن البصري: بدينهم، وقوله: {وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُوۤاْ} أي: في الكذب والباطل {أُوْلَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ} أي: بطلت مساعيهم، فلا ثواب لهم عليها؛ لأنها فاسدة {فِي ٱلدنْيَا وَٱلأَخِرَةِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ} لأنهم لم يحصل لهم عليها ثواب. قال ابن جريج عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس في قوله: {كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} الآية، قال ابن عباس: ما أشبه الليلة بالبارحة {كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} هؤلاء بنو إسرائيل، شبهنا بهم، لا أعلم إلا أنه قال: والذي نفسي بيده … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين قالوا إنما كنا نخوض ونلعب: أبا لله وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزءون، كالذين من قبلكم من الأمم الذين فعلوا فعلكم فأهلكهم الله، وعجَّل لهم في الدنيا الخزي مع ما أعدّ لهم من العقوبة والنكال في الآخرة؟ يقول لهم جل ثناؤه: واحذروا أن يحلّ بكم من عقوبة الله مثل الذي حلّ بهم، فإنهم كانوا أشدّ منكم قوّة وبطشاً، وأكثر منكم أموالاً وأولاداً. {فاسْتَمْتَعُوا بخَلاقِهِمْ} يقول: فتمتعوا بنصيبهم وحظهم من دنياهم ودينهم، ورضوا بذلك من نصيبهم في الدنيا عوضاً من نصيبهم في الآخرة. وقد سلكتم أيها المنافقون سبيلهم في الاستمتاع … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه ثلاث مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {كَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} قال الزجاج: الكاف في موضع نصب، أي وعد الله الكفار نار جهنم وعداً كما وَعَد الذين من قبلهم. وقيل: المعنى فعلتم كأفعال الذين من قبلكم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف؛ فحذف المضاف. وقيل: أي أنتم كالذين من قبلكم؛ فالكاف في محل رفع لأنه خبر ابتداء محذوف. ولم ينصرف «أشَدَّ» لأنه أفعل صفة. والأصل فيه أَشْدَد، أي كانوا أشدّ منكم قوّة فلم يتهيأ لهم ولا أمكنهم رفع عذاب الله عزّ وجلّ. الثانية ـ روى سعيد عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «تأخذون كما أخذت الأُمم قبلكم ذراعاً بذراع وشبراً بشبر وباعاً بباع حتى لو أن أحداً … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 69 إلى 70

يقول تعالى محذرا المنافقين أن يصيبهم ما أصاب من قبلهم من الأمم المكذبة. { قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ } أي: قرى قوم لوط. فكلهم { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } أي: بالحق الواضح الجلي، المبين لحقائق الأشياء، فكذبوا بها، فجرى عليهم ما قص اللّه علينا، فأنتم أعمالكم شبيهة بأعمالهم، استمتعتم بخلاقكم، أي: بنصيبكم من الدنيا فتناولتموه على وجه اللذة والشهوة معرضين عن المراد منه، واستعنتم به على معاصي اللّه، ولم تتعد همتكم وإرادتكم ما خولتم من النعم كما فعل الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا، أي: وخضتم بالباطل والزور وجادلتم … تابع القراءة

تفسير الجلالين

أنتم أيها المنافقون { كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا وأولادا فاستمتعوا } تمتعوا { بخلاقهم } نصيبهم من الدنيا { فاستمتعتم } أيها المنافقون { بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم وخضتم } في الباطل والطعن في النبي صلى الله عليه وسلم { كالذي خاضوا } أي كخوضهم { أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون } .

تفسير البغوي الآيات 67 إلى 69

قوله تعالى: {ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلْمُنَـٰفِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِّن بَعْضٍ}، أي: هم على دين واحد. وقيل: أمرهم واحد بالاجتماع على النفاق. {يَأْمُرُونَ بِٱلْمُنكَرِ}، بالشرك والمعصية، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمَعْرُوفِ}، أي: عن الإِيمان والطاعة، {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} أي: يمسكونَها عن الصدقة والإِنفاق في سبيل الله ولا يبسطونها بخير، {نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}، تركوا طاعةَ الله، فتركهم من توفيقه وهدايته في الدنيا، ومن رحمته في الآخرة، وتركهم في عذابه، {إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ هُمُ الْفَـٰسِقُونَ}. {وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَٱلْمُنَافِقَاتِ وَٱلْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا … تابع القراءة

التحرير والتنوير

قيل هذا الخطاب التفات، عن ضمائر الغيبة الراجعة إلى المنافقين، إلى خطابهم لقصد التفريع والتهديد بالموعظة، والتذكير عن الغرور بما هم فيه من نعمة الإمهال بأنّ آخر ذلك حبط الأعمال في الدنيا والآخرة، وأن يحقّ عليهم الخسران. فكاف التشبيه في موضع الخبر عن مبتدأ محذوف دلّ عليه ضمير الخطاب، تقديره: أنتم كالذين من قبلكم، أو الكاف في موضع نصب بفعل مقدّر، أي: فعلتم كفعل الذين من قبلكم، فهو في موضع المفعول المطلق الدالّ على فعله، ومثله في حذف الفعل والإتيان بما هو مفعول الفعل المحذوف قول النمر بن تولب: حتّى إذا الكلاَّب قال لهاكاليومِ مطلوباً ولا طالِبا أراد: لم أر كاليوم، إلاّ أنّ عامل النصب مختلف بين … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 67 إلى 70

قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض} قال ابن عباس: بعضهم على دين بعض. وقال مقاتل: بعضهم أولياء بعض، {يأمرون بالمنكر} وهو الكفر، {وينهون عن المعروف} وهو الإيمان. وفي قوله: {ويقبضون أيديَهم} أربعة أقوال. أحدها: يقبضونها عن الإنفاق في سبيل الله، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد. والثاني: عن كل خير، قاله قتادة. والثالث: عن الجهاد في سبيل الله. والرابع: عن رفعها في الدعاء إلى الله تعالى، ذكرهما الماوردي. قوله تعالى: {نسوا الله فنسيهم} قال الزجاج: تركوا أمره، فتركهم من رحمته وتوفيقه. قال: وقوله: {هي حسبهم} أي: هي كفاية ذنوبهم، كما تقول: عذَّبتُك حسبَ فِعلك، وحسبُ فلان ما نزل به، أي: ذلك على … تابع القراءة

تفسير سورة التوبة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 69 إلى 72 من سورة التوبة (الصفحة 198 من المصحف).

  • سبب العذاب للكفار والمنافقين واحد في كل العصور، وهو إيثار الدّنيا على الآخرة والاستمتاع بها، وتكذيب الأنبياء والمكر والخديعة والغدر بهم.
  • إهلاك الأمم والأقوام الغابرة بسبب كفرهم وتكذيبهم الأنبياء فيه عظة وعبرة للمعتبر من العقلاء.
  • أهل الإيمان رجالًا ونساء أمة واحدة مترابطة متعاونة متناصرة، قلوبهم متحدة في التوادّ والتحابّ والتعاطف.
  • رضا رب الأرض والسماوات أكبر من نعيم الجنات؛ لأن السعادة الروحانية أفضل من الجسمانية.

معاني كلمات الآية 69 من سورة التوبة

فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ
فَتَمَتَّعُوا بِنَصيبِهِمْ مِنْ مَلَاذِّ الدُّنْيَا.
وَخُضْتُمْ
دَخَلْتُمْ فِي الكَذِبِ وَالبَاطِلِ.
حَبِطَتْ
بَطَلَتْ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

فاسمتعوا بخلاقهم أي بنصيبهم من الاخرة في الدنياوخضتم في الطعن على الدين كالذي أي كما خاضوا

جذور كلمات الآية 69

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 69 من سورة التوبة

إعراب القرآن للنحاس

كَالَّذِينَ قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب أي وعد الله الكفار نار جهنّم وعدا كما وعد الذين من قبلهم. كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً خبر كان ولم ينصرف لأنه أفعل صفة الأصل فيه أشدد أي كانوا أشدّ منكم قوة فلم يتهيأ لهم دفع عذاب الله جلّ وعزّ فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ أي انتفعوا بنصيبهم من الدنيا كما فعل الذين من قبلهم.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالَّذِينَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ نَعْتٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ تَقْدِيرُهُ: وَعْدًا كَوَعْدِ الَّذِينَ.

(كَمَا اسْتَمْتَعَ) : أَيِ اسْتِمْتَاعًا كَاسْتِمْتَاعِهِمْ.

(كَالَّذِي خَاضُوا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَيْضًا. وَفِي «الَّذِي» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جِنْسٌ، وَالتَّقْدِيرُ: خَوْضًا كَخَوْضِ الَّذِينَ خَاضُوا، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ) [الْبَقَرَةِ: ١٧].

وَالثَّانِي: أَنَّ «الَّذِي» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ: كَخَوْضِهِمْ، وَهُوَ نَادِرٌ.

آيات ذات صلة بالآية 69

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • آل عمران 3:22

    أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ

  • البقرة 2:217

    يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌۢ بِهِۦ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِۦ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ

جميع متشابهات سورة التوبة

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 9 جمادى الأولى 1448 هـ