نص الآية 39:16
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ يَٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ ١٦
الآية 16 من سورة الزمر (39:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 460 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لهم من فوقهم دخان ولهب وحرّ، ومن تحتهم دخان ولهب وحر، ذلك المذكور من العذاب يخوّف الله به عباده، يا عبادي، فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب نواهيّ.
أولئك الخاسرون لهم يوم القيامة في جهنم مِن فوقهم قطع عذاب من النار كهيئة الظُّلل المبنية، ومن تحتهم كذلك. ذلك العذاب الموصوف يخوِّف الله به عباده; ليحْذَروه. يا عباد فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب معاصيَّ.
يقول تعالى: قل يا محمد وأنت رسول الله: {إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وهو يوم القيامة، وهذا شرط معناه التعريض بغيره بطريق الأولى والأحرى { قُلِ ٱللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ} وهذا أيضاً تهديد وتَبرأ منهم {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ} أي: إنما الخاسرون كل الخسران {ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} أي: تفارقوا، فلا التقاء لهم أبداً، وسواء ذهب أهلوهم إلى الجنة، وقد ذهبوا هم إلى النار، أو أن الجميع أسكنوا النار، ولكن لا اجتماع لهم ولا سرور {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لهؤلاء الـخاسرين يوم القامة فـي جهنـم: {مِنْ فَوقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار} وذلك كهيئة الظلل الـمبنـية من النار {وَمِنْ تَـحْتهمْ ظُلَلٌ} يقول: ومن تـحتهم من النار ما يعلوهم، حتـى يصير ما يعلوهم منها من تـحتهم ظللاً، وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه لَهُمْ: { مِنْ جَهَنَـمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقهِمْ غَواشٍ }يغشاهم مـما تـحتهم فـيها من الـمهاد. وقوله: {ذلكَ يخَوِّفُ اللّهُ بِهِ عبـادَهُ يا عبـادِ فـاتَّقُونِ} يقول تعالـى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مـما للـخاسرين يوم القـيامة من العذاب، تـخويف من ربكم لكم، يخوّفكم به لتـحذروه، فتـجتنبوا معاصيه، وتنـيبوا من كفركم إلـى الإيـمان … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّيۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ } تقدّم أول السورة {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ } من هذه الأمة، وكذلك كان؛ فإنه كان أول من خالف دين آبائه، وخلع الأصنام وحطمها، وأسلم لله وآمن به، ودعا إليه صلى الله عليه وسلم. واللام في قوله: {لأَنْ أَكُونَ} صلة زائدة؛ قاله الجرجاني وغيره. وقيل: لام أجل. وفي الكلام حذف أي أمرت بالعبادة {لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ}. قوله تعالى: {قُلْ إِنِّيۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } يريد عذاب يوم القيامة. وقاله حين دعاه قومه إلى دين آبائه؛ قاله أكثر أهل التفسير. وقال أبو … تابع القراءة
أي { قُلْ } يا أيها الرسول للناس: { إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } في قوله في أول السورة: { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ }}. { وَأُمِرْتُ لأنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ } لأني الداعي الهادي للخلق إلى ربهم، فيقتضي أني أول من ائتمر بما آمر به، وأول من أسلم، وهذا الأمر لا بد من إيقاعه من محمد صلى الله عليه وسلم، وممن زعم أنه من أتباعه، فلا بد من الإسلام في الأعمال الظاهرة، والإخلاص للّه في الأعمال الظاهرة والباطنة. { قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي } في ما أمرني به من الإخلاص والإسلام. { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } يخلد فيه من أشرك، ويعاقب فيه من عصى. { قُلِ … تابع القراءة
{ لهم من فوقهم ظلل } طباق { من النار ومن تحتهم ظلل } من النار { ذلك يخوِّف الله به عباده } أي المؤمنين ليتقوه يدل عليه { يا عباد فاتقون } .
{قُلْ إِنِّىۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ}، مخلصاً له التوحيد لا أشرك به شيئاً. {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، من هذه الأمة. {قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، وعبدت غيره، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، وهذا حين دعي إلى دين آبائه. {قُلِ ٱللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى * فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ}، أمر توبيخ وتهديد، كقوله: { ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ }[فصلت: 40]، {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم وَأَهْلِيهِمْ}، أزواجهم وخدمهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}, قال ابن عباس: وذلك أن الله جعل لكل إنسان منزلاً في … تابع القراءة
{لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ}. بدل اشتمال من جملة { ألا ذَلِكَ هو الخسرانُ المبينُ }[ الزمر: 15]، وخص بالإِبدال لأنه أشد خسرانهم عليهم لتسلطه على إهلاك أجسامهم. والخسران يشتمل على غير ذلك من الخزي وغضب الله واليأس من النجاة. فضمير {لهم} عائد إلى مجموع { أنفُسَهُم وأهْلِيهِم }[الزمر: 15]. والظلل: اسم جمع ظلة، وهي شيء مرتفع من بناء أو أعواد مثل الصُّفَّة يستظل به الجالس تحته، مشتقة من الظلّ لأنها يكون لها ظِلّ في الشمس، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام } في سورة [البقرة:210]، وقوله: { وإذا غشيهم موج كالظلل } في سورة [لقمان … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له، في سورة الأنبياء، في الكلام على قوله تعالى: { لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ }[الأنبياء: 39] الآية، وذكرنا طرفاً من ذلك، في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً }[الإسراء: 8].
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ} قال مقاتل: وذلك أن كُفّار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَمَلك على الذي أتيتَنا به؟! ألا تنظُر إِلى مِلَّة آبائك فتأخذ بها؟! فنزلت هذه الآية. والمعنى {قل إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أعبُد الله مُخْلِصاً له الدِّينَ} أي: أُمِرْتُ أن أعبُدَه على التوحيد والإِخلاص السالم من الشّرك، {وأُمِرْتُ لأَنْ أكونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ} من هذه الأُمَّة. {قُلْ إِنِّي أخافُ إِنْ عَصَيْتُ ربِّي} بالرجوع إلى دين آبائي، {عذابَ يَوْمٍ عظيمٍ} وقد اختلفوا في نسخ هذه الآية كما بيَّنّا في نظيرتها في [الأنعام:15]. {قُلِ اللهَ أعبُدُ مُخْلِصاً له دِيني} بالتوحيد، {فاعبُدوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 21 من سورة الزمر (الصفحة 460 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ظلل من النار وهي الأطباق ومن تحتهم ظلل
مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ: فالظلل التي من فوقهم لهم، والتي من تحتهم لغيرهم، لأن الظلل إنما تكون من فوق.
لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل: فالظلل التي فوقهم لهم والتي تحتهم لغيرهم ممن تحتهم لأن الظلل إنما تكون من فوق.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ الواحدة ظلّة وهو ما ارتفع فوقهم من النار وثبت.
وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ مجاز أي مثل ذلك من تحتهم، وقيل: هو حقيقة أي من تحتهم ظلل
لمن هو أسفل منهم من أهل النار. ذلِكَ في موضع رفع بالابتداء أي ذلك الذي ذكرناه من العذاب يخوّف الله به عباده يا عِبادِ فَاتَّقُونِ بحذف الياء من عبادي لأن النداء موضع حذف، ويجوز إثباتها على الأصل، ويجوز فتحها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ظُلَلٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «لَهُمُ» الْخَبَرُ.
وَ (مِنْ فَوْقِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ الْجَارَّ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «ظُلَلٌ» وَالتَّقْدِيرُ: ظُلَلٌ كَائِنَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ.
وَ (مِنَ النَّارِ) : نَعْتٌ لِظُلَلٍ.
وَ (الطَّاغُوتُ) : مُؤَنَّثٌ، وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ الضَّمِيرُ هُنَا.
لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّٰلِمِينَ
يَوْمَ يَغْشَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ