نص الآية 39:17
وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧
وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ ١٧
الآية 17 من سورة الزمر (39:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 460 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين اجتنبوا عبادة الأوثان، وكل ما يُعبد من دون الله، ورجعوا إلى الله بالتوبة؛ لهم البشرى بالجنة عند الموت، وفي القبر، ويوم القيامة، فبشّر - أيها الرسول - عبادي.
والذين اجتنبوا طاعة الشيطان وعبادة غير الله، وتابوا إلى الله بعبادته وإخلاص الدين له، لهم البشرى في الحياة الدنيا بالثناء الحسن والتوفيق من الله، وفي الآخرة رضوان الله والنعيم الدائم في الجنة. فبشِّر -أيها النبي- عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أرشده. وأحسن الكلام وأرشده كلام الله ثم كلام رسوله. أولئك هم الذين وفقهم الله للرشاد والسداد، وهداهم لأحسن الأخلاق والأعمال، وأولئك هم أصحاب العقول السليمة.
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه {وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا} نزلت في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهم، والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان، وأناب إلى عبادة الرحمن، فهؤلاء هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. ثم قال عز وجل: { فَبَشِّرْ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} أي: يفهمونه ويعملون بما فيه؛ كقوله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام حين آتاه التوراة: { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا }[الأعراف: 145]. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ} أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة، {وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُو ٱلأَلْبَـٰبِ} أي: ذوو العقول الصحيحة، والفطر المستقيمة.
يقول تعالـى ذكره لهؤلاء الـخاسرين يوم القامة فـي جهنـم: {مِنْ فَوقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّار} وذلك كهيئة الظلل الـمبنـية من النار {وَمِنْ تَـحْتهمْ ظُلَلٌ} يقول: ومن تـحتهم من النار ما يعلوهم، حتـى يصير ما يعلوهم منها من تـحتهم ظللاً، وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه لَهُمْ: { مِنْ جَهَنَـمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقهِمْ غَواشٍ }يغشاهم مـما تـحتهم فـيها من الـمهاد. وقوله: {ذلكَ يخَوِّفُ اللّهُ بِهِ عبـادَهُ يا عبـادِ فـاتَّقُونِ} يقول تعالـى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به، مـما للـخاسرين يوم القـيامة من العذاب، تـخويف من ربكم لكم، يخوّفكم به لتـحذروه، فتـجتنبوا معاصيه، وتنـيبوا من كفركم إلـى الإيـمان … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا} قال الأخفش: الطاغوت جمع ويجوز أن تكون واحدة مؤنثة. وقد تقدم. أي تباعدوا من الطاغوت وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها. قال مجاهد وابن زيد: هو الشيطان. وقال الضحاك والسدي: هو الأوثان. وقيل: إنه الكاهن. وقيل إنه اسم أعجمي مثل طالوت وجالوت وهاروت وماروت. وقيل: إنه اسم عربي مشتق من الطغيان، و«أن» في موضع نصب بدلاً من الطاغوت، تقديره: والذين اجتنبوا عبادة الطاغوت. {وَأَنَابُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} أي رجعوا إلى عبادته وطاعته. {لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ} في الحياة الدنيا بالجنة في العقبى. روي أنها نزلت في عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد … تابع القراءة
لما ذكر حال المجرمين ذكر حال المنيبين وثوابهم، فقال: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا } والمراد بالطاغوت في هذا الموضع، عبادة غير اللّه، فاجتنبوها في عبادتها. وهذا من أحسن الاحتراز من الحكيم العليم، لأن المدح إنما يتناول المجتنب لها في عبادتها. { وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ } بعبادته وإخلاص الدين له، فانصرفت دواعيهم من عبادة الأصنام إلى عبادة الملك العلام، ومن الشرك والمعاصي إلى التوحيد والطاعات، { لَهُمُ الْبُشْرَى } التي لا يقادر قدرها، ولا يعلم وصفها، إلا من أكرمهم بها، وهذا شامل للبشرى في الحياة الدنيا بالثناء الحسن، والرؤيا الصالحة، والعناية الربانية من اللّه، التي … تابع القراءة
{ والذين اجتنبوا الطاغوت } الأوثان { أن يعبدوها وأنابوا } أقبلوا { إلى الله لهم البشرى } بالجنة { فبشر عباد } .
{قُلْ إِنِّىۤ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللهَ مُخْلِصاً لَّهُ ٱلدِّينَ}، مخلصاً له التوحيد لا أشرك به شيئاً. {وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ ٱلْمُسْلِمِينَ}، من هذه الأمة. {قُلْ إِنِّىۤ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى}، وعبدت غيره، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}، وهذا حين دعي إلى دين آبائه. {قُلِ ٱللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى * فَٱعْبُدُواْ مَا شِئْتُمْ مِّن دُونِهِ}، أمر توبيخ وتهديد، كقوله: { ٱعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ }[فصلت: 40]، {قُلْ إِنَّ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم وَأَهْلِيهِمْ}، أزواجهم وخدمهم، {يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ}, قال ابن عباس: وذلك أن الله جعل لكل إنسان منزلاً في … تابع القراءة
لما انتهى تهديد المشركين وموعظة الخلائق أجمعين ثُني عنان الخطاب إلى جانب المؤمنين فيما يختص بهم من البشارة مقابلة لنذارة المشركين. والجملة معطوفة على جملة { قُلْ إنَّ الخاسرين الذين خسِرُوا أنفسهم }[ الزمر: 15] الآية.والتعبير عن المؤمنين بــــ {الذين اجتنبوا الطاغوت} لما في الصلة من الإِيماء إلى وجه بناء الخبر وهو {لهُمُ البُشْرىٰ}، وهذا مقابل قوله: { ذٰلِكَ يُخوفُ الله به عِباده } [الزمر: 16]. والطاغوت: مصدر أو اسم مصدر طَغا على وزن فَعَلُوت بتحريك العين بوزن رَحموتٍ وملكوت. وفي أصله لغتان الواو والياء لقولهم: طغا طُغُوًّا مثل علوّ، وقولهم: طغوان وطغيان. وظاهر «القاموس» أنه واوي، وإذ كانت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} الآية. ما تضمنته هذه الآية الكريمة، من تحقيق معنى لا إله إلا الله، قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الفاتحة، في الكلام على قوله تعالى: { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }[الفاتحة: 5].
قوله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ} قال مقاتل: وذلك أن كُفّار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حَمَلك على الذي أتيتَنا به؟! ألا تنظُر إِلى مِلَّة آبائك فتأخذ بها؟! فنزلت هذه الآية. والمعنى {قل إِنِّي أُمِرْتُ أنْ أعبُد الله مُخْلِصاً له الدِّينَ} أي: أُمِرْتُ أن أعبُدَه على التوحيد والإِخلاص السالم من الشّرك، {وأُمِرْتُ لأَنْ أكونَ أوَّلَ المُسْلِمِينَ} من هذه الأُمَّة. {قُلْ إِنِّي أخافُ إِنْ عَصَيْتُ ربِّي} بالرجوع إلى دين آبائي، {عذابَ يَوْمٍ عظيمٍ} وقد اختلفوا في نسخ هذه الآية كما بيَّنّا في نظيرتها في [الأنعام:15]. {قُلِ اللهَ أعبُدُ مُخْلِصاً له دِيني} بالتوحيد، {فاعبُدوا … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا...﴾ الآية. [١٧].
قال ابن زيد: نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله، وهم زيد بن عمرو، وأبو ذَر الغفاري، وسلمان الفارسي. قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾. [١٧-١٨].
قال عطاء عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه، فجاء عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعيد بن زيد وسعد بن أبي وقاص، فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا، ونزلت فيهم: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ﴾ قال: يريد: من أبي بكر. ﴿فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾.
قوله تعالى فبشر عباد الآية أخرج جويبر بسنده عن جابر ابن عبد الله قال لما نزلت لها سبعة أبواب الآية أتى رجل من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان لي سبعة مماليك واني قد عتقت لكل باب منها مملوكا فنزلت فيه هذه الآية فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
قوله تعالى والذين اجتنبوا الطاغوت الآية أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون لا إله إلا الله زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي
فوائد الآيات من 11 إلى 21 من سورة الزمر (الصفحة 460 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والطاغوت الشياطين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها قال الأخفش: الطاغوت جمع، ويجوز أن يكون واحدة مؤنّثة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ظُلَلٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «لَهُمُ» الْخَبَرُ.
وَ (مِنْ فَوْقِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ الْجَارَّ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «ظُلَلٌ» وَالتَّقْدِيرُ: ظُلَلٌ كَائِنَةٌ مِنْ فَوْقِهِمْ.
وَ (مِنَ النَّارِ) : نَعْتٌ لِظُلَلٍ.
وَ (الطَّاغُوتُ) : مُؤَنَّثٌ، وَعَلَى ذَلِكَ جَاءَ الضَّمِيرُ هُنَا.
وَكَتَبْنَا لَهُۥ فِى ٱلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا۟ بِأَحْسَنِهَا سَأُو۟رِيكُمْ دَارَ ٱلْفَٰسِقِينَ